عوض ابوشعره

انتشرت في الاسبوع الماضي شائعة التوقف عن العمل والاضراب للعاملين في قطاع النقل ،، الا ان شيئا من ذلك لم يحدث في الموعد المضروب  ،، الامر الذي جعل محبري النظام في الصحف يكتبون بلغة اقرب للسخرية بعد فشل الاضراب الاشاعة ،،
واعتقد ان الامر لا يعدو ان يكون سوي إشاعة أطلقها مروجو الشائعات المنتمين للنظام الذين لا يتركون الساحة خاليه من اشاعة حتي ينصرف الناس للحديث المكرور عنها وينسون قضاياهم الحقيقية ،،
ليس لقطاع النقل او اي قطاع اخر نقابة حقيقية تتحدث باسمه وتدافع عن قضاياه حتى ينتظم مثل هذا الاضراب المطلبي العادي ،، فكل النقابات في السودان صورية انقاذية تريد للاوضاع ان تستمر كما هي طالما سيظل النظام باق ،، وطالما مصالحهم الشخصية مرتبطة به ،،
قطاع النقل لا يحتاج لإضراب حتى يتوقف ،، فسياراته تتناقص باستمرار من المواقف ،، وتترك الخدمة من جراء غلاء الاسبيرات وضخامة مصروفات التشغيل مقارنة بتعرفة النقل المفروضة من قبل الحكومة ،، ومن اثر المفارقة الكبيره بين الدخل والمنصرف ،،
ان تكلفة عمرة ماكينة حافلة كبيرة وصلت لحد الخمسين الف جنيه ( 50 مليون بالقديم )  ،، ولو علمنا ان متوسط تعرفة النقل لا يتجاوز ال 3 جنيه للراكب في المتوسط ،، سنعرف استحالة تحقيق دخل يقارب تكلفة التشغيل ،، وحتي اصحاب الحافلات الصغيرة الذين يرفعون قيمة التذكرة في لحظات الذروة غير مستفيدين كما يتصور البعض ،، فعمرة ماكينة الحافلة الصغيره تجاوزت ال 30 الف جنيه ،،
لذلك ،، وفي ظل هذه الاوضاع سيحدث الاضراب او التوقف التدريجي من جراء احتياجات المركبات للصيانة  ،، فكل مركبة تتعطل لسبب جوهري كالاحتياج لعمره الماكينة او خلافه ستخرج من السوق ،، وقد خرجت الكثير من المركبات العاملة في مختلف الخطوط ،، وحينها سيعرف مروجو الاشاعات ان الامر لم يعد يحتاج لنقابه تدفع بمنسوبيها للتوقف الجماعي عن العمل ،، وازمة المواصلات الحالية سببها الاول ارتفاع تكلفة التشغيل مقارنة بتعريفة النقل ،، وستتوقف المركبات بالتدريج رغم انف الذين يسخرون من صبر الناس ،، وما ينطبق على قطاع النقل ينطبق على الكثير من القطاعات الاخرى ،، وسيأتي اليوم الذي سيتفرج الناس فيه على انهيار الوطن كله دون ان يحركوا ساكنا ،،