ظلَّت صحيفة” التغيير الإلكترونية” منذ تأسيسها في مايو ٢٠١٣، تبذلُ قصارى جهدها كي تكون منبراً إعلامياً مستقلاً،  مرجعيته أخلاقيات المهنة التي تشكل أكبر زادٍ في رحلةٍ طويلة،

و تتمثلُ  أخلاقيتنا  في التمسك بالموضوعية،  والإيمان بالشفافية،  والتأكد من صحة أخبارنا، والتًّحقُق من دقة معلوماتنا قبل نشرها.

ربما نخطئ، ولا ندعي كمالاً، إلا أننا فخورون بأننا سعينا مع آخرين من صحافيين وكتاب ديموقراطيين إلى خلق منابر بديلة لصحافة مدَّجنة بقوانين نُظمَ مُستَبَدة، ومنابرَ إعلامية مُقيَّدة بقيود تبعية وموالاة لنظمٍ فاسدة.

وحينَ أسَّسنا منبرنا آمنا بالاستقامة في المواقف وحرصنا على الاتساق مع الشعارات، وقد نخطئ أحياناً، إلا أنه ليس خطأّ متعمداً انتصاراً ” لأجندة تضليل الناس، وتضييع الحقيقة”.

علًّمتنا التجارب أنَّ التبعية ليست بالضرورة؛ هي أن تكون تبعية حكومات ديكتاتورية فقط، وأنَّ التدجين ليس بالضرورة أن يكون تماهياً مع حكام سادرين في غيهم وغارقين في شهوات السلطة، بل أنَّ محاولات التدجين والسيطرة قد تتسلل كثيراً من  بين اهداب شعارات براقة، و قد تتغلغل من بين نغمات ألحان ” ثورية”

و تعلمنا كذلك أنٍّ ” قبعات بعض الثوار”  ليست دائماً لتغطية رؤوسهم وحدها من قسوة الطبيعة، وانما تحجب هذه القبعات أحيانا الأبصار وتعميها  عن رؤية ما لا يروقها،  مثلما اكتشفنا أن أحذية المحاربين في أحايين كثيرة لا تدوس على الأرض وحدها هرولةً نحو مواقع الخصوم، وإنما تحاول الأحذية الثقيلة تلك أن تدوس بصلف على حق الاختلاف.

وفي هذا السياق جاء موقف قادة “الحركة الشعبية لتحرير السودان” جناح عقار/ عرمان، كرد فعلٍ على خبر نشرته “التغيير” في عدد يوم الجمعة الموافق الثاني من شهر نوفمبر الجاري، ونشرت الصحيفة خبراً من مصادر خاصة عن لقاء تم في جوبا بين مساعد المشير عمر البشير ورئيس ونائب رئيس الحركة.

لم تنف الحركة الخبر فحسب، بل بادرت بافتعال معركة في غير ما معترك، وأرادت اطلاق ” قنابل دخانية” لتخفي ما لا تريد للآخرين معرفته،  وتركت  الحركة أرض المعركة لتقصفنا بعناقيد الغضب، و تتهمنا بالتضليل، وتصفنا بالمكابرة،  وزعم ناطقها الرسمي أنَّه   ”  بإمكان الموقع الاتصال بنا لمعرفة حقيقته” وأطلق الحديث المرسل عن أبوابه المشرعة أمامنا ولا ندري إن كان قائده قد أخبره بعدم رغبته في التواصل مع صحيفتنا؟!

ومن جانبنا احترمنا موقف الرجل الرافض التواصل معنا على خلفية مقالات سابقة نشرتها الصحيفة، وكانت تنتقد أداءه، لذلك التزمنا بعدم الاتصال به؛ دون أن نتردد في نشر أي خبرٍ يخصُّ حركته إذا ما كان خبراً ذا قيمة!

إنٍّ بيان الحركة لم يكشف لنا، ولا لجماهيره لمصلحة أي جهة تسعى ” التغيير ” للتضليل؟ وما هي أجندتها وراء ممارسة الخلط؟!” كما أنه لم يفسر محاضراته عن ” المهنية” وعن ” الصحافة الصفراء”

وخلاصة مواقفنا فإنَّ قادة الحركة الشعبية لو تريثوا وصبروا وقرأوا الصحيفة لوجدوا نفيهم منشوراً مع أنَّ البيان لم يكن مرسلاً لنا وان كان يعنينا، فلو أنَّهم تحملوا بعض مشقة، ونفذوا ما في أجندة أعمالهم اليومية لما وقعوا في ورطة اطلاق الأكاذيب، لكن يبدو أنَّ هؤلاء القادة” لا يقرأون من  الصَّحف إلا ما راقت لهم عناوينها، وأبرزت صورهم ترفل في بزاتها العسكرية أو المدنية!

إننا في ” التغيير”  لا ندع امتلاك كلَّ الحقيقة، بل نؤمن بنسبيتها،  ولا نزعم أننا منزهون عن الأخطاء، و نؤمن بأننا لسنا كباراً على الاعتذار حال تأكد عدم صدق معلومتنا، و في هذه الواقعة لا ندري عن أي شيء نعتذر؟ هل لمجرد أن الحركة نفت لقاءها مع المؤتمر الوطني؟ وما هو الدليل الذي يريدونه؟ هل نمدّهم بتسجيلاتٍ صوتية للقاءٍ سري؟  أم ننشر لهم صوراً تذكارية لاجتماع مغلق ولقاءات لم تتم في ردهات الفنادق .

إنَّ الحركة الشعبية إذا ما أرادت المضي في طريق الحوار سراً أو علناً فإنَّ هذا ليس شأننا في ” التغيير” فلتذهب ولتفاوض ولتتفق، أو تختلف؛ فنحن لسنا أعضاء فيها، كما أننا لسنا طرفاً في صراعاتها الداخلية، لكن يبقى حقنا في الحصول على المعلومات وتمليكها لقرائنا، كما أننا لن نستجيب للابتزازات، ولن نحيد عن خطنا المستقل، ولن نساوم في قضايا الديموقراطية والحريات، ويبقى ” التغيير هو الرهان”.

بيان الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية

على القائمين على أمر صحيفة ” التغيير الإلكترونية” أن يحترموا قرائهم إن لم يحترموا أنفسهم ومهنيتهم

تجربة الصحافة الصفراء التي أتقنها الإسلاميين وساهمت في تدمير النسيج الوطني والسياسي السوداني وبث الكراهية وثقافة الكذب دون أن يرمش لهم جفن، لعلها لم تقتصر على الإسلاميين ! .

فقد نشر موقع صحيفة “التغيير الإلكترونية” ان رئيس ونائب رئيس الحركة الشعبية قد التقوا بالدكتور فيصل ابراهيم اثناء زيارته ال جوبا مؤخرا دون أن يلتزم الموقع بالمهنية والاتصال بقيادة الحركة، مع ذلك أوضحنا ان الخبر عاري عن الصحة، ولكن الموقع عاد مرة اخرى في مكابرة مؤكدا على صحة خبرهم دون إيراد دليل أو بينة، وهو أمر لا يليق بأخلاقيات ومهنية مؤسسة صحيفة لاسيما تلك التي تدعو الي نهج مغاير، وتسمي نفسها بالتغيير!.

 

موقع “التغيير الإلكتروني” إذا تركنا الإعتبارات القانونية والمهنية والاخلاقية واحترام القائمين على أمره لأنفسهم، فإننا لازلنا نطالبهم بالبينة والدليل، والبينة على من إدعى.

 

لم نلتقي الدكتور فيصل ابراهيم وربما وجدنا العذر للموقع في المرة الأولى على خطئه، ولكن الإصرار على خبر عاري عن الصحة بعد النفي الذي صدر منا وتجاهل النفي وعدم إيراده يضع الموقع في مكان أسوأ من صحافة الإسلاميين الصفراء.

مبارك اردول الناطق باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان