التغيير: الخرطوم 
لايزال ابراهيم عبد الله الذي يدير متجرا لبيع وصيانة الهواتف الذكية في العاصمة السودانية الخرطوم يتعرض لخسائر مادية مستمرة بعد مرور عام على افتتاحه بضاحية الرياض إبان  رفع الادارة الأمريكية العقوبات  عن السودان في أكتوبر الماضي.

خيبة أمل
قال إبراهيم خلال حديثه ” للتغيير الالكترونية” انه كان يأمل في أن يتحسن سوق الهواتف النقالة التي تأتي من الولايات المتحدة.
وأوضح يقول ” منذ ان تم رفع العقوبات في العام الماضي قررت ان افتح هذا المتجر لبيع وشراء وصيانة هواتف الأي فون.. ولكن كما تري فإن العقوبات التكنولوجية موجودة ولا نستطيع كما في السابق ان نحمل التطبيقات أو اَي برامج اخرى.. وهذا أثر سلبا على عملنا“. 

عام الرمادة

وكانت الادارة الامريكية قد رفعت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها لمدة 20 عاما، لكن واشنطن ابقت الخرطوم ضمن لائحة الدول الراعية للارهاب
وينطبق ذات الامر الذي حدث لتاجر الهواتف الذكية على كل قطاعات الاعمال والمصانع والمصارف، بل ان احوال المواطنين ازدادت سوءا كما يقول علي عبد الرحيم وهو عامل باحد مصانع التعليب
وتابع ” هذا أسوأ عام بالنسبة لي ويمكن ان أصفه بعام الرمادة بامتياز.. كنّا نعول على رفع العقوبات من أجل تحسين المعاش ولكن الأوضاع الان هي أسوأ مما كانت عليه قبل رفع العقوبات.. الأسعار ارتفعت كثيرا وهنالك ندرة في الخبز والمواصلات العامة“. 
مصارف خاوية
وتأثر قطاع البنوك وغيره من العقوبات بعد ان فقدت التواصل مع نظيراتها العالمية وعدم قدرتها على استقبال أو إرسال العملات الأجنبية. وادى هذا الامر الى توقف كثير من الصرافات عن عملها وتحول صرافة شهيرة في الخرطوم الى كافتيريا

والآن، اَيضا ليس بإمكان البنوك استقبال أو إرسال العملات الأجنبية. ويقول احد مدراء البنوك ان المراسلين مازالوا مترددين في التعامل معنا
مادام السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب فان البنوك الأجنبية ستتردد كثيرا في التعامل معنا وهم يخشون من التهم المتعلقة بتمويل الإرهاب“. 
ويضيف ان خزينة البنك فارغة تماما من الأموال الأجنبية ” اذا استمر الوضع كما هو عليه ربما سنعلن افلاسنا“. 
ولا يتعلق الأمر بالعملة الأجنبية ، فالبنوك السودانية تعاني أيضا من شُح النقود الوطنية، وتزدحم البنوك والصرافات الالية بالعملاء الذين يبحثون عن اموالهم التي أودعوها.
سوء تخطيط
وفقد الجنيه السوداني اكثر من 125% من قيمته منذ رفع العقوبات وسجل انخفاضا مريعا أمام الدولار الامريكي ليصل الى 50 جنيها أمام الدولار الواحد. كما ارتفعت معدلات التضخم لتصل حاجز 67 % الشهر الماضي ليكون الاعلى من ببن دول العالم بعد فنزويلا وجنوب السودان.
وتبرر السلطات السودانية عدم تحسن الأوضاع ببقاء البلاد ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب. وقال وزير الاعلام الناطق باسم الحكومة بشارة أرور ان هذه الوضعية منعت السودان من الاستفادة من القروض والمنح الدولية
غير ان الخبير الاقتصادي حاج حمد يعتبر ان السبب الأساسي لتردي الاوضاع وعدم تحسنها هو انتهاج الحكومة لسياسات اقتصادية فاشلة وانتشار الفساد والمحسوبية في الدولة. وقال انه حتي ولو تم رفع اسم السودان من قائمة الاٍرهاب فان الأوضاع ستظل كما هي عليه اذا لم يتم اتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة.