خاص التغيير

في تطور جديد برزت ظاهرة رفض العديد من الشخصيات السياسية والتنفيذية  الاستوزار في حكومات الرئيس عمر البشير، بعد ان كان الجميع يتسابق من أجل الحصول على حقيبة وزارية ولو في وزارة ولائية في اقليم نائي ناهيك عن وزارات سيادية مثل وزارة المالية

الفقيه وحمدوك

في الحكومة التي تشكلت الأسبوع الماضي، اعتذر الخبير الأممي والاقتصادي أحمد عبد الله حمدوك عن تقلد منصب وزير المالية بالرغم من انه قد تم إعلانه رسميا وتأجيل أداء القسم للوزراء ليوم كامل حتى يمنح الفرصة للوصول الى الخرطرم من اديس ابابا التي يعمل فيها في وظيفة أممية مرموقة

 

ولم يعتذر حمدوك وحده، بل ان اسماء اخرى اعتذرت عن التوزير بعد ساعات من اعلان أسماءهم في التشكيل الوزاري ومن بينهم  المرشحين لوزير الدولة بالمالية ناجي شريف  ووزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي سمية ابو كشوة

وهنالك اسماء اخرى اعتذرت عن الدخول في حكومات سابقة مثل الصادق الفقيه الذي تم ترشيحه لمنصب وزير دولة بوزارة الاعلام، كما اعتذر وزير العدل الحالي علي سالم في بادي الامر عندما تم ترشيحه للوزارة في الحكومة السابقة لكنه عاد ورضخ للامر بعد ضغوط مورست عليه كما علمت ” التغيير الالكترونية” خلال اعدادها لهذا التقرير

وصمة عار

تواصلت ” التغيير الالكترونية” مع احد الوزراء المعتذرين وسألته: لماذا رفض الاشتراك في التشكيل الحكومي، فاجاب ان مشاركته كانت ستكون بمثابة ” وصمة عار” في تاريخه السياسي والمهني.  

وقال بعد ان اشترط حجب هويته ” تواصل معي عدد من القيادات النافذة في الدولة وبعض الأصدقاء ورجال الاعمال وطلبوا مني ان أشارك في الحكومة التي قيل لي أنها ستكون حكومة تكنوقراط ذات أهداف وطنية، فوافقت من حيث المبدأ“. 

واضاف وهو يتحدث عبر الهاتف ” بعدها علمت ان الحكومة لن تكون تكنوقراط كما قيل.. وهي حكومة لا تختلف عن سابقاتها من حكومات الإنقاذ بل تعتبر نسخة محسنة من حكومات البشير.. فلذا اثرت ان ابتعد وأخبرت من تواصلوا معي بموقفي لأنني سأشعر بالعار لو شاركت في هذه المهزلة“. 

رفض من “الإسلاميين”

ولم تقتصر ظاهرة الاعتذارات على الشخصيات المحسوبة خارج إطار منظومة الإسلاميين، بل ان شخصيات قيادية نافذة اعتذرت عن تولي مناصب حكومية رفيعة بعد ان تم الإعلان عنها بشكل رسمي، ما يعد بمثابة تحدي لقرارات الحزب الحاكم. فقد رفض نائب رئيس الحزب في ولاية الخرطرم محمد حاتم سلمان تولي منصب والي ولاية غرب كردفان ونفس الشي اقدم عليه القيادي في ذات الحزب ووزير الخارجية الأسبق علي كرتي عندما رفض تولي منصب ولاية البحر الاحمر

 

ويري الكاتب الصحافي والمقرب من الرئيس محمد لطيف ان هنالك تقاطعات داخل اتخاذ القرار في الحزب الحاكم. وقال في مقالة نشرها في صحيفة ” اليوم التالي” ان هنالك جهات داخل حزب”المؤتمر الوطني” – لم يسمها – تعمل ضد رغبات البشير. وأشار الى واقعة إقصاء والي الخرطرم عبد الرحيم من منصبه دونا عن بقية ولاة الولايات وبالرغم من أداءه الجيد بحسب التقارير التي تصل لرئيس الجمهورية

 

انهيار اقتصادي” 

ووصل البشير الى الحكم عبر انقلاب عسكري في العام 1989 وظل رئيساً للبلاد منذ تلك الفترة بقبضة المؤسسة العسكرية والأمنية المدعومة من التنظيم الإسلامي في السودان، وفشلت كل الاتفاقيات مع المعارضة المسلحة والحزبية في تحقيق اي تحول ديمقراطي/  وكان أشهرها اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين حكومة البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان في 9 يناير 2005  التي انتهت باستقلال جنوب السودان.

وبعد ذلك استمرت المساومات السياسية لاستمرار هيمنة البشير على السلطة  وكان آخرها حكومة أطلق عليها اسم الوفاق الوطني التي نتجت عن ما اطلق عليه ” الحوار الوطني” الذي قاطعته أحزاب المعارضة الرئيسية

 

ودخلت البلاد في أزمة اقتصادية طاحنة، تجلت مع مطلع العام الحالي بعد ارتفاع غير مسبوق في اسعار السلع في ظل انهيار مستمر للجنيه السوداني حيث سجل الدولار الأمريكي  الواحد 45 جنيها، وارتفعت معدلات التضخم لتسجل  واحدة من اعلي الارتفاعات في العالم بعد فنزويلا وجنوب السودان لتصل الى حدود 67% شهر سبتمبر الحالي

 

ويقول  الدكتور التجاني ابراهيم ، وهو استاذ الفكر السياسي بجامعة الخرطرم ان هنالك حالة من اليقين لدى بعض السياسيين بان حكومة الإنقاذ في طريقها للانهيار

 

واعتبر ان رفض الشخصيات المشاركة في الحكومة يعود اساسا الى انهم يتوقعون حدوث إشكالات في الحكومة ” البعض يرى ان الحكومة الحالية ستنهار في اي لحظة بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة .. والبعض الاخر يرى انه لن يستطيع التأثير في صنع القرار وسيكون مجرد دمية في يد البشير ولن يستطيع تنفيذ افكاره ومقترحاته“.