التغيير: البحيرة

تسود حالة من الحزن العميق الممزوج   بالاستياء والغضب  في محلية البحيرة بنهر النيل في أعقاب غرق 23 طالبا  5 منهم من اسرة واحدة في المنطقة .

و في الوقت الذي نصب فيه  الأهالي الخيام جوار البحيرة بحثا عن الجثث حمل السكان المسؤولية لإدارة سد مروي والحكومة التي تعمدت تعطيل الحياة في المحلية عقابا على مقاومة الاهالي للتهجير الحكومي واختيار البقاء حول البحيرة.

 

وحمل  “تحالف متأثري السدود” مسؤولية غرق الطلاب الى  المدير السابق لوحدة تنفيذ السدود اسامة عبد الله ومسؤول اعادة التوطين احمد محمد صادق الكاروري بالاضافة للرئيس عمر البشير باعتباره رئيس اللجنة العليا للسد.

 وقال رئيس التحالف على خليفة عسكوري  في بيان ان المواطنين ظلوا يحذرون الحكومة منذ ملء البحيرة في 2008 للمخاطر الذي يواجها الطلاب في الذهاب والعودة بالنظر الى صغر سنهم ولتقلبات حركة المياة حتى بح  صوتهم المطالب  ببناء معابر وكباري على الأودية والخيران التي تعيق حركة البشر.

وأصبحت المراكب الصغيرة الوسيلة الوحيدة المتوفرة  لنقل الطلاب للمدارس  في منطقة البحيرة لان الطرق البرية غير صالحة لجهة ان مياه البحيرة ملأت الأودية والخيران وجعلت من وصول الأطفال لمدارسهم بارجلهم –رغم قرب المسافة,صعبا كما فصلت القرى عن بعضها

 اغلب الغرقى في  الحادثة من الفتيات وتترواح أعمارهن من 6 الى 16 عاما. كما ان هناك خمسة شقيقات من أسرة واحدة و ثلاثة عائلات أخرى فقدت كل منها طفلين  وعائلتان فقدت كل منهما ثلاثة أطفال.

وتخلو المنطقة   من الخدمات الأساسية القريبة كالمستشفيات والمدارس حيث يتوجب على السكان البالغ عددهم تقريبا 5 الاف شخص  العبور الى الضفة الشرقية للنهر عبر الأمواج لتلقي العلاج في مستشفي وحيد في منطقة الكاب الذي يبعد عدة كيلو مترات.

ووصف ابراهيم خالد,احد سكان البحيرة ,التنمية في المنطقة ب”زيرو تنمية “وان الخدمات القليلة في المنطقة جاءت عبر الجهود الأهلية ومساهمة بعض الشركات وابناء المنطقة.ووصف حادث غرق الطلاب. بأنه”مؤلم جدا ” وترك حزنا عاما في المنطقة 

واشار في حديثه ل(التغيير الإلكترونية) الى ان الحكومة تريد معاقبتهمم على مقاومة التهجير موضحا ان مسؤولا حكوميا عرض قبل نحو شهرين في ورشة حضرها بعض سكان البحيرة  مجموعة من العقارب على السكان وقال لهم “هذا ما تجدونه اذا اصريتهم على البقاء” لتخويفهم حتى يقبلوا التهجير.

ويقول الاهالي ان العقارب فقط قتلت نحو 74 طفلا خلال هذا العام في محلية البحيرة.

وقال رئيس التحالف في البيان :”إننا اذ ننعى للشعب السودانى قاطبة هذه الكوكبة من اطفالنا نعلم ان اطفال المتأثرين مثلهم مثل اطفال السودان فى المناطق الأخرى الذين ذهبوا ضحايا لممارسات حكومة مجرمة لا وازع ولا اخلاق لها ولا تهمها حياة البشر،

وأضاف :” فمن لم تقتله قنابل الانتونوف، طمرته مياه البحيرة، ومن نجا من الاثنين قتله انهيار حائط خرب لمدرسة مهملة، والحبل على الغارب والقاتل معروف.

ودعا السودانيين الى التوحد من أجل اسقاط النظام وقال:” ان النظر لهذه الفاجعة على انها امر يخص المناصير او ان القتل بالانتونوف امر يخص ابناء النيل الازرق وجبال النوبة او اهلنا فى دارفور امر يضر بقضية خلاصنا .

وقال :” هذه الجرائم هى قضيتنا جميعا، وخلاصنا واحد وقاتلنا واحد، لذلك يهيب التحالف بكل القوى الحية فى السودان لتوحيد كلمتها وتجميع صفها للإطاحة بعصابة المؤتمر الوطنى وكنسها لمزبلة التاريخ”