خالد فضل

كُلّ ما فعله الإسلاميون في السودان إثر إنقلابهم في 30يونيو 1989م , مما لا يستحق الإعتذار . لماذا ؟ لأنّهم يمارسون الإسلام كما تربوا عليه تنظيميا , هذه هي الحصيلة الفكرية التي خلص إليها الأستاذ (المحامي / القاضي ) علي عثمان محمد طه , نائب الأمين العام للجبهة الإسلامية القومية ,الأمين العام للحركة الإسلامية, وزير التخطيط الإجتماعي, وزير الخارجية , النائب الأول لرئيس الجمهورية , نائب رئيس الجمهورية  في 2005م, ثم النائب الأول حتى 2015م. قبلها كان رائدا لمجلس الشعب في سنوات العسل المايوية .ثم زعيما للمعارضة الإسلامية في آخر جمعية تأسيسية ديمقراطية 86_-1989م.

  لم يفعل الإسلاميون في السودان أكثر مما يجب فعله بحسب تميمتهم الفكرية وتربيتهم الأخلاقية , في الحقيقة هم قاموا بأداء أركان التنظيم وفروضه ولم يأتوا بالنوافل , لهذا لا يستغربن أحد من الناس لما حدث في أرض السودان ضد شعب السودان على وجه الخصوص,ففي فقه الحركة الإسلامية كل شئ مباح , يكفي أن تكون نية الإسلامي أنّه يفعل كذا تقربا لله , فلكل امرئ ما نوى !الكذب عبادة لأنّ الرسول (ص) قال الحرب خدعة ؛ والحركة الإسلامية في حرب ضد المجتمع الجاهلي /العلماني , البذاءة والشتيمة تيمنا بالنبي الذي أجازها لصحابته في مواجهة العدو الجاهلي . قصف القرى بالأنتينوف وحرق سويبات العيش في الجبال حلال لأنّ  نبي الرحمة عليه أفضل صلاة وتسليم قد جوّز لصحابته الميامين قصف الحصون بالمنجنيق وفيها أطفال ونساء وعجزة ! هكذا فقه الحركة الإسلامية ولمن يريد الإستزادة فاليراجع (فقه الحركة) لمؤلفه جمال سلطان . إذا لم يفعل الإسلاميون في السودان شيئا يستحق الإعتذار .هكذا من آخره وعلى الذين ينتظرون اعتذارا أن يلاقوهم في النقعة .

   الإنقلاب عند مولانا القاضي /المحامي /السياسي الحركي , أمرا قضائيا _أي قضاء الله_تمّ بالتنسيق مع الجماعات الإسلامية ! بغرض إعلان استقلال السودان! هذا ما ورد في متن خبر  رفض الإعتذار , بحسب الزميلة الغراء صحيفة الجريدة , هنا نجد جزئية مهمة عن التنسيق مع الجماعات الإسلامية ؟ أهي طائفة الختمية , أم طائفة الأنصار , وهما من أكبر الجماعات الإسلامية التاريخية في السودان ؟ أم هي جماعة أنصار السنة والوهابيين ؟ أم الطرق الصوفية ؟ ونستبعد جماعة الجمهوريين ؛ لتقدّم موقفها الفكري مقارنة ببقية الجماعات الإسلامية .المهم أنّ طاقية الأستاذ علي في هذا الجانب ربما وافق مقاسها رؤوس كثيرة من تلك الجماعات وليته كشف عن تلك الجماعات التي جرى التنسيق معها حتى لا تذهب بالناس الظنون ؛ أها ما بالنا نقحم الناس هنا والمجتمع في فكر التنظيم الإسلامي جاهلي /علماني ينبغي غشّه وخداعه تمشيا مع سنة النبي الكريم كما في فقه الحركة , المجتمع بتلك الوضعية يحتاج إلى إعادة صياغة وتحرير كامل من الإستعمار فكان الإنقلاب الذي سُمي  ثورة الإنقاذ وغنى كمال ترباس , هبّت ثورة الإنقاذ يوم الجيش للشعب انحاز !!!!!! وتولى علي عثمان بنفسه إعادة صياغته اسلاميا مستقلا متحررا من الإستعمار عبر وزارة التخطيط الإجتماعي .ما الذي تمّ في هذا الإتجاه ؟ لا يمكن بالطبع حصره في مقال ولكن لنأخذ نماذجا منه طالما كشف الأستاذ أنّ ما تمّ كان تحريرا تاما من الإستعمار والعلمانية والجاهلية .

  بسم الله , أول تطبيق للسنة كما وردت في فقه الحركة (الكذب) بإذاعة البيان باسم القوات المسلحة وهو في حقيقته إنقلاب مدني إسلامي حدث بالتنسيق بين الجماعات الإسلامية كقضاء وقدر . واستهدف أول من استهدف ضباط الجيش العلمانيين /الجاهليين ؛ربائب الإستعمار فكانت مقاصل الفصل والتشريد من الخدمة والإعتقال والرصاص .

  ثمّ مذابح الخدمة المدنية ؛ الموروثة من الإستعمار , عامل في مصنع نسيج الحاج عبدالله ومهندس في هيئة الكهرباء أو خبير زراعي أو حمدوك في وزارة المالية وبروف محمد الأمين التوم في جامعة الخرطوم . آلاف العلمانيين/الجاهليين ممن تمّ تطهير وتنقية الخدمة المدنية من رجسهم لتخلص لوجه الله والوطنية بعد طول إستعمار وكفران.

   ثمّ إعادة صياغة المناهج والمقررات والأزياء المدرسية وفرض الحجاب على النساء جنس النساء على اطلاقه  من الطفلات في رياض الأطفال إلى الحبوبات في دواويين الحكومة , وإلحاق كل الشعب بمعسكرات وتدريبات الدفاع الشعبي في اطار حملات دنو أجل (أمريكا وروسيا),

  متزامنا مع الهدم المادي والمعنوي لكل مؤسسات الدولة الإستعمارية من لوائح وقوانين ومبان ومعان , هدم لصنم غردون (جامعة الخرطوم)  , سلسل ونجت (مشروع الجزيرة)والنقل النهري والأشغال العامة والنقل الميكانيكي وسكك حديد السودان وسودانير التي تطير لبلاد الكفار , هدم منهجي لتعايش القبائل وتعارف الأعراق وتماذج الألوان وتساكن الأديان بل هدم لخريطة الإستعمار ذاتها .

  لا شئ يستحق الإعتذار طالما مكتب التجار ابتلع التنظيم _والتعبير للدكتور تجاني عبدالقادر_وأخواننا الصغار صاروا يصطادون القطط السمان . لا شئ يستحق الإعتذار أيّها السيد العظيم , فالإعتذار شيم الضعفاء الخونة وأنتم ما شالله أقوياء أمناء , والمتغطي بأمريكا عريان !!!!