التغيير: الخرطوم

تنظم “الورشة الجوالة المسرحية”، عرضاَ لمسرحية “المفتش” من تأليف “مصطفى أحمد الخليفة” وإخراج “ربيع يوسف” أمسية غدٍ الجمعة، بمسرح الفنون الشعبية بأمدرمان. والمسرحية مأخوذة عن مسرحية المفتش العام للكاتب الروسي نيكولاي، وهي من بطولة “إبراهيم زكريا، وأمير عبد الله، وأحمد البكري، وسيد أحمد محمد الحسن، ومنى الصادق، وعوض شكسبير، وأبو بكر فيصل، والكرار الزين، وهاجر عبد المجيد، ورفعت السر”.

مسرحية ساخرة:

وتسخر مسرحية المفتش العام للروسي نيكولاي غوغول “1809 – 1852″، والتي تعتبر أحد أهم أعماله، تسخر من البيروقراطية  السائدة في المجتمع الروسي، وعُرضت لأول مرة في العام “1836”. وتحكي المسرحية عن وصول موظف حكومي شاب غامض لبلدة صغيرة، ويستأجر غرفة في النُزل المحلي. فيحسب الناس أنه المفتش العام بينما هو لا يعدو كونه شاب أخرق أنفق أمواله على القمار والنساء والثياب الفاخرة، ويريد أن يختبئ لبعض الوقت ريثما تمضي الأزمة التي نتجت جراء تصرفاته الطائشة. ونسبة لتوجّس أهل البلدة وخوفهم، يحسبون الشاب المفتش العام المنتظر، ويضعون كل التردد الذي يطبع شخصيته، في خانة إمعانه في التنكر والخداع. وهكذا يسرعون إليه متقرّبين منه، واضعين في تصرفه إمكاناتهم وأملاكهم ونساءهم، وهم يحسبون أنهم بذلك يكسبون وده ويجتنبون شره.

سوء تفاهم:

وسرعان ما يدرك الشاب حقيقة سوء التفاهم الذي وقع أهل البلدة ضحية له. ويجد في الأمر فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب وامتيازات ما كانت تخطر على باله. فيقبل الدعوة للإنتقال إلى منزل العمدة، ويقبل الهبات والرشاوى التي تقدم إليه. ويبدأ بمغازلة زوجة العمدة، في الوقت الذي يتقدم فيه إلى خطبة ابنتها الحسناء. ويقبل هبات الرسميين أبناء السلطة من الذين يخيّل اليهم انهم برشوتهم إياه يكسبون وده ويجتنبون غضبه، ويقبل الرشاوى التي يقدمها إليه تجار البلدة وأعيانها، من الذين يأتون إليه، أصلاً، شاكين باكين من معاملة الرسميين لهم. فيجمع الشاب ثروة لا بأس بها، لكنه  يخشى انكشاف أمره، وبعد أن يحدد موعداً لعرسه مع ابنة العمدة، يستأجر أفضل عربة في البلدة، ويسافر بها “لبعض شؤونه” كما يخبر مودعيه، واعداً بأن يحضر في اليوم التالي لكي يطلب يد عروسه رسمياً ويتزوجها.

مغامرة في بلدة ساذجة:

وبعد غيابه يفتح رجل البريد في البلدة رسالة كان الشاب “خليستاكوف” قد كتبها، واصفاً فيها مغامرته، في “البلدة الساذجة الفاسدة السخيفة” بالتفصيل. وبعد أن يجتمع أهل البلدة في لقاء ما قبل العرس، يقوم رجل البريد بفضح حقيقة الشاب المحتال. وهنا يصاب الحاضرون بالذهول، ويبدأون بتراشق الاتهامات والشتائم في ما بينهم. وفي ما هم كذلك، يدخل “دركي”، ليُعلن أمام الجميع وصول المفتش العام الحقيقي، طالباً من الحاضرين المثول في حضرته. وهنا، تجمد الشخصيات جموداً تاماً، من دون أية كلمة أو حراك، فيما تهبط الستارة.