بثينة تروس

نعلم ان علماء السودان  يشرفهم ان يكونوا اْبواقا للحكومة. لقد صرحوا سابقاً  على لسان  رئيس هيئة علماء السودان بروف محمد عثمان صالح، بانهم لايمانعون ان يطلق عليهم ( علماء السلطان) !  ( نحن لا نخجل من أن نكون علماء سلطان إذا كان السلطان ماشي صحيح).  المجهر 4 مايو 2016

 

وهم يعتقدون طوال هذه الثلاثين عاماً من حكم الإسلاميين ان حكمهم ( ماشي صحيح) و يرضاه الله ورسوله، لذلك لايجوز الخروج عليهم!

فحين سئل رئيس هيئة العلماء، نفسه، عن ظلم الحكومة أقر به (الظلم يقوم.. والرسول “صلى الله عليه وسلم” وضع لنا المنهج، فعندما سألوه: (ألا نخرج عليه) قال: (لا.. ما أقاموا فيكم الصلاة..لا.. إلا أن تروا كفراً بواحا)، بمعنى كفر عديل يعني يقول أنا لا أؤمن بالشريعة ولا أؤمن بالدين، ماعدا ذلك يقوم الظلم، أصلاً لا يكف الناس عن الظلم قدر الإمكان)..

وتناسي شيخ علماء السلطان ان الرئيس البشير نفسه قد أقر وأشهد الله والنَّاس عليه بان الشرائع التي يحكمون بها هي شرائع ( مدغمسة) اَي ملتوية خادعة كاذبة!

ولقد شهدنا كيف يتجاهل العلماء  مظالم الناس والفساد و الاستبداد، ذُلهم، إفقارهم، مرضهم و موتهم!

واول دعواهم  وآخر نجواهم ان تظل تلك العمائم فوق رؤوسهم، وان يفسح لهم في المجالس، وان يعتلوا المنابر، وان يحتكروا الحديث باسم الدين! وان يكون لهم وافر نصيب من المال والجاه.

فها هو وفد  (هيئة  علماء السودان)  يسيرون قوافل من مشايخ ، وأئمة، وخطباء،  الي ولاية كسلا المنكوبة منذ تاريخ 18 سبتمبر 2018 وحتي كتابة هذه السطور .

فعندما طالعنا الخبر ، حمدنا الله لم تغافلنا العاطفة الدينية، فتطمس علينا معرفة وثيقة بجهالات رجال الدين بزعمهم!  فهم قد عودونا ان هجراتهم امعاناً في القربي للحكومة، وتطوعاً لخدمة الحكام، وليس غيرة علي الحق!

قطعاً ولاية  كسلا بضع من وطن جريح ويحتضر، فهي لم تكن معفية من محن ذلك الوطن!

فأسمعهم يقولون

(وما زلنا ونحن نقدم هنا الندوات والمحاضرات وخطب الجمعة والزيارات الاجتماعية فنقول ان نشر خبر ان ولاية كسلا صارت منطقة وباء هذا حديث حمل اكثر من ما يحتمل، والشريعة تبين أن مثل هذه المواقف والحالات لها طريقة للتعامل معها يقول الله تعالى : ” وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا”) .. انتهي

ولأنهم صوت السلطان ، اعلن وفد هيئة العلماء ان الوباء بمنطقة كسلا، مجرد تضخيم،  واحاديث منافقين! مستخدمين لغة الارهاب الديني في عدم جواز إذاعة هذا الوباء! الذي اصاب أهالي المنطقة ، وما إيرادهم لتلك الآيات ،الا لتأكيد ان المنكوبين من المواطنين لايجوز لهم الاستغاثة، الا عن طريق الحكام، وولاة الامر من رجال الدين!

وبالفعل لقد كان من ضمن زياراتهم  بحسب ماذكر رئيس الوفد  د عثمان النضيف (محاضرات وندوات ولقاءات بالاعيان وقد صليت خطيبا في مسجد كسلا الكبير جمعة الأمس هذا المسجد يؤمه ألاف المصلين  وقد التقينا الاخ الكريم والي الولاية أمس الجمعة في منزله وأكدت الولاية بأن الدولة قامت بالتدابير اللازمة التي يتطلبها الموقف ).. انتهي

لذلك لانستغرب دعمهم  لوالي كسلا جماع آدم  جماع، مؤسس الحركة الاسلامية بولايات دارفور سابقاً، والذي عنده صحة ( الدجاج) !! أولي من أنسان كسلا! اذ قيل انه رفض ان يتم رش البعوض! حفاظاً علي مزارع الدجاج!!

في حين ان الاوضاع الصحية تؤكد ان حميات الشيكونغونيا والضنك النزفية، باتت تهدد سلامة جميع المواطنين في المنطقة.

و اكدت إحصاءات صحية ( أن هناك 10 آلاف حالة إصابة بالحمى التي تسببها بعوضة الـ (أيديس ـ Aedes) ووفاة 78 شخصا متأثرين بالمرض أغلبهم من المسنين والأطفال.)

فبدل ان يخرج هؤلاء العلماء ما في جيوبهم من اموال لشراء الناموسيات، وتجفيف مستنقعات وبرك الأمطار، وممارضة المرضي، وإطعام  الجوعي، وتوفير الدواء والعلاج،  وتوجيه الاعلام الحكومي للتثقيف الصحي ، والوقاية ،ومحاربة المرض ومحاصرته من الانتشار ، والضغط علي الحكومة لإعلان الوباء، والقيام بواجبها تجاه المواطنين، يحدثوننا

(ما سرنا هنا أن الناس  يؤمنون بقدر الله ولذلك كان خطابنا الدعوي معهم من خلال الندوات والمحاضرات وخطب الجمعة ان يلجأ الناس إلى أمرين الأول الدعاء والثاني الصدقة ويتعرف الناس على من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ).. انتهي

ولانهم يعوزهم ادخال الفكر في الدين ، فهم لا يحترمون للناس عقولاً ، يخطبون  في الناس الذين يموتون من وباء الحمي، بان يلجأوا للدعاء والصدقة!!  في حين انهم علماء ( شريعة) ! والتي من ابجدياتها الأخذ بالاسباب، وأن الانسان مكلف بالجد في امر معاشه، وصحته، وعلاجه ( فان السماء لاتمطر ذهباً ولا فضة) كما قال سيدنا عمر ابن الخطاب

الا يستحي هؤلاء الرجال، يخاطبون اهالي كسلا، كانهم  لم يدخلو الدين الا  علي أيديهم  حتي (يتعرفوا علي من يجيب  المضطر اذا دعاه ….)    وفاتت علي علماء الوفد  معرفة، ان الدعاء ليس بالخطب  في الجوامع ، وبلسان المقال فقط!

 

وجهلوا ان أهالي كسلا اليوم  هم يدعون لله بلسان حالهم، حوجتهم لله، وما هم فيه من ضيق، وحمي، وموت يتخطف الانفس، من الشباب، والأطفال والمسنين، وقلة حيلة ، وظلم الحكام،  بابلغ  واصدق الدعاء، وهذا هو الدعاء الذي لايرد صاحبه خائباً، ولا يحتاجون فيه لوساطة كائناً من كان..

 

اما ترهات الهوس الديني في قولهم (  لكن الآن الحمد لله مدينة كسلا بعد الدعاء والصدقات التي فعلها أهلها يوم أمس الجمعة الحادي والعشرين من سبتمبر 2018 غشيتهم رياح باردة في صباح  يوم السبت الثاني والعشرين من سبتمبر يشعر فيها الانسان بروح العافية ونحسبها رحمة الله التي ينزلها على من سأله.)… انتهي

 

فهو من شاكلة الغمام الذي أظل مجاهدي الدفاع الشعبي، و الادعاء الأجوف بمعجزات أصحاب الايدي المتوضئة ! وهذا زمان عفي عليه الزمن وعبث  بالدين مفضوح.

 

لله درك يا كسلا فلقد حفظ تصوف اهلك سماحة الدين وسماحة اهل السودان، ودينك يظل في اعناق جميع الوطن!  ومن باب أولي هو دين السادة الميرغنية، الذين قدمت لهم كسلا كل الولاء الديني، فمن باب أولي ان نشهدهم في الصفوف الأمامية!! في محنة ولاية كسلا ،بمالهم، وبذلهم، وتواجدهم في ارض الناس..

 

لقد شهدنا في بلاد  ( الكفر) من البلدان التي لا توفد هيئة علمائها الدينية الي مواقع الكوارث!!  شهدنا زعمائهم  ورؤسائهم،  وهم من أكثر الدول تحضراً يبادرون بإعلان الأوبئة، والكوارث،  ، يلغون كل أعمالهم، ويقطعون إجازاتهم ليسافروا الي مواطنيهم في امكان الكوارث ويوجهون كل طاقات الدعم والعون للحفاظ علي ارواح الناس ،وتأمين سلامتهم.

 

فمن باب أولي ان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، فلقد كان يذكر قومه بانه عبد يأكل كما يأكل العبد، ويجلس كما يجلس العبد، كان اول  من يشبع واخر من يجوع ، وكان  دائم القول  ( إن الله يكره من عبده أن يتميز على أصحابه)..

 

ولنا جميعا في ابوذر الغفاري  رضي الله عنه ، أسوة حسنة، وهو الذي  لايرضي دعة الخلفاء والامراء، ويغضب لمرض وعوز الرعية، ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه، فإن أمير القوم أول من يجوع اذا جاعوا وآخر من يشبع اذا شبعوا)..

 

رحم الله الناشط الشابة المتطوعة (اريج الهادي) والتي انتقلت الي ربها شهيدة الواجب في خدمة الناس في محنة كسلا.