ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

* أعفى البشير بكري حسن صالح من منصبه  كرئيس للوزراء مع الابقاء عليه كنائب أول لرئيس الجمهورية، فيما أطاح بنائب الرئيس حسبو عبد الرحمن وعين خلفا له محمد يوسف كبر والي شمال دارفور الأسبق، واعتُمد وزير الكهرباء معتز موسى رئيسا للوزراء، وشملت التعديلات الجديدة التي أتت  لمواجهة الازمة الاقتصادية بالبلاد – حسب البشير – تقليص الوزارات  من (31) الى( 21) وتخفيض  50% من حكومات الولايات والمفوضيات والمجالس ودمجها. (التغيير الالكترونية – الاثنين 10 سبتمبر 2018)..

التعديل والغرغرينا

* التعديلات الجارية في هياكل الحكم في السودان ليست بذات جدوى لمواجهة الازمة الاقتصادية المتفاقمة بالبلاد لأسباب عديدة ما لم تقابلها تعديلات في قوانين معاشات أصحاب المناصب الدستورية والوزارية والمستشارين الذين أقرت قوانين معاشاتهم باستمرارهم في الحصول على مرتباتهم لسنوات متطاولة مع جميع امتيازاتهم في المسكن والعربات الخادمة لهم ولأسرهم، وحتى لو تم تعديلات في هذه الامتيازات المرصودة قانوناً ستطبق لاحقاً وليس سابقاً، كما أن الازمة السياسية المتطاولة بين الحكومة والمعارضة لا مخرج منها ولا جهد يبزل من جانب الحكومة لتهدئة الأوضاع، كما أن بؤر الصراع السياسي المسلح لا أمل في اخمادها وهي عنصر متسارع في زيادة اشتعال انهاك الاقتصاد المتضعضع أصلاً، إما بسبب المواجهات المستمرة بين الطرفين أو بسبب الصرف المتزايد في تكوين وتشوين المليشيات الموالية لحراسة النظام واستتباب أمنه، ولعل تشبيه التعديل الوزاري بمقاصده الاقتصادية المأمولة بأنها لا تعدو كونها وضع مراهم على “غرغرينا” لا برء منها إلا ببتر النظام من دست السلطة هو التشبيه الملائم للجالة الراهنة، لماذا؟!..

الاقتصاد يحتضر

* تعيش البلاد حالة من حالات الاقتصاد الجامح (المنفلت) بتوالي ارتفاع الاسعار بصورة مستمرة تفوق مقدرة عموم فئات الشعب السوداني في قمته ووسطه وقاعدته بالطبع، ماعدا فئة قليلة هي الطبقة الحاكمة المتنفذة والمنتسبة إلى المؤتمر الوطني القابض على مفاصل السلطة الحاكمة، ويتمظهر التقهقر الاقتصادي المتسارع في ارتفاع الكتلة النقدية بالبلاد دون ان يواكبها مقابل انتاجي من قبل السلطة الحاكمة، ثم خطت الحكومة في حجب هذه الكتلة التي ادت لانعدام السيولة في البنوك العاملة، وصعوبة صرف شيكات العملاء المقدمة من العملاء، والتكدس أمام صرافات البنوك الالكترونية بلا جدوى وبمبالغ يومية زهيدة لا تفي بحاجة المواطنين المتزايدة لايجاد عملة لمقابلة الاسعار المتفاقمة على مدار اليوم، وكل ذلك يشير الى التسارع المستمر نحو الانهيار الوشيك للاقتصاد، ولا تلوح في الافق بارقة أمل لاستعدال الأمور نحو أي انفراج مأمول..

شراكة المتعوس وخايب الرجا

* المؤتمر الوطني والقوى المشاركة معه اتفقا على التخلي عن “10” وزارات لتكون مناصفة بينهما (تقليص خمس وزارات من كلٍ)،

كما تم الاعلان عن إلغاء منصب معتمدي الرئاسة في الولايات كافة، بجانب المفوضيات والمجالس، وتمت الاشارة إلى إعادة النظر في عدد المحليات البالغ عددها نحو “189” محلية، وذلك لتكون وفقاً لمعايير مؤتمر الحكم اللامركزي، فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟، لا احد يتوقع استعدال الحال المائل لأسباب كثيرة منها التعثر البادي في محاربة الفساد المستشري الذي أكل الأخضر واليابس، ومنها استمرار حالة الاقتصاد الريعي واستبعاد الاقتصاد الانتاجي، ومنها استمرار الحروب والصرف على المليشيات، ومنها بيع الأرض الساري بلا توقف..

بيع الأرض بيع العرض

* منحت الحكومة السودانية ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية  للصين لاستغلالها لسنوات طويلة دون فوائد مقابل جدولة بكين ديونها المطلوبة من الخرطرم.  وأبلغت مصادر مطلعة من داخل السفارة الصينية بالخرطوم “التغيير الالكتروني” ان الرئيس السوداني عمر البشير  وخلال زيارته الاخيرة لبكين منح الصين أراض زراعية شاسعة لزراعتها مقابل تخفيف الديون الصينية على السودان.  وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها  : “أثارت الحكومة الصينية قضية ديونها على الخرطرم خلال اللقاءات التي حدثت في القمة الصينية الافريقية ولكن السودان عرض أراضي زراعية للصين مقابل جدولة الديون ومنحها مزيدا من الوقت لذلك وهو ما وافقت عليه القيادة الصينية”.  وسبق للحكومة السودانية ان منحت ملايين الأفدنة لدول عربية وخليجية لزراعتها عن طريق الايجار بمقابل زهيد مثلما فعلت مع السعودية عندما منحتها نحو مليون فدان في المنطقة الزراعية الخصبة الواقعة خلف سدي عطبرة ستيت ولمدة 99 عاما. (التغيير الالكترونية – 8 سبتمبر 2018 – مصادر: البشير منح الصين ملايين الأفدنة مقابل جدولة الديون)..

ناقوس خطر: (حَ نزرع وين؟)!

* * تنبيه خطير أعلنه في لا مواربة وبكلمات واضحات “تطيِّر النوم من العيون: ألا أيها النوام ويحكمُ هُبُّوا”!، دكتور التجاني الطيب الخبير الاقتصادي، وأبرزته مشكورة صحيفة التيار (الخميس 29 سبتمبر 2016 في الصفحة 3 العدد 1674) بعناوين لافتة: “الصين تضغط بديونها للحصول على الأرض”، “سد النهضة الاثيوبي يستهدف الزراعة قطعاً في أراضٍ سودانية”، “قد يأتي يوم لا نجد الأراضي الكافية لتوفير الغذاء للشعب السوداني”، قال ذلك في حوار ساخن موضوعه الأساسي تحليل وتقويم وشرح الاقتصاد السوداني في منعرجاته الآنية، ثم جاءت هذه التنبيهات “نوبة صحيان” للغافلين والنائمين لمن هم بالداخل ومن هم بالخارج: “أصح يا ناااايم”!!، (ركن نقاش – التغيير الالكترونية وسودانايل – السبت 8 أكتوبر 2016 – تنبيه خطير “أفتحو اضنينكم وحرِّكو ريسينكم”!!)..

الصين والتحول إلى الاستيراد

* في اجابته على المحاور الزميل علي ميرغني يقول دكتور التجاني الطيب متفاعلاً مع سؤال “زراعة المشروع الصيني للقطن في 450000 فدان”: “الصين لها ديون كثيرة على السودان”، “الديون المؤجلة واجبة السودان في العام القادم ستبلغ سبعة مليارات دولار”، “نعم هي ديون مؤجلة ويجب دفعها في العام المقبل – 2017″، (هل عليها فوائد؟)، “نعم الصين لا تدفع “لوجه الله” بالتالي سترتفع هذه الديون”، “نعم الوضع الحالي أن الصين تطالب بسداد ديونها والحكومة ترغب في تجنب أي توتر معها لذلك تقوم بمنحها أراضي في الجزيرة أو الشمالية أو الغرب عقب ذلك تسكت الصين لسنة أو سنتين والديون في محلها ثم تجدد طلبها ويتكرر الأمر في ظل الوضع الاقتصادي الحالي – رزق اليوم باليوم”، “الأمر الأكثر خطورة أن الصين خلال سنتين ستتحول من دولة مصدرة للغذاء إلى دولة مستوردة له يعني أنها ستحتاج لأراضي تنتج فيها غذاء شعبها”، تخريمة: “الصينيون دخلوا هذا العام سوق الخرطوم وجلبوا (وبقو جلابة عددديل) آلاف من خرفان الأضاحي ونافسوا في سوقها بأسعار بورت سوق أهل الأرض من الجلاباااا”!، (المصدر السابق)..

اثيوبيا صين أفريقيا

* يواصل الخبير في استعراض الخطير من الأمور فيقول: “حتى اثيوبيا (إضافة من عندياتي 90 مليون نسمة صين أفريقيا) ستواجه مشكلة حقيقية قريباً في توفير الغذاء حتى ولو توفر المطر لذلك في اعتقادي أن استراتيجية بناء سد النهضة ليس لانتاج الكهرباء، اثيوبيا كذبت لا يمكن أن يكون هذا السد للكهرباء فقط”!، (اثيوبيا لا تملك أراضي زراعية بالقرب من السد حتى تستفيد من مياه بحيرته؟)، “نعم لا تملك اراضي زراعية، والسؤال أين ستزرع؟، الاجابة هنا في الاراضي السودانية”!، (كيف يحدث ذلك سلماً أم حرباً؟)، “لا أستطيع أن أحدد لكن الحكومة يجب أن تكون لها رؤية محددة لذلك، وإلا أننا سنجد أن الأمم تكالبت علينا والشعب السوداني يعاني ما يعاني لأن هؤلاء سيزرعون وينتجون لشعبهم وليس لنا”! (تااااني نضيف اثيوبيا لها نزاعات على أراضي حدودية مع السودان أشهرها أراضي الفشقة حيث يزرع الأهلون من السودانيين أراضيهم هناك وتاتي الشفتة الاثيوبيين ليأخذوا الحصاد – حلال بلال – بقوة السلاح واثيوبيا لا تستطيع كبحهم وحكومتنا لا تستطيع حماية مزارعيها والساقيا لسا مدورة في كل عام بتكرار ممل)!!، (المصدر السابق)..

حمدان باع أرضو!

* جيرانااا من المصريين يعتبرون بيع الأرض من أكبر العيوب، إن لم يكن من أعظمها وأخطرها قاطبة، ويعملون العمايل في شكل مسلسلات وأفلام ومسرح وحواديت ومنلوجات لابلاغ هذا الأمر للكل وتنويرهم ببشاعته “حمدان بااع أرضو يا ولاااد شوفو طولو وعرضو يا ولاااد”، وتلقااانا نحنااا يااانااا نحنااااااا!، في سبات عميق نومة أهل الكهف!!، (المصدر السابق)..

مؤشر ترشيح حمدوك واعتذاره

* رشح تعديل البشير الوزاري دكتور عبدالله حمدوك لتولي منصب وزير المالية (ولكن ما في كلام حمدوك مؤهل تماما بحكم تمرسه في ادارة الشان الاقتصادي….. – الواثق كمير)، وبالطبع اعتذر حمدوك عن المنصب وهو الذي كان متوقعاً منه، وفي محاولة لاستقصاء الهدف من ترشيحه لا شك يطالعنا أن الانقاذ في أكثر حالات حكمها تضعضعاً وهي تشير – من طرف خفي – إلى رغبتها العارمة للاصلاح من أجل ثبات الاقدام الـ “متلخلخة” لا غير، من غير أن تنفق من حيائها، أو تقدم رأسمالاً مجزياً لشراء البقاء، أما اعتذار حمدوك فهو عقلاني بلا حدود لعدم امكانية اصلاح نظام معطوب لا يمكن علاجه،إلا باستئصاله من جذوره!.. 

* eisay1947@gmail.com