التغيير: فيسبوك

اكتشف نشطاء ومدونون أن الفنان الشاب علاء الدين سنهوري هو من اختلق شخصية(سارة رحمة) عبر حساب وهمي على موقع فيسبوك اخترق به مجموعات نسائية مغلقة فيما برز اتجاه قوي لتصعيد الأمر قضائيا.

وكتب سنهوري اعتذارا “مبتورا” على صفحته بموقع فيسبوك اعترف فيه بأنه مخطئ تماما وطلب من جمهور “فيسبوك” المسامحة والغفران دون أن يعترف صراحة بماهية الخطأ الذي ارتكبه! ولولا التعليقات لكان من الصعب فهم انه يعتذر عن اختلاق شخصية (سارة رحمة).

وتعود تفاصيل القضية  إلى ان هناك حساب نشط على الفيسبوك لمدة عشر سنوات  باسم(سارة رحمة) كسب ثقة ومحبة الآلاف على الموقع لدرجة قبوله في مجموعات نسائية مغلقة وتحولت صاحبته إلى مرجعية للاستشارات في الشؤون الاجتماعية الخاصة ومستودعا لأسرار ومعلومات غاية في الخصوصية قبل ان يكتشف الجميع  انهم صادقوا “شبحا إسفيريا “لا وجود له في أرض الواقع.

ولم يكن من السهولة بمكان اكتشاف الحقيقة لولا “الطريقة الدرامية” لإنهاء هذه “الأسطورة” إذ أعلنت “سارة رحمة” التي تقدم نفسها كموظفة بمكتب الأمم المتحدة للاجئين  قبل شهرين إصابتها بمرض السرطان ثم ظهرت شخصية اسمها كمالا التجاني  “اتضح لاحقا أنها وهمية” ونشرت خبر وفاتها في مستشفى بالعاصمة الرواندية كيقالي ثم أغلق الحساب لاحقا

بدأت رحلة بحث الصديقات والأصدقاء عن موعد وصول الجثمان إلى السودان ومكان المأتم لتقديم واجب العزاء لأسرة الفقيدة التي اعتصرهم الحزن لموتها لما تميزت به من لطف وحس إنساني عالي وهمة في مساعدة المحتاجين، فانتهت كل دروب البحث إلى سنهوري! كيف لا وهي “آدمن” في صفحته الجماهيرية وهو من روجها بكثافة وساهم في تلميعها بادعاء دعمها اللامحدود لمشروعه الفني وهو من أكد خبر وفاتها فلا بد ان يكون لديه الخبر اليقين حول مراسم التشييع فماذا قال للمتصلين به شخصيا!

قال إن الفقيدة أوصت بأن تدفن في اثيوبيا حيث يقيم عمها كما أوصت بعدم إقامة أي مأتم في السودان!

أما من تسابقوا لنعيها فور إعلان وفاتها فجميعهم أكدوا ان معرفتهم بها اسفيرية فقط! فدفعت الشكوك البعض للتقصي في مكاتب الأمم المتحدة والسؤال عن موظفة سودانية توفيت حديثا اسمها (سارة رحمة) فجاء النفي القاطع بعدم وجود هذه الشخصية لا في مكاتب الأمم المتحدة ولا في أي مكان آخر! وحوصر سنهوري بالأسئلة ثم الاتهام الصريح بأنه صانع هذا “الشبح الإسفيري” لوجود مراسلات وقرائن تؤكد ذلك! فانتهى الأمر بنشره اعتذارا فسره المتابعون للقضية بأنه اعتراف بما اعتبروه جريمة!

لماذا الجزع من انكشاف حقيقة (سارا)

تقول الكاتبة الصحفية والناشطة الحقوقية في صفحتها على فيسبوك “باعتراف الفنان علاء الدين سنهوري باختلاقه شخصية سارة رحمة وغيرها للتسويق لمشروعه الفني يصبح الأمر أكثر تعقيدا …اذ ان ماقام به من تخطيط وتكتيك يجعلها جريمة معلوماتية استهدفت مئات الضحايا من النساء باختراق خصوصيتهن و الاحتيال للحصول على معلومات ..وعليه يصبح خيارهن في اللجوء للقضاء حق يجب أن ندعمه جميعا ..خاصة بعد ظهور تقارير صحفية تتحدث عن اعلانات وظائف أممية كان يرسلها علاء باسم سارة وتتعرض المتقدمات(اللائي قدمن حسب اعلانه ) لتحرش جنسي مما يشكك في عمل علاء الدين سنهوري ضمن شبكة كما ان أمر إصابته بمرض نفسي في هذه الحالة أمر تحسمه ساحات المحاكم لا التقديرات الذاتية للأصدقاء والاقرباء . ”

إلى أين ذهبت المعلومات؟

تؤكد الصحفية شمائل النور ان ما حدث نتاج لعمل” أجهزة محترفة جداً (حزب، دولة، خارجية) كم المعلومات الشخصية واتجاهات وميول المتواصلين مع سارة، ذهبت لجهة ما، اذا افترضنا ان سنهوري يعاني علة نفسية، يبقى السؤال، هل لسنهوري تاريخ مرضي طويل ومعقد؟ فهذا التخطيط الشيطاني والدقة والصبر تدحض لدرجة كبيرة فرضية المرض، كما انه من الصعب جدا ان يعترف المريض النفسي بمرضه كما فعل سنهوري وطلب من متابعيه الدعاء له”.

والسؤال المهم المؤرق للنساء اللاتي تواصلن مع سارا في أمور شخصية ومالية طرحته شمائل في مداخلتها ”

أين ذهبت المعلومات التي بطرف سارة رحمة؟ وماهي طبيعة هذه المعلومات ولأي درجة تعمقت علاقتها مع الذين تواصلت معهم؟”

 

السياسة على الخط!

لم يستبعد المدونون فرضية أن يكون للأمر علاقة بالأجهزة الأمنية، وبدأ البعض في البحث عن الخلفية السياسية لسنهوري فيما انصرف المدافعون عنه إلى تعزيز فرضية “المرض النفسي”.

ودخل إلى دائرة الاشتباه أشخاص تحدثوا بثقة قبل انكشاف حقيقة سارا عن علاقتهم الشخصية بها وتعزيتها في وفاة زوجها ثم أبيها وامها أو عن زمالتهم لها في مكاتب الأمم المتحدة!كما ان هناك أحاديث متداولة عن أموال وتبرعات وصلت إلى البعض من (سارة رحمة)!

وما زال موقع فيسبوك ضاجا بالجدل الساخر حينا والجاد أحيانا حول هذا “الشبح الاسفيري” الذي يمكن ان يكون أهم درس مستفاد منه هو وجوب الحذر من بسط أسرار الأفراد والجماعات بأريحية في الأسافير دون تفحص جاد للأشخاص.