عيسى إبراهيم *

 

* أعلن الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم الفني بـ”جمهورية مصر”، أجندتهم التعليمية الجديدة التي شملت الصف السادس باعتباره سنة عادية، وكشف عن”شهادة مصر” بديلا عن شهادة الثانوية العامة الحالية ويذلك تنتهى ظاهرة “بعبع الثانوية العامة”،  وكشف شوقي، عن فلسفة وزارته التى ستطبقها فى منظومة الثانوية العامة، في العام الدراسى 2018 – 2019، وحول تطوير المناهج قال إنه تمت مراجعة كتب ومنهج خاص بالقيم والأخلاق والمواطنة لطلاب الصفوف الثلاثة الأولى بالابتدائية، ستتم طباعته خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الكتاب تتم مراجعته من قبل الأزهر والكنيسة، موضحا أنه سيتم إدراج الكتاب ليدرس فى السنوات الثلاث الأولى، وتركز على الحب والتعاون والتسامح،و أشار الوزير في مؤتمره الصحفي الى ان هناك نظاما تعليميا جديداً سيتم تطبيقه على الأطفال الملتحقين برياض الأطفال عام 2018 – 2019، وسوف يتضمن منهج مراحل التعليم الأولى من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الثالث الابتدائى ليعتمد على بناء الشخصية وتنمية مهارات القرن الواحد والعشرين ومنهجية “التشارك واللعب الهادف والتكامل بين المنهج المقدم وبنك المعرفة”. (http://www.ahram.org.eg/News/202344/136/606709/%D9%85)..

عوائق أمام التطبيق

* ارتبك الشارع المصري جراء تضارب التصريحات بين وزيري الأوقاف والتربية والتعليم (حيث صرح الأول بالغاء مادة التربية الدينية واحلال منهج القيم مكانها ونفى الثاني ذلك تماماً) حول قرار الغاء تدريس مادة “التربية الدينية” واحلال مادة “القيم والاخلاق والمواطنة” مكانها في السنوات الثلاثة الأولى الابتدائية ومرحلة رياض الاطفال، باعتبارها عي الأوفق في رتق فتق النسيح الاجتماعي الناتج عن تدريس المنهج الديني القديم الذي يفرق بين معتنقي الديانات..

الفكرة من ثمار “بيت العائلة”

* أفاد موقع النبأ بحصوله على تفاصيل مهمة بشأن هذه المسألة باعتبار أن فكرة الغاء مادتي التربية الدينية الاسلامية والمسيحية واحلال مادة القيم الاخلاقية مكانها نوقشت داخل “بيت العائلة” (الاطار الجامع لكيان الديانتين) في عهد حكومة “الببلاوي”، بعد أحداث” 30 يونيو” 2013، بمشاركة وزارة التربية والتعليم في عهد الوزير الأسبق محمود أبو النصر، وجاءت هذه الفكرة بطلب من “لجنة التعليم” ببيت العائلة في إطار مراجعتها لمناهج التربية والتعليم، وهو ما كشفه فيما بعد تصريح الأنبا “أرميا”، عضو مجمع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بقوله: «إن لجنة التعليم ببيت العائلة المصرية راجعت مناهج وزارة التربية والتعليم..

الفكرة بين التدريج والالغاء الفوري

* كانت الفكرة قائمة على خيارين الأول: إلغاء تدريجي لمادة التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، عقب بدء تدريس مادة القيم والأخلاق والمواطنة الجديدة، والخيار الثاني، هو الإلغاء الفوري، رفضت الجهات الأمنية ـ بعد عرض الأمر عليها بعد اجراء دراسة شاملة لتداعيات هذا القرار، وعدم تهيئة المجتمع لتقبله، ورفض التيارات السلفية قبوله.

محتويات الكتاب

* يحتوي الكتاب على 3 أبواب في 100 صفحة، يقوم الفصل الأول على أبرز الأخلاقيات، إضافة إلى بعض القضايا مثل مواجهة ظاهرة التحرش، وتنمية الروح الدينية لدى الطلاب، وعدم خلط الدين بالسياسة، وبعض الأناشيد والأغاني والتعليم في حب الوطن، ويشمل المنهج أمثلة لتوافق بعض القيم المشتركة بين الأديان، كما يعرض أمثلة من الإنجيل والقرآن حول القيم المهمة، ومن أهم الدروس التي وردت في منهج المرحلة الابتدائية، قيمة النظافة، عن طريق عرض صور لأدوات النظافة، فضلا عن “قيمة المواطنة وأهميتها”، عن طريق تكوين حروف من كلمات، مثل «بلدي– أمي– علم»، وغيرها، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية استخدام الأناشيد والأغانى الوطنية؛ لترسيخ قيم المواطنة والانتماء، كما يتضمن المنهج، فصلًا عن الحقوق والواجبات، التي تهدف لأن يتعرف الطفل على معنى الحق، ويستطيع من خلاله تحديد ما عليه من واجبات، وما له من حقوق، ويدرك أن لديه حق التعلم، وأن الدراسة واجب عليه، وفى النهاية تكون القيمة المستفادة من الدرس هي التفريق بين “الحق والواجب”.

وأخيراً

* تمت الموافقة مؤخرًا على طبع الكتاب من العام الدراسي المقبل، مع الاحتفاظ بتدريس مادة التربية الدينية لحين إشعار آخر، مع الاتفاق على إحداث تغيير كامل في منهج التربية الإسلامية بدءًا من العام المقبل لتتوافق دروسه ومناهجه مع ما يحتوي عليه كتاب “القيم والأخلاق”. (https://www.light-dark.net/t995536)..

الانقاذيون مكِبُّون على وجوههم

* تلك هي مصر التي شرعت في حل مشاكلها باستلهام روح الدين، وهنا ـ في سوداننا المختطف ـ نجد الانقاذ تسير معصوبة العينين بلا رؤية موجهة وفي تخبط ما له من قرار، فبينما شرعت المملكة السعودية في فتح باب الترفيه، وفتحت دور السينما العامة، وأحيت الحفلات الغنائية، نجد الانقاذيين في حكمهم للسودان، لم يجعلوا الفترة الانتقالية لاتفاقية نيفاشا (2005 ـ 2011) فترة جاذبة للجنوبيين يل جعلوها طاردة حتى صوت الجنوبيون لصالح الانفصال بنسبة تجاوزت الـ  98%، أكثر من ذلك مضت الانقاذ في تكميم دور التنوير فذهبت في التضييق على دور العرض السينمائي، فمنعوا اطفاء الأنوار اثناء العروض السينمائية وفي اعتبارهم ألا يحدث ما لا تحمد عقباه في فترة الاظلام، ومنعوا عرض فيلم عن الحياة البرية بحجة أن سيقان النعامة موحية، ثم بدأوا في اغلاق دور السينما وشرعوا قي تكسيرها (شهد السودان اول عرض سينمائي في العام 1912 وعرف دور العرض منذ عشرينيات القرن الماضي، الا ان السينما تدهورت مع وصول الاسلامويين الى السلطة في العام 1989، وعانى قطاعها الاهمال تماماً، وتقلصت دور العرض من 60 داراً الى اقل من 6 دور، وبدات قبل ايام عمليات ازالة دار سينما كلوزيوم بوسط الخرطوم التي بدات عروضها في العام 1953 لصالح شركة استثمارية  ـ الجريدة)، حينما جاءت الانقاذ تهكم السودانبون فقالوا عنهم: “ادخلو السودانيين في المساجد ودخلو هم السوق”، وبعضهم قال عن دينهم: “والله الدين دا دققو بيهو”، تعبيرا عن استغلالهم الدين لتحقيق اغراضهم الدنيوية..

التعليم وتكريس التخلف والانقسام

* لا تقتصر مشكلة مناهج التعليم على مخرجاتها الهزيلة في الفروع المختلفة للعلوم الطبيعية أو الاجتماعية، بل في كونها تشكل خطرا كبيرا على التكوين العقلي للطلاب ونظرتهم لموضوعات هامة ذات دلالات مؤثرة على قضايا ومفاهيم أساسية مثل الوطنية والدولة المدنية وحقوق المواطنة والتعايش السلمي المشترك. وفي هذا الإطار فإن منهج التربية الإسلامية (العقيدة والفقه) الذي يدرس لطلاب المرحلة الأساسية ومنهج الثقافة الإسلامية المقرر بالجامعات يحتويان على دروس تتعارض مع الدستور ولا تساير روح العصر وتضعف الانتماء الوطني وتحض على الكراهية والعنف وتعتبر الديموقراطية وحقوق الانسان مخالفة للإسلام. ولا يتورع المنهج عن الإشارة لمفاهيم خطيرة مثل مفهوم “الولاء والبراء” وهو المفهوم الذي يمثل أحد الأدوات الرئيسية لاستقطاب الكادر للانضمام للحركات المتطرفة التي تتخذ منه وسيلة لغرس كراهية غير المسلمين في نفوس الشباب المتحمس، ومن ثم استغلالهم لتحقيق أهدافها. حيث جاء في صفحة 131 من كتاب “القرآن الكريم وعلومه” للصف الأول الثانوي تحت عنوان “نواقض الإيمان” ما يلي: “من نواقض الإيمان الولاء لغير الله تعالى، وللولاء والبراء فقه عظيم لا بد أن يعرفه المسلم حتى يخرج مما ينقض إيمانه وهو لا يشعر أو يستهين”. وأيضا ورد في صفحة 13 من مقرر العقيدة للصف السابع تعريف الولاء المحرم بأنه إظهار “المودة والمحبة للكافرين”، وقد نهى المقرر عن “نصرة المسلم للكافرين وربط مصيره بمصيرهم”، وقال بعدم جواز “تقريب الكفار وإكرامهم واتخاذهم بطانة من دون المسلمين وكذلك التشبه بهم وتقليدهم في شؤون الحياة وأخذ قوانينهم في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية لتحل محل النظم الإسلامية“.

ليس هذا فحسب بل إن المنهج يدعو لأن تنبني علاقة المواطنين في الدولة على عقد يقوم على الدين، أي أنه يدعو لدولة دينية تكون السيادة فيها للمسلمين بينما يتم التعامل مع أصحاب الأديان الأخرى كأهل ذمة. وهو الأمر الذي تم ذكره بوضوح في صفحة 170 من كتاب الدراسات الإسلامية للصف الأول الثانوي “لهم ما لنا وعليهم ما علينا” وأنهم كما يقول الإمام علي بن أبي طالب: “إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا. (بابكر فيصل ـ الحرة ـ مناهج التعليم في السودان: تكريس الطائفية الدينية وتكفير الديموقراطية ـ https://www.altaghyeer.info/2018/05/17)..

 

* eisay@hotmail.com