ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

* اتفاقية الحريات الأربعة هي اتفاقية موقعة بين مصر والسودان منذ إبريل من العام 2004، وهي تشمل حرية الدخول والخروج، والتنقل، والامتلاك، بين البلدين، وقال سامح شكرى وزير الخارجية، إن هناك عثرات تواجه تنفيذ اتفاقية الحريات الأربعة بين مصر والسودان وتجري حاليا مشاورات بشأن تنفيذ الاتفاقية، لافتًا إلى أن تنفيذ الاتفاقية لم يكتمل بعدُ، وأضاف خلال مؤتمر صحفى مع نظيره التنزانى أوجستين ماهيجا، أن المشاورات جارية فى إطار تحقيق التوازن والوصول إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية الحريات الأربعة، حيث إن الاتفاق هو من الموضوعات التى يتم تناولها بين البلدين بشكل مستمر.  (http://www.elmogaz.com/node/437689)..

شلتوت يكشف

* كشف السفير المصري لدى السودان، أسامة شلتوت، عن منح 1200 تأشيرة يوميا، للسودانيين الزائرين عبر بعثات السفارة المصرية بالخرطوم وبورتسودان ووادي حلفا، وذلك في إطار اتفاق الحريات الأربعة الموقع بين البلدين. وأوضح شلتوت أن تنفيذ اتفاق الحريات الأربعة قطع شوطا كبيرا في إطار التنقل والإقامة، كاشفا عن إقبال كبير بين المواطنين بالبلدين للتواصل خاصة بعد فتح الطرق البرية.

ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية “سي إم إس” المقرب من الحكومة، عن شلتوت قوله إن هذا المعدل المتزايد من التأشيرات يدل على وجود إقبال للتواصل بين شعبي البلدين. وأكد السفير المصري عدم وجود أي تمييز واختلاف في الحقوق والواجبات في مصر بين المواطن السوداني والمصري، وفقا لاتفاقية الحريات. وتشير إحصائيات، غير رسمية، إلى استقرار عشرات الآلاف من الأسر السودانية في مصر، خلال السنوات الخمسة الأخيرة، فضلا عن العائلات، التي تأتي لقضاء العطلات السنوية والأعياد. ويقول عدد من السودانيين المقيمين بالقاهرة، استطلعت “سكاي نيوز عربية” أراءهم، إنهم يفضلون السفر إلى مصر لأسباب تتعلق بجودة الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية بمصر. وقدرت أرقام غير رسمية أن أكثر من مليوني سوداني قضوا شهر رمضان الماضي في مصر، كما سهل فتح المعابر البرية بين البلدين في زيادة عدد السودانيين المسافرين إلى مصر. (سودانايل بتاريخ: غرة سبتمبر 2018 – أبوظبي – سكاي نيوز عربية – مصر تمنح السودانيين “تأشيرات دخول” غير مسبوقة)..

مصر زمان

* كنت طالباً في القاهرة بين عامي 1967 و1971 وزرت قلعة محمد علي، المشرفة من مكانٍ عالٍ على قاهرة المعز، دلفت اليها سائحاً مبهوراً، ووقفت بالطبع في صف الأجانب لاستلام تذكرة الدخول، وحينما وصلت الى شباك التذاكر، خاطبني موظف الشباك: انت مش سوداني؟، فأجبته بالايجاب، فقال لي: انت مكانك في صف المصريين، فهزَّني هذا الموقف من قمة رأسي الى أخمص قدمي وما زال، كان الفرق بين سعر التذكرة بين الصفين كبيراً لصالح صف المواطنين، اضافة الى أن مصر ما كانت تتقاضى منا نحن السودانيين أي مبالغ نظير الدراسة، كان ذلك آنذاك، فكيف به الآن في ظل اتفاقية موقعة بين الطرفين لحريات أربعة للدخول والخروج والتنقل والامتلاك؟!..

تنفيذ وتلكؤ

* في الخامس من أبريل عام 2004. أي قبل يوم واحد من الذّكرى التّاسعة عشرة لثورة أبريل 1985م وقعت اتفاقية الحريات الاربعة بين السودان ومصر والتي قضى بموجبها الغاء كافة القيود الهجرية الخاصة بالحق في حرية الدخول والخروج والتنقل والامتلاك واصدر وزير الداخلية وقتها قراراً وزارياً بتطبيق القرار على ارض الواقع وبالجانب الآخر تعاملت مصر مع القرار بشيء من اللامبالاة وعدم الاهتمام حيث لم ينفذوا ما عليهم بالقدر المطلوب و افادوا بأنهم سيطبقون الاتفاق بشكل ممرحل ومدروس من خلال الواقع العملي و ظهر ذلك جلياً من خلال النهج البطيء الذي أنتهجته السلطات المصرية في التطبيق الفعلي للاتفاق على عكس الاهتمام الكامل لحكومة السودان واعلانها المبكر للتنفيذ الكامل. وقد لاحت في الأفق ملامح أزمة دبلوماسية بين القاهرة والخرطوم كثيراً على خلفية مماطلة مصر في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وبحسب تصريحات سابقة لمدير إدارة ملف مصر بوزارة الخارجية السودانية فأن مصر تلكأت في التوقيع على اتفاقية الحريات الأربعة لاعتراضها على حرية التملك والتنقل للفئات العمرية ما بين 18 و49 من الرجال تخوفا من أن تشكل تلك الفئة مشكلة أمنية وبعد أجتماعات عديدة مع الجانب المصري وافق الاخوة المصريون على منح السودانيين تاشيرة دخول متعددة لستة أشهر والاستجابة لطلبات التجديد وتمديد مدة التاشيرة لعام ورفع سن الاطفال من 16عاما بدلاعن 14 عاما والمؤسف ان حتي هذه القرارت لم تجد طريقها للتنفيذ ولم تتم معالجة اقامات السودانيين الذين يحملون اقامات مؤقته بل حتي تاشيرة الدخول والخروج للمستثمرين السودانيين لم تحظ بالاهتمام . (https://www.sudaress.com/alintibaha/49084 – الانتباهة 31 مارس 2014 – الحريات الأربعة بين السودان و مصر .. الحب من طرف واحد)..

رسلان: من الخاسر؟!

* هاني رسلان، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية ورئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل قال لـ”سبوتنيك” إن الحملات التي تشنها الصحف السودانية وخطوة سحب السفير من القاهرة ما هي إلا عمليات تمهد للقرارات التي قد يتخذها السودان في الفترة المقبلة، والتي تتمثل في إلغاء اتفاق الحريات الأربعة وكذلك تصعيد أزمة حلايب وشلاتين مرة أخرى خاصة في ظل الحملات التي تصف مصر بأنها محتلة لحلايب وشلاتين. وتابع قائلا على أن إلغاء اتفاق الحريات الأربعة لن يؤثر على مصر بشكل كبير، خاصة أن أعداد المصريين في السودان قليلة جدا بالنسبة للسودانيين في مصر. (https://arabic.sputniknews.com/arab_world/2018)

تدفق اللاجئين السودانيين يعرقل

* على الرغم من مضي أكثر من ستة أعوام على توقيع اتفاقية الحريات الأربع بين السودان ومصر، (الراكوبة – 5 نوفمبر 2011) فإن تنفيذها لا يزال محل تساؤلات كثيرة خاصة بالنسبة للسودانيين الذين يرون عدم الاستفادة الكاملة مما جاء فيها. وفيما تبنت القمة السودانية المصرية – التي عقدت في 18 يناير 2004 بين الرئيسين المصري السابق محمد حسني مبارك والسوداني عمر البشير – إنجاح الاتفاقية التي وصفت بأنها حاسمة لكثير من القضايا والملفات التي كانت عالقة بين الدولتين الجارتين خاصة الأمني منها، اعتبر متابعون أن تنفيذ الاتفاقية لم يكن بالكفاءة المطلوبة. غير أن ما شهدته الخرطوم والقاهرة – في عهد مبارك – من هواجس، بجانب ما برز من تخوف مصري عقب تدفق لاجئي السودان من دارفور والجنوب وجهات أخرى على القاهرة، هو من عطل حالة التفاؤل التي سادت مناخ العلاقات الثنائية بعد توقيع الاتفاقية. ولم يكن طلب السودان للحكومة المصرية الجديدة ضرورة تطبيق اتفاقية الحريات الأربعة الموقعة بين البلدين إلا محاولة للكشف عن ما كان مخفيا ولم يساعد على الأقل الجانب المصري من تنفيذ ما عليه من التزامات في ظل حكومة تضع العلاقة مع السودان ضمن ملفات مخابراتها العسكرية وليس وزارة الخارجية.

محجوب: التكامل أولى

* أكد الخبير الكاتب الصحفي محجوب محمد صالح أن شيئا واحدا لم تتمكن الحكومة المصرية السابقة من تنفيذه أو الاقتراب منه وهو حرية التنقل بين البلدين، مشيرا إلى عدم تمكن السودانيين من الاستفادة من حق حرية العمل بالشكل المطلوب، عازيا ذلك لظروف موضوعية كثيرة في مصر. وقال للجزيرة نت إن هناك عقبات ربما تكون إدارية من الجانب المصري في كافة المجالات المتفق عليها مما يتطلب ضرورة تجاوزها من قبل الحكومة الجديدة. ودعا إلي ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمار المشترك لإيجاد صيغة لتحقيق التكامل الاقتصادي لجهة استفادة كل طرف من موارد الآخر، معتبرا أن الانتقال من مرحلة الحريات الأربعة إلى التكامل الاقتصادي المدروس من أهم أولويات المرحلة المقبلة. (https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-20951.htm – 5 نوفمبر 2011 – مصير اتفاقية الحريات الأربع)..

جرد حساب

* نفذ السودان مايليه من الاتفاقية بكامل جوانبها “حرية الدخول والخروج، والتنقل، والامتلاك، بين البلدين”، وانتقت مصر جوانب من الاتفاقية ونفذتها من حيث مصالحها (وهي محقة إذ شِنْ جاب لِجاب)، وتركز ما اختارته مصر في جانب الدخول والخروج، واعترضت على حرية التملك والتنقل للفئات العمرية ما بين 18 و49 من الرجال، وما زال التنفيذ يراوح مكانه!، قول السفير المصري شلتوت: “عدم وجود أي تمييز واختلاف في الحقوق والواجبات في مصر بين المواطن السوداني والمصري، وفقا لاتفاقية الحريات”، قول لا يصادق عليه الواقع الفعلي، كذلك الانتقاء المصري لجوانب محددة من الاتفاقية يؤكد ما ذهبنا إليه، ولا نريد أن نطيل أمد جدل غير منتج فمن جانبي أتفهم المحاذير المصرية على جوانب من الاتفاقية ومن هنا دعوت ليكون الفيصل هو المصالح لا العواطف، فليعد الجانبان السوداني والمصري لدراسة ورسم جوانب الاتفاقية المعلنة على المصالح لا على العواطف، ولتكن الحريات بصريح العبارة تشمل حرية التنقل والتملك والعمل والاقامة، وحماية الجانب المصري لأن استقرار الدولة المصرية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً مغرية، أكثر من راهن السودان البائس “السياقتصاجتماعي” حتى يأذن الله لنا بالخروج من أزماتنا المتلاحقة!..

* eisay1947@gmail.com