التغيير: الشرق الاوسط

يغادر 300 نوع من طيور الخريف الموجودة حاليا في السودان إلى موطنها الأصلي ويعد سبتمبر (أيلول) من شهور فصل الخريف المشهورة بتشكل أسراب الطيور المهاجرة استعدادا للعودة إلى الوطن الأم بعد إقامة امتدت لعدة أشهر في بوادي السودان المختلفة.
ومن أشهر طيور الخريف ما يعرف بالعامية بطائر «الحاجة» نسبة لهجرتها من روسيا لتمر بالجزيرة العربية ثم تعبر إلى السودان عبر الأراضي المقدسة.
بعض الطيور يأتي مع طلائع الخريف وهو ما يعرف بطائر «السمبر» ويشتهر بوداعته وببناء عشه بحرفية عالية ووضع البيض مع حراسة مشددة. وبعد فقس البيض يعود «السمبر» إلى موطنة الأصلي.
أما الهدهد فهو من الطيور التي تفضل قضاء الخريف في مناطق شمال السودان وتطلق علية القبائل التي تسكن المنطقة اسم «ود اب شكتو».
أيضا يعد الزرزور من أشهر عصافير الخريف الذي يستوطن معظم بوادي السودان وحواضره بينما يفضل عصفور البيكلو القادم من إيطاليا في رحلة طويلة إلى السودان الإقامة بأماكن غزيرة الأشجار ويشتهر البيكلو بصوته الرقيق والحاد.
أما البجع الأبيض فيأتي من أوروبا في جماعات ويستوطن البحيرات التي تتكون بفعل المطر، وحسب ما يصف منير خليل وهو مهتم بالطيور وعالم آثار فإن رحلة طيور الخريف المهاجرة للسودان «مبرمجة على شكل مسارين، الأول طيوره تأتي من أوروبا في جماعات أما المسار الثاني فتسلكه الطيور من داخل أفريقيا بعضها يأتي من إثيوبيا وكينيا».
ويضيف منير خليل أن طيور الخريف في مسارها الأول تصل إلى السودان عبر محطات فتعبر إلى مصر من البحر الأبيض المتوسط وصولا إلى أسوان ثم مناطق شمال السودان مروي حتى تصل إلى الخرطوم وتكون جزيرة توتي وغابات السنط محطتها الأولي. تقيم الطيور عدة شهور أيضا في جزيرة التمساح وشلالات السبلوقة والحديقة النباتية ثم تكمل رحلتها وصولا إلى مناطق النيل الأبيض ثم محمية الدندر.
يقول خليل: «في هذا الوقت من العام يوجد 1200 نوع من الطيور بالسودان 300 نوع منها هي طيور مهاجرة حسب آخر إحصائية للحياة البرية. حيث تحتضن جزيرة توتي وحدها 90 نوعا بدأت تتعرض للمضايقات بسبب تحسين الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مبانٍ سكنية وبناء طريق دائري يحيط الجزيرة.
ويؤكد أن تغير المناخ لم يعد هو السبب الرئيسي في هجرة الطيور بل التدهور البيئي في موطنها الأصلي ولكنها للأسف بدأت تتعرض لنفس الخطر في موطنها الموسمي على ضفاف النيل مما يعرض السودان لخطر فقدها، لذلك تبنت جمعيات تطوعية لفت انتباه منظمات دولية ومحلية لهذا الخطر.
ومن المعروف أن هجرة الطيور تحفظ التوازن البيئي، لكنها أيضا لعبت دورا مهما في التراث الشعبي للسودانيين وتوظيفهم لرحلة الطيور في الفنون والأدب والرقص الشعبي.