التغيير: لؤي قور

وجد خبر إلقاء القبض على الفنانة السودانية “منى مجدي سليم” أمس السبت عبر “الاحتيال” من قبل شرطة النظام العام استنكارا واسعا من نشطاء وحقوقيين وسياسيين.

وقبضت شرطة “النظام العام” على منى  تحت المادة “152” من القانون الجنائي السوداني “الزي الفاضح”، قبل أن يطلق سراحها بالضمان.

وفتح البلاغ على  خلفية ما كانت ترتديه منى في صور منشورة لها في الفيسبوك في حفل أقيم في إحدى الصالات بالخرطوم الأسبوع الماضي، دعماً للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأثار ذلك  ردود أفعال غاضبة  من أسرتها وناشطات نسويات وأحزاب سياسية ونشطاء في وسائل التواصل الإجتماعي.

تربص واستدراج:

وبينما اتهم والد الفنانة مجدي سليم شرطة النظام العام بالتربص بابنته، ذكرت مبادرة “لا لقهر النساء” في بيان لها أن الشرطي الشاكي في البلاغ اتصل بالفنانة هاتفيا منتحلاً صفة موظف بإتحاد المهن الموسيقية، وأخبرها أن عليها الحضور لاستلام بطاقة عضوية المهن الموسيقية، لتتفاجأ بفردين من شرطة النظام العام يقتادانها لقسم النظام العام بالمقرن.

وأعاد الخبر الحديث عن تربص أفراد شرطة النظام العام بالنساء والمبدعين للواجهة. على غرار قضية الناشطة “ويني عمر” الشهيرة، حينما ألقي القبض عليها بسبب أن مشيتها لم تعجب ضابط الأمن الذي قام بفتح البلاغ في مواجهتها. لتتعرض بعد ذلك للملاحقة ومداهمة أماكن تواجدها لعدة مرات من قبل شرطة النظام العام. كما أعاد للأذهان المضايقات التي كان يجدها الفنان الراحل “محمود عبد العزيز” من ذات المؤسسة حيث سبق وأن نشرت له صور وهو يتلقى عقوبة الجلد في إحدى محاكم النظام العام بالخرطوم.

هجمة شاملة:

ووصف حزب “المؤتمر السوداني” الحادثة في بيان له بالتعدي الذي يأتي في إطار هجمة شاملة، يشنها النظام على الحريات العامة والشخصية. والتي لم تستثن صحافة أو نشطاء سياسيين أو إجتماعيين أو مبدعين أو أفراد دون أن تمسهم. وتسعى لتكبيلهم بمقاييس يفصلها النظام على هواه، مضيقاً الخناق على كل البلاد وأهلها. وأكد الحزب أن قانون النظام العام يحتل موقعاً متقدماً في قلب هذه الهجمة بتحيزه ضد النساء. وبأدوات تنفيذه التي “تذبح العدالة”، وتتيح لموظفي الشرطة سلطات تقديرية واسعة وغير محدودة”. وجاء في البيان:” إن قضايا الحقوق والحريات لا تتجزأ، ولا ينبغي أن تكون عرضة للمساومة والإبتزاز. وإن حفظ حريتنا وأماننا في بلادنا لن يتأتى إلا بمقاومة سلطات البطش وقوى الفكر الظلامي. وهي معركة تسير ساقاً بساق مع معارك التحرر من نظام الإنقاذ وسياساته الإقصائية، ومعارك تحسين معاش الناس ورفاهيتهم. وواجبنا أن نخوضها جميعاً حتى نستعيد وطننا من أيدي خاطفيه، وتصان كرامة كل امرأة ورجل فيه على قدم المساواة دون تمييز أو تحيز”.

القانون أداة للقهر:

وأشارت مبادرة “لا لقهر النساء” في بيانها إلى أن السلطات السودانية لا زالت تواصل عسفها وقهرها وانتهاكاتها المتكررة ضد النساء السودانيات، مدججة بقانون النظام العام، بعد تحويله لاداة لجلد النساء والبنات، وتحت أنظار وتواطؤ كل الأجهزة الرسمية.  وعدت المبادرة اعتقال الفنانة انتهاكاً صارخاً، وتعدياً على النساء المبدعات. وتضييق لمساحة تواجدهن في المجال العام، بغرض الحد من اسهامهن في العمل الثقافي والاجتماعي والفني. وتقليص دورهن وإرهابهن بسوط اللوم والقهر والتنمر الإلكتروني، والتحرش المتزايد عليهن.  وجاء في بيان المبادرة:” تدين مبادرة لا لقهر النساء وبأشد العبارات توقيف الاستاذة “منى مجدي”، والتربص بالنساء المبدعات والمساهمات في كل ضروب الحياة من فن وثقافة وابداع وسياسة واقتصاد واجتماع”.

مسيرة نسائية ضد القانون:

ودعت حملة “نساء ضد الظلم” لتوحيد الحراك النسوى ضد قانون النظام العام، وتوحيد الصفوف في مواجهته. ودعت لتكوين منبر موحد لمواجهة هذا القانون الذى قهر النساء واذلهن بمختلف الدعاوى الباطلة. ونادت بضرورة إنجاز فعل مختلف لمواجهة القانون بـ”قوة وجسارة المرأة السودانية”. كما دعت لتنظيم مسيرة نسائية سلمية رافضة للقانون وقيام مؤتمر صحفى بعد انتهاء المسيرة تخاطبه قيادات التنظيمات النسائية المختلفة.

منى مجدي في حفلها الأخير