بكري الصائغ

١-

***- جاءت الاخبار في يوم الاثنين ٢٨/ نوفمبر الماضي ٢٠١٧، ان  موسي هلال رئيس (مجلس الصحوة الثوري) قد تم اعتقاله ومعه ثلاثة من أبنائه (حبيب، وفتحي، وعبد الباسط) إلى جانب شقيق موسى هلال عمر هلال وعدد كبير من معاونيه بعد بعد معركة ضارية جرت في يوم الاحد ٢٧/ نوفمبر الماضي ٢٠١٧ بين قوات موسي هلال وقوات حرس الحدود التابعة له فى منطقة (مستريحة) بمحلية (كبكابية) بشمال دارفور ضد قوات “الدعم السريع” والتي انتهت بانتصار ساحق وسريع لقوات حميدتي بعد مقتل عشرات من المواطنين وفرار مجموعة كبيرة من قوات حرس الحدود ، واستسلام موسي هلال الذي لم يسلم هو ولا من معه من الضرب المبرح والاهانات علي مرأي من أهل عشيرة موسي هلال.

٢-

– في نفس يوم الاعتقال نقل موسي هلال وبقية المعتقلين الي الخرطوم ، وهناك تم تسليمهم إلى السلطات المختصة تمهيدآ لمحاكمتهم بتهمة التورط في مؤامرة خارجية ـ بحسب مزاعم الحكومة التي لم تفصح عن تفاصيل المؤامرة – ، ومنذ ذلك الوقت في نوفمبر الماضي ٢٠١٨ تضاربت الاخبار حول اسباب تاجيل المحاكمات طوال احدي عشر شهر دون اي توضيح من الجهات الرسمية في الخرطوم.

٣-

***- ولما كانت الخرطوم مدينة لا تعرف الاسرار وكل شيء فيها مكشوف وغير مستور خصوصآ اخبار وخفايا اسرارما يدور في مكاتب رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان والقوات المسلحة والأمن، فلم يكن غريبآ ان تخرج كل المعلومات عن سبب احتجاز موسي هلال في الاعتقال طوال احدي عشر شهر دون تقديمه لمحاكمة تنتهي سريعآ علي شاكلة محاكمات (القطط السمان) ، التي اصبحت تخرج من المعتقلات بعد تنازلت عن (جزء من الالف) عن ما تم نهبه من المال العام!!…الا موسي هلال الذ بقي في السجن (الي حين اشعار اخر!!) لانه رفض بشدة التنازل للحكومة عن مبلغ (٤) مليارات دولار اودعها في بنوك دبي، وهي مليارات جاءت من بيع ذهب مستخرج من منجم جبل عامر في دارفور.

٤-

***- قبل عامين، وتحديدآ في يوم الثلاثاء ٥/ ابريل الماضي ٢٠١٦، نشرت صحيفة (التغيير) خبر جاء تحت عنوان:(تقرير أممي: موسى هلال جمع “54” مليون دولار من بيع الذهب للبنك المركزي)، وجاء في سياق الخبر:

(كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن أن زعيم الجنجويد موسى هلال جمع ثروة تقدر بأكثر من “54” مليون دولار عن طريق استخراج الذهب من جبل عامر ، في وقت رفضت فيه روسيا هذا التقرير، وقدمت لجنة العقوبات حول دارفور والتابعة للأمم المتحدة تقريرا الى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر الماضي  أكدت فيه ان هلال والمتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور جمع هذه الثروة من خلال التنقيب في جبل عامر أحد أكبر مناجم الذهب في الإقليم. وقد وقعت احداث عنف قبلية في جبل عامر الذي يقع في ولاية شمال دارفور في العام 2014 بسبب التنقيب عن الذهب –  تورط فيها هلال ومجموعته المسلحة – أدت الى مقتل نحو “500” شخص بحسب إحصاءات أممية. كما كشفت اللجنة ان تجارة الذهب حققت عوائد للحركات المسلحة  بلغت اكثر من “123” مليون دولار منها “54” مليون دولار لموسى هلال ومجموعته ، وحذرت في ذات الوقت من ان عائدات الذهب ” يمكن ان تسهم في استمرار العنف في الإقليم”.

وقالت اللجنة الأممية انه وخلال الأعوام من 2010 – 2014 تم تهريب وتصدير ما قيمته “5.4” مليار دولار من الذهب الى دولة الإمارات العربية المتحدة ، مشيرة الى ان صادرات الذهب في السودان ارتفعت من “1%” في العام 2008 الى “30% “في العام 2014. وأكد التقرير ان بنك السودان المركزي يقوم بشراء الذهب من موسى هلال مخالفا بذلك العقوبات المفروضة على أصوله من قبل اللجنة الاممية. كما أشارت الى ان الحكومة السودانية تقوم بتسهيل تحركات موسى هلال وتقديم الحماية والإفلات من العقاب. وقال مندوب السودان في الأمم المتحدة عمر دهب ان بنك السودان المركزي لا يتعامل مع موسي هلال وليس له اي ارتباطات معه ” موسى هلال لا يتعامل مع بنك السودان وليس لديه حساب مصرفي في البنك”.  وأضاف ” مشكلتنا مع موسى هلال انه يعيش حياه الرعاة والبدواة وبالتالي يصعب السيطرة عليه”.)…

– (انتهي خبر جريـدة التغييـر) –

٥ـ

***- علق احد الصحفيين من قبل واكد ان سبب تمديد اعتقال موسي هلال في كل مرة دون تقديمه لمحاكمة لا تعود الي مؤامرة خارجية كما صرحت الحكومة من قبل بذلك،

***- ولا يعود السبب الي كراهية النظام لموسي هلال الذي انقلب علي الخرطوم،

***- ولا الي انتقام الدكتورحسبو عبد الرحمن من موسي هلال الذي شوه سمعته واتهمه بسرقة مواد تموينية كانت تخص الولاية, وسبق ان صرح موسي هلال من قبل وقال:

(عندما كنا ندافع عن الوطن كان حسبو يسرق في المليارات من مفوضية الشؤون الانسانية، ويسرق في العدس والزيوت والمواد التموينية والخيم التي وفرّتها المنظمات للمحتاجين، وكان يسرق في الخدمات الانسانية، وخرج من المفوضية بعد ان نهب وسرق، وكل الشعب السوداني يعرف ذلك”.)…

***- يعود سبب تجديد اعتقال موسي هلال في كل مرة بلا اسباب واضحة – (حسب وجهة نظري الصحفي) – الي ان موسي هلال رفض بشدة وبشكل قاطع بعد اعتقاله التنازل للحكومة عن مبلغ (٤) مليارات دولار اودعها موسي في بنوك بدولة الامارات العربية وانه لن يتفاوض مع جهة حكومية او غيرها في شأن خاص يخصه.

٦ـ

***- ثلاثة مجموعات من الناس علقوا علي مصير موسي هلال باشكال متبانية :

(أ)-

الفئة الاولي اكدت ان موسي سيتنازل عن ال(٤) مليارات لانه ادري بطبيعة النظام الحاكم الذي صفي جسديآ مئات المواطنين!!

(ب)-

الفئة الثانية ان موسي هلال سيتنازل عن ال(٤) مليارات رغم انفه،  وبعدها سيصفي خشية ان يعود الي قبيلة (المحاميد) ويعاود المناوشات والاقتتال ضد قوات “الدعم السريع”!!

(ج)-

الفئة الثالثة اكدت ان موسي هلال قد تنازل عن المبلغ المودع في بنوك دولة الامارات قبل شهور مضت، وسبب بقاءه في السجن يرجع الي الفريق/ حميدتي الذي يود ان يزيد من اذلاله وكسر العين !!

٧-

***- بعد ايام قليلة من اعتقال موسي هلال في نوفمبر ٢٠١٧، جاءت الصحف في شهر سبتمبر وافادت ان  مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بشمال دارفور محمد ادم موسي اعلن عن تنظيم أسواق الذهب بمنجم جبل عامر بمحلية السريف ومنطقة عين بسارو التابعة لمحلية المالحة. وقال ان تلك الخطوة ادت الى دخول الشركات الوطنية   والاستثمارية الجديدة بجبل عامر للعمل وفق موجهات الدولة.

***- وهكذا انتهت سطوة موسي هلال علي منجم جبل عامر ،

***- ولكن لم تنتهي بعد معركة الحكومة مع موسي ..ولمن ستؤول في النهاية هذه المليارات ؟!!

٨-

***- وجهة نظري الخاصة في هذا الصراع، ان السلطة الحاكمة لن تتساهل مع موسي حول هذا المبلغ الملياري الكبير…تمامآ كما لم تتساهل السلطات الامنية في السعودية مع الامير الملياردير وليد بن طلال وارغمته علي تسوية قصمت ظهره !!

بكري الصائغ

bakrielsaiegh@yahoo.de