الخرطوم – شوقي عبد العظيم

كشف تقرير العرض الاقتصادي و المالي، للربع الثاني لعام 2018 ، الصادر عن بنك السودان المركزي، عن فشل السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الدولة مطلع العام الجاري، في تحقيق أهدافها، كما أوضح التقرير أن سياسة تحجيم السيولة النقدية،التي طبقتها الحكومة في مارس الماضي،  تسببت في نتائج عكسية على الاقتصاد وأدت إلى تفاقم المشاكل التي كان مرجوا علاجها.

وهدفت سياسة تحجيم السيولة إلى ضبط سعر الصرف في السوق الموازي امتصاص الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي، والتقليل من التضخم- حسب الحكومة.

وجاء في التقرير الذي صدر الأسبوع الماضي وتحصلت “التغيير الإلكترونية” على نسخة منه، بأن مجموع  الكتلة النقدية المتداولة في البنوك وخارجها ارتفعت من (77,5) مليار جنيه في مارس، إلى (86) مليار جنيه في يوليو،  بزيادة (8,5) مليار جنيه، وكشف التقرير عن زيادة  العملة المتداولة بين الجمهور بدلا عن تقلصها، وكانت العملة المتداولة بين الجمهور في مارس (75) مليار جنيه، وارتفعت إلى (82) مليار جنيه خلال الثلاثة أشهر المنصرمة .

وانتقد أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم محمد الجاك أحمد سياسة تحجيم السيولة النقدية موضحا أن آثارها السلبية كانت وخيمة على الشرائح الضعيفة من المواطنين،  وقال ” الحكومة دائما تختار حلول باهظة التكلفة على المواطن البسيط” ووصف الجاك حال الاقتصاد بأنه أقرب إلى الانهيار

وكما أشار التقرير  إلى الخلل الكبير عند مقارنة  الأموال المتداولة بين الجمهور،  والتي هي في الجهاز المصرفي ، وما هو متداول خارج النظام المصرفي  بلغ في يونيو (82) مليار جنيه بينما تبلغ الأموال المودعة في البنوك (3,9) مليار جنيه فقط

ويعاني الاف العملاء في البنوك السودانية منذ مارس الماضي من عدم القدرة على صرف أموالهم بسبب رفض البنوك تسليمها بحجة عدم توافر السيولة النقدية، وحددت البنوك سقفا للسحب لا يتعدى (2000) جنيه للعميل.

وأدى ذلك الى احجام المتعاملين مع البنوك عن ايداع مداخراتهم خشية تعذر الحصول عليها عند الحاجة ما أدى الى حالة من اهتزاز الثقة في البنوك السودانية.

وارتفع معدل التضخم من 55.60 % في مارس إلى 63.80% يوليو، بجانب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي من (38) جنيه إلى (41) جنيه للدولار

و تضع البنوك التجارية اللائمة على بنك السودان المركزي وقال مدير  لأحد فروع بنك فيصل الإسلامي  – طلب حجم اسمه –”للتغيير الإلكترونية”  ،، بنك السودان لم يعطنا جنيها منذ ثلاثة أيام ونعتمد على التوريدات، ومندوب البنك لثلاث أيام يذهب إلى بنك السودان ويعود بدون قرش واحد”

ومن الملاحظات المهمة التي وردت في عرض بنك السودان، زيادة الكتلة النقدية من (65) مليار جنيه في ديسمبر (2017) إلى (86) مليار جنيه يوليو (2018)، أي بزيادة (21) مليار جنيه في ستة أشهر، وعزا الخبير الاقتصادي طه حسين الذي تحدث ل( التغيير الإلكترونية) الزيادة إلى عدد من الأسباب من بينها لجوء الحكومة إلى طباعة النقد لحل ضائقات اقتصادية، وطباعة أوراق نقدية من قبل بنك السودان لشراء الذهب من الشركات و المعدنيين .