التغيير : قرشي عوض

فسر مراقبون التقتهم “التغيير الالكترونية” صمت بعض رموز الاسلاميين على إعادة ترشيح البشير من قبل مجلس شورى المؤتمر الوطني في اجتماعه الاخير بانه استخدام “للتقية” خوفاً من بطشه. وذهبوا الى ان حديثه عن انهم حركة اسلامية كاملة الدسم،   موجه للداخل الحزبي. ويعني استمرار حكمه الذي لا يستند الى أي مؤسسية، حتى التنظيمية منها.

ومع ان هذا التصريح يتناقض مع ما سبق له ان اعلنه بان لا علاقة لهم بتنظيم الاخوان المسلمين، وهو حديث يمكن ان يفسر استناداً الى استقلالية الحركة الاسلامية السودانية،  مع انه كان قد قصد به وقتها  كسب رضا السعودية والخليج ابان اشتداد ازمة الخليج ليؤكد من خلاله  ابتعاده عن محور قطر ، تركيا وايران، ومع ذلك يعتبر المراقبون حديثه الاخير عن كونهم حركة اسلامية، موجه للداخل الحزبي.

وبحسب الكاتب الصحفي محمد وداعة، انه يذكر الاسلاميين المعارضين لترشيحه بانه هو الذي جاء بالسلطة، التي يتمتعون بثمارها، خاصة وانه قد ذكر في نفس الخطاب بانها كانت ستذهب الي  البعثيين. ولذلك يضع وداعة الخطاب في خانة العلاقات العامة لتعارضه مع التزامات عالمية واقليمية قطعها البشير على نفسه، واراد من خلاله تخفيف معارضة ترشيحه، التي لم تلقى قبولاً عند البعض. كما انه حاول ان يخرج الاجتماع عن جو الاختلاف الشديد، وربما مرت هذه المحاولات نتيجة لتراجع  وصمت الاغلبية.

ويضيف الكاتب الصحفي حيدر المكاشفي بان البشير لا يقصد جماعة معارضة او جهة خارجية، وانما أراد ان يقوي مركزه من خلال الضغط على انه على العهد، ولازال يمثل الحركة الاسلامية  التي نفذت الانقلاب، وسط همس بان دورها قد انتهى،  ليكسب الواقفين على الرصيف.

الشي الذي يفسره د/ جمال ادريس بانه يريد ان يضمن من خلاله  مشروعية ما يتخذه من خطوات قادمة، وهى قد تكون بحسب ادريس بعيدة عن المشروع الذي قام من أجله الانقلاب، وتمضي باتجاه الاستمرار في دولة حكم الفرد وعدم المؤسسية  والطغيان، ويذكر اخوانه بانهم مثلما  ابتدروا مشروعا سلطويا اقصائيا  باسم الاسلام، فانه سوف يمضي فيه الى اخر الشوط  باسمهم، وان السلطة مازالت   في يد الحركة  وليس العسكريين.  وهذا يعتبره ادريس حديثاً للتمويه  في ظل سيطرة العسكريين، ويستند الى ان البشير والاسلاميين الاخرين اصلاً يقولون ما لا يفعلون وقد يكون رغم ما قاله ينوي القضاء عليهم وهم يعلمون ذلك ولكنهم يخشونه ، في ظل عدم وجود تفسير لصمت على عثمان محمد طه وعلى الحاج والذي يظهرهم وكأنهم ينتظرون تدخل القدر لينقذهم منه، لعلمهم انه ضد أي مؤسسية.

ويشير محمد الحسن مهدي رئيس المكتب السياسي لحزب الامة القومي والذي يتفق مع ان الخطاب موجه للداخل، الى ان القوى الدولية والاقليمية والتي تصنف جماعة الاخوان المسلمين كجماعة ارهابية،  تعلم ان البشير  لا يستطيع ان ينفك منها.  ولهذا السبب يتعاملون معه بحذر قدر الحاجة اليه. بدليل ان  دول الخليج والسعودية والكويت لم تهب لنجدته من الازمة الاقتصادية التي يعاني منها كما فعلت مع الاردن. ولا يخفى عليهم بانه يغازل الاجندة العالمية حين يخاطب الخارج فقط، لكن مالا يضعه هو في الحسبان، ان المجتمع الدولي ليس كتلة واحدة، وان  كل دولة لها مصالح ترى انها لا تستطيع تحقيقها الا في ظل هذا النظام.  وحين يصلون الى ما يريدون، سوف يتخذون منه المواقف التي تنسجم مع التزاماتهم  الاخلاقية. خاصة وان بعضهم تمثل  الحريات وحقوق الانسان مكونات اساسية  في خطابهم الداخلي في بلدانهم .