التغيير: فيسبوك

حذف موقع فيسبوك الأسبوع الماضي مقالا للطبيب والناشط السوداني ياسر محمد حسن ضحوي بسبب التبليغ عنه كمحتوى غير مناسب لمعايير المجتمع وبه خطاب كراهية.

والمقال بعنوان “رسالة إلى الشعب السوداني المتخلف” وكتب على خلفية الحملة الدينية والإعلامية ضد الشابة وئام شوقي بسبب مداخلة لها في برنامج شباب توك طالبت فيها بالمساواة بين الرجل والمرأة مخالفة رأي رئيس هيئة علماء السودان البروفسور محمد عثمان صالح.

اطلعت “التغيير الإلكترونية” على نسخة من  المقال على صفحات بعض المدونين(منشورة أدناه)  وسألت الكاتب حول جدوى حبس الشعب السوداني في خانة التخلف بمثل هذا الخطاب بدلا من استنهاض الشعب على افتراض انه ليس كتلة صماء وأن هناك مستنيرون وتقدميون وحتى من هم في أسر التخلف هم ضحايا القوى المستنيرة التي فشلت في التواصل المباشر مع الشعب السوداني عبر “قناة فضائية مثلا” فرد الكاتب بأنه محبط حتى ممن يدعون التقدم والاستنارة وأن قضية وئام شوقي كشفت كيف ان “التقدميين والمستنيرين” المعارضين سياسيا للنظام يتفقون معه في أفكاره ، فمثلا تجدهم ضد علمانية الدولة ويؤيدون ختان الإناث وزواج القاصرات .

في السياق نشر الكاتب مقالا آخر تمسك فيه بوجهة نظره في “المقال المحذوف” مؤكدا أن نظام الإنقاذ نجح في تحويل الشعب السوداني إلى”كيزان” وأن هذا النظام لو سقط سوف يعيده الشعب السوداني مجددا بالديمقراطية

نص المقال المحذوف:

رسالة الى الشعب السوداني المتخلف

من غير تحية طيبة وبعد

إن الحمى التي حصدت وتحصد الأرواح في كسلا مرض تعرف بإسم chikungunya ، مرض فيروسي يتم نقله بالباعوض … مرض حديث عهد ولا لقاح له حتى الآن ، لا علاج له إلا معالجة الأعراض ودعم المريض حتى يتماثل الى الشفاء ، والأهم محاربة الباعوض . هذا رأيي البسيط كطبيب ،

ولكن طبعا لأنك شعب متخلف ولا ترتقي لأن يخاطبوك بشكل علمي ومنطقي فقد خاطبتك هيئة سفهاء السلطان باللغة التي تستحقها … مرت ريح باردة فتماثلوا للشفاء … نوصيكم بالدعاء والصدقة … وبما أنك يا شعبي المتخلف مستعد لتقبل مثل هذا الخطاب وتحتفي بندى القلعة التي قالت ان المتظاهرات السودانيات يستحقون ان يضربوا لأنها تبرعت بالدم لكسلا فأرجوا منك بصفتك شعبا متخلفا ان تكون متسقا مع ذاتك وان لا تتناقض مع تخلفك المستديم …

عندما يغرق الأطفال في طريقهم للمدارس أو تختفي قرية بسبب إنهيار أرضي لا تطالب بنقل آمن أو خدمات قريبة ومتوفرة أو مساكن ومدارس آمنة ، بل عليك بالدعاء والصدقة … ويا حبذا لو بعت دم اولادك بتذكرة الى الحج ، فالله يهتم بالدوران حول الكعبة وتسلق جبل عرفة أكثر من حياة الأبرياء .

عندما يموت السودانيون في المستشفيات لإنعدام الأكسجين لا تطالب بحقك في الصحة ، عليك بالدعاء والصدقة . عندما تقف في طوابير الخبز والوقود لا تطالب بالإنتاج ومحاربة الفساد وإصلاح الإقتصاد ، عليك بالدعاء والصدقة . حين يموت الأطفال كل عام بالحصبة في المعسكرات وحين تحصد الأوبئة مثل الإسهالات والحميات الآلاف كل عام لا تطالب بإصلاح بيئي وبنية تحتية ومكافحة البعوض ، يكفيك ان تدعو وتتصدق .

وأكثر ما أحتقره فيك أيها الشعب المتخلف أنك ذليل ومهان وجبان ورغم ذلك تتوهم وتدعي أنك شجاع مقدام ! يقف المئات أمام باب بنك مغلق ، يطالبون بحقهم في أموالهم … يمد شرطي رأسه من داخل البنك ويقول : مافي قروش . ثم يغلق الباب … هل تثور هذه الجموع ؟ هل يدكون البنك ؟ هل يحاصرون البنك ؟ لا !يعودون الى بيوتهم يجرون أذيال الخيبة والهزيمة ، ليس لأن شرطيا واحدا أقوى منهم … بل لأنهم قطيع من الجبناء ، لو خرجوا في مظاهرة لفرقهم شرطي واحد بعدة ضربات من العصا وعدة صفعات .

سلام على وئام شوقي في العالمين

وقفت وئام شوقي وطالبت في الحق في حرية التحرك والحق في العصمة والحضانة ، وقف في وجهها كل المنحطين من رجال الدين وخلفهم جحافل منكم أيها الشعب المتخلف … لماذا ؟ حفاظا على الدين ؟ كذب ! فدينكم المشوه لا يمنع ان تكون العصمة في يد الرجل ، فيحق للمرأة أن تشترط في عقد زواجها ما تشاء طالما لم تحل حراما أو تحرم حلالا … ويحق للزوج أن يعطي الزوجة حق الطلاق أو ان يوكل غيره ليطلق . إذن لماذا هذا الهجوم والتشهير ؟! ليس دفاعا عن دينكم ؟ بل عن رجولتكم المصطنعة ! فعندما تقهرك الحكومة ويضرب الجنجويد ومرتزقة الدعم السريع الرجال ويحلقون شعورهم لا بد ان تفرغ هذا القهر في زوجتك وأطفالك وفي عنصريتك وإضطهادك للأقليات ، حين لا تملك قرار نفسك تعزي نفسك أنك الآمر الناهي في مصير زوجتك … أنت حقير ومثير للشفقة ! أحيطك علما أيها الشعب السوداني المتخلف أن وئام شوقي ليست وحدها ، يتفق معها الكثيرون أن الأعضاء التناسلية لا تجعل شخصا ارقى أو أدنى … أتشرف بأنني منهم ، وسنظل على موقفنا رغم هذا التخلف الجماعي وتفاهة رجال الدين والمنافقين الذي يحتقرونكم خلف صالوناتهم المغلقة . أيها الشعب السوداني المتخلف ، إياك أن تعترض على النظام … أنت تستحق هذه الحكومة وتستحق كل ما تفعله بك ، أتمنى أن يجثم البشير وزبانيته على صدرك الى الأبد … وحين يضيق بك الحال عليك بالدعاء والصدقة . وسلام على وئام شوقي في العالمين.

هل هذا النوع من الخطاب يقدم حلولا لمعضلة التخلف؟

أثار المقال المذكور جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء ، فهناك  من يرون فيه استفزازا وإهانة للشعب بدلا من بذل الجهد في معالجة مشاكله كواجب وطني، وهناك من اعتبره اعترافا شجاعا بسلبيات واشكالات حقيقية في المجتمع، وهناك من رأى ان مثل هذا النوع من الخطابات يكثر في أيام المحن والأزمات ويعبر عن احباط عام بسبب اليأس والعجز