التغيير: لؤي قور

صورة وسيمة، وقلب ينبض بالاحساس تشكلت ملامح  سارة رحمة، في قلوب  اصدقائها وصديقاتها الافتراضيين، وصارت نجمة تهواها وتشرئب نحوها الأفئدة حتى جاء خبر مرضها واصابتها بالسرطان ثم اعلان وفاتها الذي مهدت له بحديث عن الموت وأن أجمل ما فيه لقاء الأحباب.

أعلن عن وفاة الناشطة “سارة رحمة”  وتعاطف معها رواد موقع فيسبوك، وحظيت عدداً كبير من المتضامنين مع مأساتها منذ وفاة زوجها التي نشرتها على صفحتها في العام “2011”. وبنت “سارة” شبكة علاقات واسعة وكبيرة من خلال أنشطتها الخيرية والتضامنية، مُعلنة عن نفسها كموظفة في الأمم المتحدة مقيمة في العاصمة الرواندية “كيجالي”،

ودخلت في معظم المجموعات النسوية السودانية  الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي متمثلة في  الفيسبوك والواتساب، وأعلنت أنها مصابة بالسرطان  وكان ذلك صدمة نفسية عنيفة لأصدقائها وصديقاتها الذين نظموا حملة  لجمع التبرعات من أجل المساعدة في علاجها.

ووجد خبر وفاتها المعلن مؤخراً تفاعلاً كبيراً، حتى قرر بعض الناشطين زيارة أسرتها لتقديم واجب العزاء، لكنهم لم يتمكنوا من الوصول لأسرتها أو أي من معارفها أو أصدقائها. كان الكل يشير إلى بوست نعيها على الفيسبوك والصادر عن صديقتها “كمالة”، التي لم يستطع أحد الجزم بوجودها هي الأخرى، قبل أن يعلن أحد الناشطين بأنه تم دفنها في إثيوبيا “على حسب رغبتها”، وأنه لا يوجد مأتم بالسودان. كما نفى أحد العاملين في الأمم المتحدة وجود “سارة رحمة” في أي من مكاتب الأمم المتحدة في رواندا وبورندي وموزمبيق ونفى أيضاً حدوث وفاة لأي سودانية مؤخراً في تلك المكاتب تحت أي إسم. ليتبين في نهاية المطاف أن “سارة رحمة” هي أيضاً شخصية وهمية لا وجود لها في حيز الواقع بعد أن أُغلق حسابها على الموقع لتنضم لقائمة الحسابات المزيفة والتي تم كشفها على موقع الفيسبوك.

ذهبت سارة رحمة دون مشاركة محبيها القاء النظرة الأخيرة على جثمانها الملقي على شارع أحلام كثيرين في فعل الخير أو التواصل من أجل حل مشاكل شخصية أو حتى الحالمين والحالمات بالعمل في المنظمات الدولية.

ميار العسال:

وفي مصر كانت قصة “ميار العسال” هي الأبرز إبان الثورة المصرية حين خدعت عددا كبيرا من رواد الموقع، وبنت شبكة علاقات قوية جدًا من خلال قصتها كفتاة تريد أن ترتدى الحجاب، ولكن ذلك يقابل بالرفض من جانب أسرتها. فكانت تطلب النصيحة من الأصدقاء على فيس بوك، لتدخل بعد ذلك فى علاقات عاطفية مع العديد من الشباب، وكانت تدعوهم لموافاتها في مدينة “دبى”، ومنهم من سافر لها بالفعل ولم يتمكن من رؤيتها فأصيب بحالة اكتئاب. قبل أن يتم اكتشاف أن تلك الصور تخص فتاة لبنانية تدعى “نور شمس الدين”، وعندما تمت مواجهة “ميار” بتلك الحقائق قامت بإغلاق حسابها على الفيسبوك.

مستر حنظلة:

وفي السودان، وحتى أكتوبر من العام الماضي ظل “حنظلة” وهو مهندس سوداني – بحسب ما كتب على صفحته الشخصية في الفيسبوك – بطلب الدعاء قبل إجراء عملية جراحية له عبر منشور كتبه، مبدياً خوفه على والدته وشقيقته اللتين يعولهما بعد وفاة والده. وأعلن نفسه بعد ذلك محارباً للسرطان ليجد تعاطفاً كبيراً من رواد الموقع. وبعد أيام أعلنت إحدى الفتيات أنها خطيبة “حنظلة”، ونشرت خبر وفاته في عدد من المجموعات على الفيسبوك، وقامت مع آخرين بنشر محادثات “مفبركة” لها مع الفقيد في أخريات أيامه. فاقترح أحد الناشطين عمل مشروع خيري كصدقة جارية على روح “حنظلة”، وتم إنزال أرقام هواتف وحسابات بنكية داخل السودان وخارجه لهذا الغرض، وانتشرت حملة التبرعات بصورة واسعة على صفحات وسائط التواصل الاجتماعي المختلفة، قبل اكتشاف أن الشاب صاحب الصورة هو مصري الجنسية، حينما ظهر مستنكراً خبر وفاته على مجموعات التواصل السودانية.

عماد أبو شيبة:

هو شخصية ظهرت عبر حساب فيسبوك ونشطت إبان أزمة السيول والفيضانات في العام “2013”، كأحد أبرز الناشطين في حملة “نفير” التضامنية لدرء آثار تلك الفيضانات، ومساعدة المتضررين ومن ثم صعد نجمه إبان هبة سبتمبر كمعارض شرس لنظام الإنقاذ، عبر نسخ ما ينشره الناشطون من أخبار، وإعادة نشرها. فجمع عدداً  كبيراً من الأصدقاء، ونال ثقتهم بالكامل، إلى أن نشر قائمة قال بأنها حسابات لكتائب “الجهاد الإلكتروني”، بينهم ناشطين معروفين للناس على الأرض، مما أدى لكشفه بعد أن تمت محاصرته بأسئلة من قبيل من أنت. ومن أي مدينة؟ وأي حي؟ وأين درست؟ ليكتشف في نهاية الأمر أن عماد هو سوداني مقيم بالمملكة العربية السعودية وليس في ليفربول كما ذكر في إجابته على الأسئلة التي وجهت له، بالإضافة إلى أنه لم يتعرف عليه أحد من خريجي جامعة الخرطوم أو أساتذتها، أو حتى السودانيين المقيمين بليفربول، ولما تمت مواجهته بهذه الحقائق قام بإغلاق حسابه.

حملة إزالة:

وكانت شركة فيس بوك، أعلنت في أبريل من العام الماضي إنها بدأت إزالة مجموعة من الحسابات الوهمية المنتشرة على الموقع، بعد تتبعها لفترة من الوقت ورصد نشاطها. ووصفت التحسين الأمنى الجديد بأنه جزء من جهد أوسع لتخليص الشبكة الاجتماعية من الخدع والتضليل والأخبار المزيفة، من خلال التأكد من أن الحسابات التى تقوم بالنشر تابعة لأشخاص حقيقيين حيث يتم تعليق الحسابات المشتبه فى أنها وهمية، ويُطلب من أصحابها إثبات هويتهم، وإن لم يتم ذلك يعمل الموقع على إزالتها بالكامل. وهذه الخطوة أدت إلى إغلاق عشرات الآف من الحسابات منذ ذلك الوقت.