السر السيد

تحية إلى عزة تاج السر وأخواتها

السر السيد

أسئلة مهمة:

السؤال الأول:

كيف دخلت القناة الألمانية العربية dw إلى السودان؟ ما هي الجهة التي سَمحت لها بالدخول؟ وهل كانت على علم بالموضوع الذي تُريد إنتاجه هذه القناة؟.

الإجابة لا تخرج من أنها وزارة الإعلام ممثلةً في الإعلام الخارجي، وبالضرورة كانت على علم بالموضوع، مما يعني أن للقناة مشروعية في إنتاج برنامجها ولسودانية 24 مشروعية في التعاون معها أيَّاً كان شكل هذا التعاون.

السؤال الثاني:

هل الموضوعات التي ناقشتها الحلقة جديرة بالنقاش أم لا؟، والموضوعات هي: الحق المتساوي للوالدين في تربية الأطفال ورعايتهم والوصايا عليهم، زواج الطفلات، التحرش ضد النساء والفتيات، قانون النظام العام. بمعنى، هل هذه الموضوعات تستحق المناقشة وفي هذا التوقيت بالذات؟ الإجابة نعم ولا أزيد.

السؤال الثالث؟

هل كان رئيس هيئة علماء السودان -بعيداً عن عمره- شخصاً مناسباً للمشاركة في مثل هذاالموضوع وكذلك د.عطيات؟ الإجابة بالطبع نعم. فهو عالم وناشط إسلامي معروف وهي ذات منصب حكومي رفيع يتصل بحقوق النساء.

السؤال الرابع:

هل الشابَّات عزة تاج السر وأسيل عبدو وأصيل ووئام شوقي وغيرهن مناسبات للمشاركة في نقاش هذه الموضوعات؟ الإجابة بالطبع نعم، وذلك بسبب أن هذه الموضوعات تهمهنَّ بالإصالة، بحكم أن بعضهنَّ لهنَّ تجارب شخصية مع بعضها أو بالإنابة، بحكم أنها تمثل هاجساً لجيلهنَّ.

السؤال الخامس:

هل كان هذا البرنامج مسجَّلاً أم بُثَّ على الهواء مباشرة؟ البرنامج، كما نعلم، لم يكن مباشراً، ولأنه كذلك يكون السؤال: لماذا لم يستدرك الشيخ ويطالب بعدم بَثِّه؟ هل كان مندهشاً ومهجوماً؟ أقصد، لماذا لم يُدرك هذا الفخّ الذي ادَّعى أنه نُصِبَ له إلا بعد الحملة على البرنامج؟ ثم ثانياً، ألم تُتَح له الفرصة للردّ على المشاركات؟

إذن أين المشكلة؟ لا مشكلة إطلاقاً إلا مع الذين يسعون لتحويل الإسلام لقوة للقهر ولمنع الحوار وتجييره لمصلحة الثقافة الرجولية ودعم الطغيان.. تحويله إلى إسلام مرعوب يَحسب كل صيحة عليه.. إسلام شهواني لا يرى في البلوغ إلا دم الحيض والمني، وبالتالي يُرتِّب له الجنس وينسى أن البلوغ يتطلب ترتيبات أخرى؛ كالحق في الحرية والحق في الصحة والحق في التعليم، باختصار: الحق في العدالة الاجتماعية بمفهومها الأشمل، لذلك، عندما يدافع الشيخ وأمثاله بهذه الاستماتة عن تزويج البنت في عمر 10 سنوات، فهم لا يرون غير جسد أنثوي يبزغ فجره لذلك يجب إظلامه، وحيث هنا يتناسون حقوقها الأخرى في التعليم والعمل والصحة وغير هذا من الحقوق، ويتناسون أكثر أنهم لا يفعلون هذا مع بناتهم، فمَنْ مِن هؤلاء العلماء زَوَّج بنته وعمرها 10 سنوات؟.. هذا الشيخ، كما ظهر في الحلقة، لم يكن دقيقاً في الكثير مما قاله، وبدا مشوَّش الفكر أمام هؤلاء الفتيات، وبدا مرعوباً، فقد قال إن منع النساء من قيادة السيارات لا علاقة له بالدين وإنما نتاج للتقاليد، وهذا غير صحيح، وهو يعلم هذا؛ إذ أن هذا المنع تقف خلفه عشرات الفتاوى من أمثاله من العلماء ولكنهم، لطاعتهم غير المشروطة للسلطان وفقاً لفقهم، تخلّوا عن هذه الفتوى. أيضاً أقرَّ هذا الشيخ بأنه لا يعترف ببعض القوانين السودانية، كقانون الطفل في تعريفه للطفل مما يعنى أن هذه المادة مخالفة للشرع، ولكن هل سبق أن جاهر بهذه الرأي؟ وأيضاً حاول الشيخ أكثر من مرة أن يحتمي بالأمم المتحدة وفات عليه أن الأمم المتحدة هي أيضاً من نصَّت على هذه الحقوق التي تدافع عنها الفتيات… أتفهَّم حيرة الشيخ وارتباكه ليس لأنه خُدِعَ كما قال، ولكن لأنه قابل جيلاً جديداً من النساء يمتلك من الشجاعة والمعرفة ويتحرك في دروب لا يعرفها هذا الشيخ وأمثاله؛ فعزة وأسيل ووئام كنَّ دقيقات وواضحات بما يكفي، وكذلك تلك الفتاة التي عبَّرت، وبلغتها الخاصة، عن قاعدة أصولية نَسِيَها الشيخ أو تناساها، وذلك عندما قالت ثلاث مرات: لا يمكن للدين أن يُشَرِّع تشريعاً يضرّ الناس، بمعنى لا يمكن للدين أن يُبرِّر التحرش بسبب العري ورغبات الرجال. الشيخ هنا يخلط الحابل بالنابل ويبرّر للجاني فعلته، مع أنه لا يقول نفس الشيء في غريزة الجوع؛ فهل إذا كنتُ جائعاً ولا أملك مالاً ورأيت شواءً، هل يجوز لي أن أسرقه؟ أو إن كنتُ مريضاً ولا أملك حقّ الدواء، هل يجوز لي سرقة الدواء؟. ما أسميته بـ”الإسلام الشهواني”، والذي هو أكثر انحطاطاً مما يُسمَّى بالإسلام السياسي، يرى المرأة التي اختارت عدم تغطية شعرها، وينشغل بها ويطاردها، ولا يرى المرأة الفقيرة التي لا تجد أصلاً ثوباً تستر به نفسها؛ لأن الأولى تُحرِّك فيه خطاب القوة الذي لا يرى الإسلام إلا فيه وبه، بينما الثانية تُحرِّك فيه خطاب الحق الذي سيُدخِلُه حتماً في سؤال العدالة ويجرّده من كل سطوته وتَمَيُّزِه الزائف. في هذه المباراة العادلة، بدت الفتيات أكثر دراية بأوضاع المرأة السودانية، وأكثر حساسية بالعدالة والحقوق، وأكثر اتساقاً مع أنفسهنَّ، بل أكثر حساسية تجاه الدين وموقعه في حياة السودانيين أكثر من الشيخ ومن الدكتورة التي أمَّنت، بشيءٍ من التحفظ، على معظم آراء الشابات. الهجوم الذي تعرضت له الحلقة وتعرضت له قناة سودانية 24 إن دلَّ على شيء إنما يدلّ على أن هؤلاء الشيوخ، ومتى ما أُتيح الحوار الديمقراطي، لن يقدموا سوى الضجيج والتباكي، ليس على الإسلام الذي نعرف، وإنما على إسلامهم الشهواني وإسلامهم المرعوب. وأتساءل هنا: كيف يقرأ هؤلاء العلماء القرآن؟ أم أنهم اكتفوا بما جاء في البخاري وفتاوى ابن تيمية؟ ففي القرآن الكريم نجد توثيقاً واضحاً للإساءات التي تعرض لها الأنبياء وأصحابهم، ونشير هنا إلى اتهام الأنبياء بالجنون وإلى حادثة الإفك، ونتساءل هنا: هل ارتعب الأنبياء وصحابتهم من هذه الاتهامات؟ هل أمر النبي “ص” أصحابه بحرق بيوت الضالعين في حادثة الإفك أو احتلَّ شوارع المدينة؟ أقول إن هؤلاء العلماء، ومن شايعهم، لا يدافعون عن الدين وإنما يدافعون عن مصالحهم، ويكفي أنهم، قبلاً، قد أباحوا للصوص أن يتحللوا من ما سرقوه من مال الشعب، وهذا ليس غريباً؛ ففي تاريخ الدين، كما جاء في القرآن الكريم، هنالك الأحبار والرهبان الذين يتزلفون للسلطان ويأكلون أموال الناس بالباطل.

أما حكاية العلمانية والماسونية والعمالة والإلحاد فابحثوا عنها في صفوفكم يا دعاة إسلام القمع والقهر والإذلال، إذ ليس هناك عمالة أكثر من التنسيق مع الأمريكان وبناء تحالفات معهم وفقاً لاستراتيجيتهم لضرب الشيعة في السودان، ولن ننسى زيارة بعض قادة السلفيين الذين يتبجّحون ويتباكون الآن للسفارة الأمريكية، ولن ننسى تلقيهم للأموال الخليجية لمحاربة الشيعة في السودان تحت ستار محاربة إيران وحزب الله، العدوان الاسترتيجيان للإمبريالية، وفي المقابل التزلف للنصارى بدعوى حوار الأديان، وما قصة أبرار عنَّا ببعيدة؛ فقد لذتم بالصمت في ذلك اليوم. ثم يا صديقاتي وأصدقائي، هل هناك ابتذال وعدم أدب وتهديد لقيم المجتمع أكثر من الإساءة للرسول الأعظم “ص” كالذي يفعله الشيخ محمد مصطفى عبد القادر الذي حول النبي “ص” إلى محارب يبني ثروته وثروة دولته من الغنائم بما فيها سبايا النساء؟ فمن الذي ردَّ على هذا الشيخ أو طالب بمحاكمته منكم؟ بعدين، حكاية قيم المجتمع وأخلاقه، أقول إن المروجين لها يَدخُلون عليها من باب الخروج، خاصة من يسمون أنفسهم بـ”علماء السودان”، فليس من قيم صالحة بمعزل عن بسط العدالة الاجتماعية بمفهومها الأشمل والتي منها مرتكز الحريات جميعها، وهو الدرس الذي حاولت هؤلاء الشابات تقديمه.

ختاماً أقول:

كفى متاجرة وارفعوا أيديكم عن شبابنا وشاباتنا اللائي لا أعرفهن باستثناء عزة وويني، وقد أكون مختلفاً معهنّ هنا وهناك، ولكنني أدافع عنهن وأسعد أن يكون من بين شاباتنا أمثالهن، وكم كان عميقاً أن يعبّرن عن تلك المقولة النسوية الجذرية الدقيقة (الشخصي هو السياسي).

أخيراً، أهمس في أذن شبابنا وشاباتنا الإسلاميين أن دافعوا عن جيلكم ووطنكم واستقيلوا من أحلام التمكين، فهي ليست لكم بحق كما أنها منتنة، وأحيي مرة أخرى القناة الألمانية وأحيي بشكل أخص قناة سودانية 24 وأدعوا الجميع للدفاع عنها من منطلق حماية منابرنا الإعلامية، خاصة عندما تستهدف في أساسياتها كالحق في حرية التعبسيد