التغيير/الخرطوم

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات لاذعة حول  حملة (أشعريون ) التي نفذها حزب”المؤتمر الوطني” الحاكم بولاية الخرطوم لجمع لحوم الأضاحي من “المقتدرين” وتوزيعها على الفقراء  .

واعتبرها النشطاء والمدونون ضربا من ضروب “الدعاية السياسية الرخيصة” و”التدليس الديني” في وقت تصاعدت فيه أزمة الخبز والوقود والغلاء الطاحن.

ولم يقتصر الاستنكار على نشر صور المواطنين وهم يأخذون اللحوم من كادر الحملة وسط التهليل والتكبير بل تحولت الحملة إلى محاكمة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحزب الحاكم وفي هذا السياق كتب هيثم عبد الله على صفحته بالفيسبوك:

“أشعريون !؟
جا يكحلها عماها :
1/ سلطة في بلد الثروة الحيوانية ، بعد تلاتين سنة تريد ان يشكرها الناس و يحمدوها لانها تتصدق باللحمة علي مواطنيها الفقراء !؟
اي جهل و انعدام ضمير هذا ؟
2/ و لان المراد هو الاعلام ، هو دعاية نحن مهتمين بالشعب و واقفين معاه !!؟؟
كان ان حطموا كل القيم المتعارف عليها في مساعدة الفقير و المحتاج ،
جهارا نهارا يدهم المعطية و يد المواطن المستعطية !؟
3/ لاحظ سبابة ،،التوحيد،، و تكبير ، تهليل ،
الارزقية ديل ، نفوسهم وصلت الى منتهى الخواء و الضعة و المهانة ..”

التدليس الديني!

واستنكرت مُدوِّنة  في حديث “للتغيير الإلكترونية”  تسمية الحملة “أشعريون” لأن في ذلك متاجرة بالعاطفة الدينية وتدليس على الناس، لان التسمية مأخوذة من الحديث النبوي (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم)، وتساءلت المدونة هل ينطبق هذا الحديث على قيادات المؤتمر الوطني الذين يمتلكون القصور الفاخرة والارصدة الكبيرة والسيارات الفارهة؟ وأضافت “لو كانوا “أشعريين ” فعلا فعليهم ان يتقاسموا مع الشعب السوداني كل الأموال التي استولوا عليها بدون وجه حق في برنامج التمكين بدلا من توزيع لحوم الأضاحي بهذا الشكل المهين في بلد يمتلك أكثر من مائة وخمسين مليون رأس من الثروة الحيوانية ولا يتجاوز عدد سكانه الثلاثين مليون نسمة، فلو أراد البشير ان يكون “أشعريا” فعليه ان يوزع على السودانيين ثروتهم القومية لا ان يتبرع بذراع خروف أضحيته!” .

وفي سياق استنكار “الإهانة” ممثلة في نشر الصور كتب  سيد الطيب الناشط السياسي في منشور له على فيس بوك (صور صادمة في أول ايام عيد الاضحى نشرها المؤتمر الوطني لاسر سودانية متعففة صبرت على الفقر والجوع لكن المؤتمر الوطني حمل كاميراته وذهب الى منازلهم وصوروا كل واحد منهم مع (كراع خروف) صوروا شعبهم المتعفف كالمتسول الذي يستجدي الطعام من الكلاب واللئام ؟. واضاف أناشد الاصدقاء والصديقات بعدم تداول هذه الصورة رافة بأمهاتنا وآباءنا الذين كشف حالهم اوسخ واقذر لصوص في هذه البلاد المفجوعة .تاجروا بديننا ودمنا ودواءنا ولم يتوانوا في المتاجرة بحوجة اهلنا الجوعى للطعام ).

الجدير بالذكر أن حملة “أشعريون” أطلقها المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم برعاية محمد حاتم سليمان نائب رئيس الحزب بالولاية نائب الوالي وتحتوي على مبادرات مجتمعية شعبية يقودها أعضاء الحزب بالولاية للمساهمة فيما أسموه” حل المشكلة الاقتصادية وإشاعة وإعادة روح التكافل والتراحم بين أفراد الشعب السوداني”.

ودشنها المشير عمر البشير  أول أيام عيد الأضحى بالتبرع ب (ذراع خروف) من أضحيته.

وزعم قيادي ب “المؤتمر الوطني” حسب وكالة الأنباء الرسمية (سونا)أن الحملة  حققت نجاحا باهرا وقال أنها إحدى حملاتهم كولاية وكحزب حاكم لحل المشكلة الإقتصادية وستتبعها حملة أخرى هي قوتنا من بيوتنا للإهتمام بالزراعة المنزلية .

انقضت أيام العيد وما زالت حملة “أشعريون” مثارا للغضب فيما تتمدد وتتعمق أزمة الفقر  التي يجمع الخبراء والمراقبون على ان تجاوزها  يحتاج لمعالجات  اقتصادية هيكلية.