التغيير: الخرطوم

العبارة المفتاحية، أو التفسيرية لما قام به الرئيس البشير، ستجدها  وضعت بإهمال،  في نهاية البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية أمس، في أعقاب حل الحكومة، والعبارة ذاتها منسوبة للبشير ،  إذ قال أن الهدف من هذه الخطوة هو تشكيل حكومة فاعلة ، ورشيقة، تستجيب لتطلعات الشعب السوداني، في حياة كريمة ، وإعادة الأمل ، إليه، أي أن حكومة رئيس الوزراء السابق بكري حسن صالح لم تكن فاعلة ولا رشيقة، ولا تستجيب لتطلعات الشعب السوداني، ولم توفر له حياة كريمة، والأهم من ذلك أنها قتلت الأمل في نفوس، وما أراد أن يقوله البشير في حالة نادرة من حالات الإعتراف أن حكومة الوفاق الوطني كانت فاشلة.

الاقتصاد السوداني و فيصل وخوف الشارع

منذ وقت مبكر بدأت التسريبات تتأكد بأن البشير قام بحل الحكومة، لذا كان السؤال الأول الذي تبادر إلى الأذهان، ما هي دوافع الخطوة، ومن الذي يقف وراءها، وبالذات عندما نضع في الاعتبار أنه قبل أيام قام بتعيين وزراء جدد من بينهم ابن الشهيد محمد عثمان كرار، من استفسرتهم (التغيير) من أعضاء المؤتمر الوطني، عن هدف الخطوة أجمعوا على فشل حكومة بكري، وارجعوا الفشل إلى ضعف وزراء حكومة الوفاق الوطني ، وبطبيعة الحال ألمحوا إلى أن من دفعت بهم أحزاب الحوار إلى الوزارة أو البرلمان كانوا غاية في الضعف، كما اتفق من سألناهم عن سبب الخطوة على أن التردي الاقتصادي، وتناسل الأزمات، وقود وخبز ودواء وغلاء معيشة وانهيار بنية تحتية، حتم على الرئيس اتخاذ الخطوة،وأضاف أحد أعضاء الوطني طلب حجب اسمه  وبالذات عندما تخوفت دوائر المعلومات من تململ الشارع حال استمر الوضع طويلا، وأشار عضو الحزب إلى أن فيصل حسن ابراهيم مساعد رئيس الجمهورية كان وراء الفكرة وحث الرئيس على تنفيذها، غير أن المفارقة أن معظم من تحدثوا لـ(التغيير) من أحزاب الحوار قالوا أن ما جرى عين ما اقترحوه للرئيس في إطار الإصلاح، أبوبكر عبد الرازق القيادي بالمؤتمر الشعبي قال هذا ما اقترحته الورقة الاقتصادية للمؤتمر الشعبيومن حزب الإصلاح الآن أسامة توفيق قال هذه المقترحات قدمناها للمؤتمر الوطني في 2013″ .

ثقة الرئيس البشير  2020 رافعة لأعضاء”المؤتمر الوطني

من بين الأسماء التي برزت فجأة ، اسم عثمان محمد يوسف كبر، وأعلن أنه عين نائبا للرئيس بدلا عن حسبو عبد الرحمن الذي لا خلاف على ضعف أدائه، وكبر الذي شغل منصب والي شمال دارفور لفترة تجاوزت العشر سنوات، خرج منها بعد أن خسر مواجهة مع زعيم الجنجويد موسى هلال المحبوس في سجون الحكومة اليوم، واتهم هلال كبر بالفساد خلال المعركة بينهما، و تحرش به أكثر من مرة، وتعرض كبر لمحاولات قتل عديدة أخرها كانت مهاجمة منزله في محلية الطويشة وهدمه، غير أن كثيرين فسروا عودة كبر المفاجئة إلى موقفه في مجلس الشورى الأخير، إذ انبرى لإعادة ترشيح البشير في انتخابات 2020، ودافع عن هذا الترشيح بشدة، والملاحظة المهمة في هذا الاتجاه أن تأييد ترشيح البشير بات أحد روافع أعضاء المؤتمر الوطني للمناصب وتعزيز ثقة الرئيس

 رئيس الوزراء الجديد إياك أن تبتل

منذ وقت مبكر، وبالذات في قروبات الواتساب التي يتسيدها الإسلاميون، رشح أن معتز موسى سيخلف بكري، وكان أول ما يضاف إلى سيرته أنه من قرية صراصر مسقط رأس البشير وأنه احد أقاربه، وفي مرة أشار موسى في حديث صحفي أنه أمضى أيام دراسته الجامعية ضيفا في بيت أهل الرئيس البشير في كوبر، وأنه في الحساب خالا له، وموسى الذي يصوره الإسلاميون نزيها كأنه لم يشارك في الانقاذ، تنتظره مهمة شبه انتحارية، وبالذات في ظل انهيار اقتصادي وتردي إداري مريع، و في تعليق لأسامة توفيق القيادي بالإصلاح الآن قالماذا سيفعل معتز في ملعب سيء، من المستحيل تحقيق أهدافو معتز خريج كلية الاقتصاد  أعده التنظيم للعمل في العلاقات الخارجية،  تخرج في كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم في 1989، ليلتحق بالعمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية وعمل في ألمانيا وهناك تعلم قدرا يسيرا من اللغة الألمانية، ليعود ويخدم التنظيم من مؤسساته الإعلامية قبل أن يلتحق بأكبر مشروع تم تمويله من الخارج (سد مروي).

الحوار الوطني في خبر كان

المفارقة أن كرسي رئيس الوزراء الذي جلس عليه معتز موسى بالأمس هو أحد ثمرات الحوار الوطني، الذي طمره البشير وشطبه بجرة قلم بقراراته أمس، وبذلك قد انهى البشير خمس سنوات من الثرثرة وطق الحنك، واللولوة المفضية إلى لا شيء، لا شك أن الخمس سنوات مستقطعة من زمن الشعب و الفرص المفضية للحلول الحقيقة، إلا أن أحزاب الحوار لم تبدي أي مقاومة أو حتى رغبة في الحفاظ على مخرجاته، والتي سيكون الحديث عنها هزرا غير مرغوب فيه، و موت الحوار أراد أن يخفف عنه فيصل حسن ابراهيم عندما قالهذه الخطوة هي الوثبة الثانيةفي إشارة إلى أن الحوار كان الوثبة الأولى، ويكفى أن نائب رئيس الوزراء ووزير الاستثمار بعد الحوار مبارك الفاضل أعلن أنهم يؤيدون الخطوة بشدة رغم أنها جاءت متأخرة ولكن في الوقت المناسب“.

حشرجة الموتذهاب البشير

هل ستجد الخطوة النجاح؟ هذا السؤال تسيد المشهد بعد أصبح القرار نافذا والاسماء واقعا، أسامة توفيق أجاب عليه من واقع تخصصه المهني كطبيب وقال هذا أشبه بمحاولة إنقاذ مريض في حشرجة الموت، مشيرا إلى أن الواقع يحتاج إلى قرارات وتغييرات أكثر شجاعة و تسهم في حلول حقيقة لواقع مأزوم بالكامل، ما طبيعة هذه القرارات ؟ قال أن يذهب البشير نفسه ، ويفسح المجال لقيادة جديدة ، ربما يستقبله الداخل والخارج بانطباعات جديدة حسنةلم يختلف الإسلامي أبوبكر عبد الرازق عن توفيق عندما قال أي تغيير لا يشمل الرئيس بعد هذا البقاء الطويل في السلطة لا يعتد بهمشيرا إلى أنه سيفهم بأنه محاولة منه شخصيا للبقاء في السلطة .

الحقنة الجديدة الأخيرة

في نقاشات الصحفيين، في المضيفة الفخيمة، بدار المؤتمر الوطني، في محاولة لفهم الواقع، أجمعوا على أن لا معتز ولا غيره يملك العصا السحرية لتغيير الواقع، بينما الذهنية التي تفكر هي نفسها منذ 30 يونيو ، ووصفوا ما حدث بأنه أشبه بمحاولة صيد السمك من سطح الماء ، وكذلك أجمعوا بشكل كبير على أن الخطوة لا تخرج من كون أنها حقنة تخديرية جديدة لرجل الشارع ، لكنها ربما تكون الأخيرة.