القضارف- شوقي عبد العظيم (التغيير) – منذ تسعة أشهر، و ولاية القضارف تعيش أزمة حادة في غاز الطبخ، تتجلى بطبيعة الحال في عاصمة الولاية القضارف، إذ بلغ سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء (450) جنيها، وتسببت الأزمة في معاناة كبيرة للمواطنين، الذين لم يجدوا بدا من استخدام الفحم والحطب في طهي الطعام .

وقال صاحب توكيل غاز تخوف من ذكر اسمه ل(التغيير) ” تسعة أشهر لم نتسلم حصتنا من الغاز، والزبائن لم يعودوا يترددوا على المحل حتى لمجرد السؤال” وأضاف “المواطن متضرر لأنه لا يجد الغاز ونحن تضررنا لأن عملنا توقف تماما”، مؤكدا أنه يعتمد في دخله على بيع اسطوانات الغاز.

الآلية ..المتحكم الأكبر

كل من سألناهم عن الجهة المسؤولة عن توفير الغاز للمواطن قالوا إنهم لا علم لهم بجهة سوى الآلية، وحال سألت ما هي الآلية، فقالوا هي لجنة مكونة من الأمن الاقتصادي، ووزارة المالية، وحكومة الولاية، ووزارة النفط، وهي بجانب التحكم في توزيع الغاز تتحكم أيضا في توزيع الجازولين والبنزين للطلمبات، والدقيق في المخابز ، وأفاد صاحب توكيل بأنهم جلسوا مع الآلية أكثر من مرة ولكنهم عجزوا عن توفير الغاز وعجزوا عن تقديم مبررات كافية لندرة الغاز في المدينة لأكثر من تسعة أشهر وقال ” لا أحد يفهم سبب الأزمة في القضارف بالتحديد، لأن الغاز متوفر في مدني وسنار بصورة أفضل، وحتى في كسلا رغم أنها أبعد من القضارف ” ومضى قائلا ” الآلية بعد أسبوع أو اثنين توفر مائة اسطوانة، وتقوم بتوزيعها بنفسها في حي فيه أكثر من ألف منزل”.

البدائل ..تكاليف باهظة

خلال استطلاع محلات توكيلات الغاز جوار مسجد السوق الكبير، وجدنا زحاما شديدا أمام محل “أولاد رفاعة” وعلمنا أن الآلية أحضرت مائة اسطوانة للمحل المذكور، وفي لحظات معدودة استطال صف الغاز إلى نهاية الشارع وسط تدافع شديد بين المواطنين، سألنا عددا منهم  في  الصف عن معاناتهم مع الغاز فقال جابر محمد ” منذ عيد الأضحى لم أعثر على اسطوانة غاز ” وعن البدائل التي اعتمدوها لحل المشكلة، مضى قائلا ” نعتمد على الفحم الذي ارتفعت أسعاره مؤخرا لدرجة لا تطاق” سيدة صفية (55) عام تقف جوار اسطوانتها رفقة ابنها الذي يبلغ (14) عام قالت ” نعاني معاناة شديدة ونحتاج إلى أكثر من 50 جنيه في اليوم لتوفير الفحم” وأشارت صفية إلى أنها موظفة الأمر الذي يضاعف من معاناتها ، فضلا عن الاعتماد على طهي كمية من الطعام ووضعها في الثلاجة، لتوفير المال والجهد المهدر في الفحم، أحمد عثمان مواطن يقف في الصف قال ” الناس البسطاء عجزوا عن توفير الفحم واتجهوا لاستخدام الحطب، والآن سوق الحطب انتعش بشدة على حساب البسطاء”، ومن بين البدائل بحسب أصحاب محلات الغاز مواقد تعمل بالكهرباء، إلا أن ثمنها لا يتوفر للجميع و استهلاكها للكهرباء عالي

لماذا أولاد رفاعة؟

الشاحنة التي تحمل مائة اسطوانة غاز توقفت أمام محلات أولاد رفاعة دون غيرهم، انتهت في لحظات، وسط سخط وتذمر الذي لم يحالفهم الحظ وهم كثر ، إلا أننا سألنا أصحاب المحلات لماذا محل أولاد رفاعة دون غيره وهل المسألة دورية ؟ قالوا لا أحد يعلم السبب الآلية هي التي تقرر، وفي الأثناء وعند تصوير الصفوف والزحام تدخل أحد أفراد الآلية ومنع التصوير، ولما حاولنا الحديث معه ابتعد وقال ” ما دايرين تصوير وما دايرين كلام”

الغاز…أكثر حدة

خلال الأيام التي أمضيتها في القضارف، لم يختلف الحال كثيرا عن ما هو في معظم المدن في البلاد، صفوف الوقود وصفوف الخبز وانعدام السيولة في البنوك والصرافات ولكن أزمة الغاز كانت أكثر حدة في المدن والولايات المجاورة لها على الأقل، والمشكلة أن لا أحد يتولى المسئولية في هذا الجانب ولو من باب إشاعة الأمل كما جرت العادة .