وكالات (التغيير) – أحدثت أنباء تواردت حول زيارة مسؤولين إسرائيليين إلى الخرطوم جدلا واسعا في الأوساط السياسية السودانية، فيما انقسم مراقبون بين تأييد ومعارضة بناء علاقات رسمية بين الخرطوم مع تل أبيب.

وأكد رئيس قطاع الإعلام في “المؤتمر الوطني” الحاكم في السودان الدكتور إبراهيم الصديق في تصريح لوكالة سبوتنيك حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل “لا مجال لإسرائيل في السودان، لأن التاريخ يسجل بأن إسرائيل، رعت ودعمت الحرب في جنوب السودان حتى الانفصال”.

وأضاف الصديق “إسرائيل كانت وراء قضية دارفور، وهناك أكثر من 38 منظمة إسرائيلية في دارفور، وقائد حركة تحرير السودان المتمردة في دارفور عبد الواحد محمد نور، ما زال أكثر المتعنتين ضد الخرطوم، لديه علاقات وثيقة مع إسرائيل”.

ولفت المسؤول في الحزب الحاكم إلى سعي إسرائيل لتطبيع العلاقات مع السودان لأسباب اقتصادية، قائلا “الواقع الدولي والإقليمي يشهد حالة هشاشة بالإضافة إلى أن أكثر العلاقات بين الدول، ارتبطت بالمصالح، في حين تراجعت المواقف ذات الطابع المبدئي، كما أن النمو الاقتصادي المتسارع في القارة الأفريقية، شكل مدخلا جديدا لإسرائيل، في هذه القارة التي تختزن أغلى المعادن وخاصة في منطقة البحيرات”.

وتابع الصديق “تعيش وضعا عربيا في حالة شتات، لذلك نرى المساعي الإسرائيلية أصبحت أكثر جرأة هذه المرة”، لافتا إلى أن “الدول العربية والإسلامية، بحاجة لليقظة لمجابهة المخطط الإسرائيلي”.

من جانبه، قال مدير مركز “الراصد للدراسات الاستراتيجية والسياسية” الدكتور الفاتح محجوب في تصريحات لوكالة سبوتنيك “يجب على الحكومة السودانية، أن تتبني إستراتيجية تقوم على التعامل مع إسرائيل، وفقا للوضع الراهن”، موضحا يمكن للمسؤولين السودانيين لقاء مسؤولين إسرائيليين؛ لبحث القضايا العالقة مع تجنب أي زيارات متبادلة“.

وأضاف الخبير السياسي أنه على المسؤولين السودانيين “أن يتخلوا عن الهستيريا في المصافحة في المؤتمرات والمحافل الدولية أو اللعب ضدهم في مباريات دولية”.

كانت القناة العاشرة الإسرائيلية قد كشفت في تقرير حصري، قبل أيام، عن أن الدبلوماسي الإسرائيلي بروس كشدان التقى سرا في إسطنبول قبل حوالي عام، بمجموعة من مسؤولين سودانيين كبار برئاسة مساعد خاص لرئيس المخابرات السودانية، وبحث الجانبان توطيد العلاقات الثنائية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد الماضي، بأن “المحطة العربية والأفريقية المقبلة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هي السودان”، فيما أعلنت إسرائيل رسميا عن مساع لإقامة علاقات مع البحرين.

بينما قال محجوب “الوقت مناسب حاليا وهو الأنسب للحكومة السودانية، لأن مواجهة إسرائيل في الوقت الراهن يضر بالدولة السودانية ولا يفيد القضية الفلسطينية، وأيضا التطبيع يضر بالقضية الفلسطينية ولا يفيد السودان”، موضحا “التماهي مثل بقية الدول العربية يفيد السودان، ولا يضر بالقضية الفلسطينية، وليس له ثمن كبير داخليا”.

ولفت الخبير السوداني “التطبيع الرسمي لم تستطع أن تفعله سوى مصر، والأردن، والسلطة الفلسطينية؛ لأسباب جوهرية تتعلق بكونها على تماس مباشر مع إسرائيل، والتطبيع ثمن تم دفعه لإنهاء حالة الحرب واستعادة بعض الأراضي المحتلة”، متابعا “معظم الدول العربية اختارت أن تحتفظ بعلاقات مع إسرائيل بدون المرور ببوابة التطبيع الرسمي الذي يشتمل على اتفاقيات وتبادل للبعثات الدبلوماسية، وبالتالي تحقيق أغلب منافع التطبيع للطرفين مع عدم دفع ثمن فاتورة التطبيع السياسية”.

وأكد محجوب “التطبيع بين السودان وإسرائيل سيكون باهظا جدا”، متابعا “أثبتت التجارب أن دول الهامش العربي، مثل لبنان، وموريتانيا، دفعت الثمن باهظا، لتطبيعها مع إسرائيل، ولا يمكن دفعه بعكس دول الثقل العربي التي تستطيع الحصول علي أموال ضخمة مقابل التطبيع من العراب الأمريكي، لأن المكسب لإسرائيل عندها سيكون كبيرا جدا”.

وأضاف الخبير السوداني “مصالح السودان الحالية معظمها مع المنطقة العربية، فهو يفتقر لمصالح حقيقية مع أمريكا وليس بوسع إسرائيل تقديم شيء للسودان يعوض خسائره، إن تعرض لتضييق من بقية الدول العربية كرد فعل للتطبيع الرسمي مع تل أبيب”، موضحا “هذا إلى جانب أن السودان، يمر بظروف صعبة جدا تجعل قيامه بأفعال وأقوال تزيد من حالة شبه الحرب بينه وإسرائيل أمر غير مرغوب فيه إذ ستزيد من مشاكله السياسية والاقتصادية”.