خالد فضل

   أبدا لم استغرب ما أوردته صحيفة (التغيير ) , نهاية الإسبوع الماضي من خبر المؤتمر الوظيفي لطلبة الحركة الإسلامية الحكومية في السودان , وما قيل من تصريحات من قياداتهم , هولاء أشخاص يقتاتون من هذه الوظائف , تنهمر عليهم المخصصات من المال العام , يمتطون الفارهات ويتزوجون (صغار) في حين يكون أندادهم من شباب وشابات السودان (يلوسون) بين أضابير الخدمة الإلزامية ,ومصارعة حق المواصلات والفطور , اومقارعة أمواج البحار والمحيطات على متون الفلوكات ,  يتضورون جوعا ويتمزقون مرضا لمن نجا منهم من محارق الإبادات وآوته معسكرات اللجؤ والنزوح في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق , وينهش السل والجوع أجساد الطلاب في فيافي الشرق المنسية , الشباب والشابات والطلاب والطالبات  في كسلا (الغريقة) يتكنكشون , تبلغ نسبة الغياب في بعض المدارس 35% ويتوارى كبار طلاب الحركة الإسلامية خلف أجهزة القمع والقهر وبالطبع يستجدون الإعلام الكذوب لتبرير الفشل الذريع .  

  هذا ما لا يذكره طلاب الحركة الإسلامية الحكومية لأنّ ذكره يغوص عميقا في جراح الوطن وشعبه تلك الجراح التي فجّرها كبارهم  وهم على الدرب الوعر سائرون ! فالطلاب والشباب في الدندر القريبة , وفي قرية حويوا الضاحية الأقرب للمدينة , تنمو وسطهم روح القبلية وثقافة الإستعلاء العرقي ؛ فيرتكبون الحماقات بزعم الدفاع عن الشرف المثلوم , وأعرف عن هولاء القوم من الفضائل الإنسانية وسماحة الطبع ما يرفعهم مكانا عليّا , لكنها ثقافة الإستعلاء وروح العصبية وويلات القبيّلة التي أشعل زنادها كبار الإسلاميين وسطوهم على زمام الوطن بليل بهيم وما يزالون , هذه ليست من هموم الطلبة الإسلاميين , وليس من أدبهم وتربيتهم أن يهتموا بأمهات الأمور وجسام المهام , تكفي المخصصات والأبهة وقيادة الفارهات في شوارع الخرطوم وإرتداء الأزياء الفاخرة وعطور باريس ونغنغة الأكل الطيّب ولذيذ الشراب , وليمت في حويوا من يمت غبنا وحسرة على فتق التساكن وعشرة السنوات بين البسطاء المساكين , ليس من همّ لدى أولاد المصارين البيضاء من طلبة الإسلاميين الحاكمين إن فاض الدندر وغمر آلاف الأفدنة ومسح الجنائن والبساتين , أو اجتاح شيطان الخوف قلوب الأطفال المفزوعين , أو غرق في بحيرة السد عشرات التلاميذ من نواحي المناصير , ليس في أجندتهم الأطفال والتلاميذ في ضواحي الخرطوم وهم يصومون النهار إذ ليس لديهم ثمن (طع100) كما يكتبها بعض ظرفاء الباعة شبه الجوالين , ليس لهم همّ بأطفال المناديل وخرق غسل العربات وملاواة المعيشة تحت جنح الظلام وعز الظهيرة وأوان البرد القارس لأطفال وطلاب في عمر الزهور . لم يرثوا من كبارهم رأفة بالفقراء والمعدمين , بل ورثوا منهم الفهلوة والمتاجرة باسم الدين وهم على درب كبارهم سائرون !

   قالوا إنّهم سيردون على شباب توك بتزويج (وئام شوقي ) , كأنّما تلك الشابة قد تحدّثت عن مشكلتها الشخصية مع (العنوسة) , قالوا إنّهم جاهزون للرد على دعاوي هدم الإسلام وزلزلة بنيانه المتين وسيردون على تلك الدعاوي , فكريا وثقافيا , ما شاء الله  وتبارك الله , طلاب الحركة الإسلامية يردون فكريا ؟ من للسيخ والسواطير إذا ؟ من للعنف والترويع ؟ من للقهر والقمع ووأد الطموحات ؟ أي فكر وأي ثقافة يحملها هولاء الطلاب , والفساد هدّ أركان البلاد , والعصبية والإستعلاء بلغ مبلغا لم يطاله من قبل , والعنصرية تشتعل واستغلال الدين وتفشي الجهل , ويقولون فكر ! ما الذي طرحته تلك الشابة الواعية وئام , إنّها تحدّثت عن وقائع يعرفها القاصي والداني , صرّحت بالحقائق مجرّدة وكشفت ما يراد تغطيته بالكذب من ممارسات أجهزة القهر والإستبداد , لذلك ثارت ثائرة الدين لدى تجاره المعروفين فعادوا يهرطقون بالفضيلة واكتمال النور في وسط لجج الظلام . ليرحم الله الشيخ يسن عمر الإمام , قال كلمته ومضى , هل يعرف طلاب الحركة الإسلامية الحكومية ما قال ؟ فليسألوا كبارهم ليعرفوا أي حركة وأي إسلام هم عنه يدافعون !