أعمدة ومقالات

دولة الشريعة ودولة الشرعية

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

خالد فضل

هنالك تابو اسمه الشريعة , ما أن يرد لها ذكر الاّ انبرى لك شخص ضعيف التدين بالمعيار الشكلي للتدين , وهو يتمتم من ثمل, ربما (كل شئ ولا الإسلام ده), عند عامة الناس ارتبطت الشريعة بالإسلام وذلك بفضل الجهود المثابرة من جانب دعاة وأدعياء الإسلام وخاصة أولئك الصنف من الناس الذين امتهنوا التبضع في المعتقدات وأنشأوا التنظيمات السياسية تحت لافتات الإسلام , عند هولاء لا ترتبط الشريعة بالإسلام فحسب بل يربطون بين تنظيماتهم أو حكوماتهم والإسلام , يقزمون الدين الكبير والمعتقد الروحي العظيم إلى حدود تطلعاتهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية في التسلُّط وكنز الثروات والتمتع بالريع العام ومراكز النفوذ والهيمنة على مصائر بقية المجتمع .  وبالطبع يسعدهم في ذلك ما لحظه الإمام الورع السابق إلى الإيمان بالرسول ودينه الإسلامي ؛علي بن ابي طالب , عندما قال قولته العميقة الدلالات عن كتاب الله ؛القرآن , من أنّه (حمّال أوجه) وهو يرد غائلة التهجم من جانب الخوارج تارة ومن خصومه السياسيين بني أمية تارة أخرى , وكلاهما ممن اعتمر المصحف سلاحا يشهره في وجه ورع الإمام وتقواه !

نحن إزاء ظاهرة تاريخية ارتبطت بنشؤ الحكومات بدءا في الجزيرة العربية ولاحقا خارجها في الحقبة التاريخية الممتدة منذ القرن السابع الميلادي وحتى القرن الحالي , ومن المدينة المنوّرة والكوفة ودمشق  وبغداد إلى بانجول عاصمة غامبيا في غرب إفريقيا , حكومات نشأت وغربت تحت مسميات عديدة , الخلافة الراشدة وحكامها الأربع, الأميون ببضعة عشر حاكما , العباسيون وعشرات الحكام , العثمانيون وسلاطينهم وصولا إلى عهد آل سعود وآل نهيان وآل الصباح وحتى آيات الله في ايران والنميري والبشير في السودان ويحي جمعة في غامبيا .الشاهد أنّ أيّا من حكومات الشريعة الإسلامية هذه لم تخضع للشرعية الشعبية التي يمثلها صندوق الإقتراع الحر والنزيه , فمنظمة هيومانس رايت ووتش مثلا تصنّف نظام غامبيا بالأسوأ في العالم من حيث قمعه وكبته لحقوق الإنسان وعلى ذلك قس بقية الأنظمة الفاقدة للشرعية وحاكمة باسم الشريعة , وحتى عبر التاريخ كان العنف والحرب والقتال والقهر والقمع هي الوسائل المستخدمة لنشؤ حكم بالشريعة في محل آخر مارس الأمويون ذلك ضد الإمام علي , ومارسه ضدهم العباسيون وحتى النميري والبشير ويحي جمعة جميعهم يفتقرون إلى الشرعية الشعبية ومع ذلك يؤسسون سلطات تحكم بالشريعة , فيما رئيسة شيلي تلتزم بالشرعية الانتخابية مثلها مثل رئيس أمريكا وموخيكا في البرغواي !ولم يقل أو يزعم أحدهم الحكم بالشريعة , الأدهى والأمر أنّ دراسة معيار إسلامية الدول التي  اشرف على اعدادها البروفيسير حسين اسكارى – استاذ الاقتصاد الدولى والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن – ود. شهرزاد رحمن ، والمسماة (معيار الاسلامية Islamicity Index ) على استقاء المبادئ الاسلامية من القرآن والاحاديث النبوية وتطبيقها على اربعة مجالات رئيسية :
(1)
اسلامية الاقتصاد :
بما يشمل تساوى الفرص والمساواة الاقتصادية ومكافحة الفقر.
(2)
واسلامية الحكم والقانون :
بما يشمل المساءلة والاستقرار السياسي وحكم القانون.
(3)
اسلامية الحقوق الانسانية والسياسية :
بما يشمل حقوق التعليم والصحة والحرية الدينية.
(4)
اسلامية العلاقات الدولية :
وتشمل ضمن ما تشمل الحفاظ على البيئة واستدامة الموارد وحجم الانفاق العسكرى كنسبة من الناتج القومى الاجمالى ،
ومن ثم ترتيب البلدان بحسب الدرجات التى تحوزها فى (113) مبدأ اسلامى , في هذا المعيار جاءت دول غير مسلمة ولا تحكمه الشريعة في المراتب الثلاثين الأولى بينما دولا تهز وترز باسلاميتها وشريعتها حلّت خائبة فاشلة فاسدة في ذيل القائمة , كلّ الدول الفائزة علميا لا تحكمها الشريعة لكنها محكومة بالشرعية الشعبية وكل الدول الخائبة اسلاميا تحكمها الشريعة ولا تمت إلى الشرعية بصلة ,هذه سادتي هي العقدة على الحبل , أيطالب الناس مثلا بالشريعة حد الهتافات في الشوارع وشرخ الحلاقيم ليقيموا استبدادا وقهرا وفقرا باسم الاسلام والشريعة أم يناضلون من أجل دولة الشرعية العادلة القائمة على رعاية حقوقهم الدنيوية بينما أمر الجنة والنار مما يخص كل فرد رجل أو امرأة (ليوم يفر فيه المرء من أمه وأبيه ), لكن كل فرد في هذه الدنيا بحاجة إلى دولة تنظم شؤونه العامة وما أكثرها , تعليم وصحة وصرف صحي ومسرح وقاعة وحواشة وجدول ماء , وليس مقياس فساتين للفتيات أو طرحة على وجوه طفلات رياض الأطفال ! عن أي شريعة يتحدّث فاقدوا الشرعية إذا ؟   . :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى