عثمان ميرغني
السيد حاتم الوسيلة والي نهر النيل استعاض عن استقالته بحزمة وعود وضعها على قبور شهداء أطفال المناصير في بحيرة مروي.. كما يوضع إكليل الزهور على قبر الجندي المجهول.. بعضها شخصية مثل الوعد بالعمرة والحج لذوي الشهداء والآخر عام لجميع الأهالي المنكوبين بوعد إكمال الخدمات في المنطقة..

ولمجرد التذكير – والذكرى تنفع المؤمنين- فإنَّ المناصير ظلوا يطالبون بهذه الخدمات في مناطقهم التي اختاروها للبقاء قريباً من أراضيهم التي غرقت، ولما يئسوا سافروا إلى مدينة الدامر عاصمة ولاية نهر النيل وافترشوا الأرض في عز الهجير وزمهرير الشتاء لبضعة أشهر عصيبة، ولَم تعطهم الحكومة إلا مزيداً مِن التجاهل، بل، ربما كان لسان حالها (أعلى ما في خَيلكم فاركبوه).. ورجع المناصير من غزوتهم بجبال من الغبن على غبنهم الأول..

والناظر لمطالبهم يحتار لم لا تستجيب لها الحكومة، فهي يسيرة لا تكلف الحكومة إلا رهق الإحساس بواجبها نحو مواطنها.. لكن يبدو أنَّ القصد كان واضحاً.. الحصول على درع الفوز على المواطن..

الآن السيد الوالي يعدهم ويمنيهم بما كانوا يطالبون به بلا جثث ولا دموع ولا أحزان يرثيها العالم كله، ومع أنَّ القاعدة هي أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي.. وخير أن تستجيب الحكومة ولو على أطلال الحزن الكبير، لكن مع ذلك يجدر السؤال بمنتهى الجدية.. ما هو برهان جدية الحكومة في الإيفاء بمطالب المناصير؟ بالطبع لا شيء.. فالذي بين أيدينا مجرد خطب وكلمات تحتاج إلى ما يعززها..

هل أصدر الوالي قراراً نافذاً بالشروع في أي إجراء يؤكد تنفيذ ما وعد به؟، أترك الإجابة لكم..

دعكم من قرارات الوالي.. هل يسمح الحال الماثل أمامنا الآن لتحقيق ما يعد به الوالي .. حتى ولو جد عزمه؟.. الدولة تكابد أزمة اقتصادية ماحقة يراها الناس عياناً في الصفوف الطويلة أمام البنوك وأجهزة الصرف الآلي، المواطنون يتسولون أموالهم التي أودعوها بكامل اختيارهم وباتوا الآن لا يستطيعون استلامها.. ولَم ينفع البكاء والعويل أمام كاونترات البنوك في تغيير الحال.. فهل تستطيع الحكومة تنفيذ ما يطالب به المناصير؟ رغم أنَّها مطالب يسيرة بمقياس ما يستحقونه فعلاً..

لو سلمنا جدلاً بأنَّ للحكومة القدرة والإرادة في تعويض المناصير عن الظلم المرير الذي لحق بهم، فهل لدى والي نهر النيل القدرة المالية على ذلك؟

أترك الإجابة لقادمات الأيام.

والمتغطي بالزمن.. عريان

نقلا عن التيار .