الخرطوم (التغيير) – مثل عمليات الاستنساخ، فان الازمات تتناسل بشكل يومي في العاصمة السودانية الخرطوم: وقود، خبز، سيولة، دواء ومواصلات عامة وغيرها من تلك الازمات التي ولدت من الازمات الآنفة الذكر. 
أزمة تلد الاخرى
المشهد بات مالوفا للناس  منذ أشهر عديدة وهم يَرَوْن صفوف الخبز والوقود لفترات قبل ان تختفي وتعود مرة اخري. لكن هذه المرة كان المشهد مختلفا. في كل شارع رئيسي او فرعي داخل الاحياء او حتي الاسواق تجد صفوفا مطولة سواء من الناس امام المخابز في انتظار الخبز او الصرافات الالية لأخذ النقود او امام الصيدليات الحكومية بحثا عن الدواء، وكذا الحال بالنسبة للسيارات التي تصطف في صفوف وصل بعضها الي اكثر من 200 سيارة في انتظار الجازولين والبنزين معا بالنسبة لاصحاب السيارات الصغيرة. و العشرات وهم يعبرون الجسور وهم راجلين في طريق عودتهم الي منازلهم بعد ان يأسوا من ايجاد وسيلة مواصلات عامة. 

حلول عاجزة

وربما يلخص الرجل الخمسيني الذي يقف بالقرب من احد المخابز لساعات في انتظار الخبز وهو يقول في عامية سودانية ” الحكومة دي راح ليها الدرب عديل”. ويعني ان الحكومة فشلت في ايجاد حل للازمات المتلاحقة. 

في مطلع شهر اكتوبر الماضي، وفي محاولة منها لوقف انهيار قيمة الجنيه السوداني امام العملات الاجنبية، شكلت السلطات السودانية آليه أسمتها صناع السوق ومكونة من قيادات مصرفية وخبراء لتحديد سعر للجنيه مقابل الدولار الامريكي كل يوم ولاجتذاب العملة الصعبة الى داخل المصارف في ظل عزوف الجمهور بالتعامل معها . ولكن بعد مرور شهرين من تكوينها مازالت الفجوة كبيرة بين السعر الرسمي والمحدد 47.5 جنيها مقابل الدولار وسعر السوق الموازي والذي وصل الي مايزيد على 56 جنيها. كما ان اسعار السلع الاستهلاكية مازالت في ازدياد مضطرد. 
وعقدت الآلية اجتماعا لها الاحد الماضي  بمقرها باتحاد المصارف لتقييم عملها وبحضور كافة أعضاءها ومستشاريها.  وعلمت “التغيير الالكترونية” من مصادر مختلفة ان هنالك تباينا وخلافات بين أعضاءها حول جدواها واستمراريتها. ويقول احد الأعضاء بعد ان فضل حجب هويته ” هنالك اعتقاد كبير وسط الإعضاء بعدم جدوي الآلية مع استمرار انفلات السوق وعدم قدرتها علي حث الجمهور بالتعامل مع البنوك والتي ماتزال تشكو من عدم وجود السيولة النقدية السودانية ناهيك عن العملات الاجنبية”.  
واقع افتراضي 
عند تسلمه منصب رئيس الوزراء خلال الحكومة التي تشكلت في سبتمبر الماضي، اكد معتز موسي انه سيحل مشاكل الاقتصاد السوداني عبر خطة مدتها 400 يوم تقوم علي مبدأ الصدمة. وقال انه سيعمل اولا علي تجاوز الازمات الصغيرة مثل شُح العملة والوقود والخبز. 
غير ان الصورة التي رسمناها في مقدمة هذا التقرير تشير الي ان موسى لم يحقق اي تقدم يذكر في خطته بل ان الازمات زادت بشكل اكبر مما كانت عليه في عهد سلفه بكري حسن صالح. ويبدو انه لايري هذه الصورة فخلال تغريداته – المثيرة للجدل – علي موقع تويتر يعتبر ان ” الامور تمضي قدما وأننا نسير في الاتجاه الصحيح”. وفي اخر تغريدة له نشرها الاسبوع الماضي بعد زيارته لعدد من محطات الوقود اكد ان الازمة عابرة وان المشكلة بسيطة ومثمتلة في مطالبات لاصحاب ناقلات النفط فقط. 
غير انه، وبعد مرور أسبوع على تغريدته تلك ازدادت ازمة الوقود سواء وانتقلت الي البنزين بعد ان كانت محصورة على الجازولين. وعلق احد المدونين الشباب على صفحته بموقع فيس بوك “من أراد الخبز والدقيق والدواء والبنزين فعليه التوجه الي صفحة رئيس الوزراء معتز موسي في تويتر”. 
وتواجه حكومة المشير عمر البشير الذي وصل الي السلطة عبر انقلاب عسكري في العام 1989 ازمة اقتصادية غير مسبوقة في ظل انخفاض قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الاجنبية وادت الي ارتفاع كبير في اسعار السلع الاستهلاكية وارتفاع معدلات التضخم التي وصلت الي حاجز 68% الشهر الماضي، وشحا في مواد أساسية مثل الدواء والخبز والوقود بسبب عدم قدرة البنك المركزي علي توفير العملة الصعبة لاستيرادها.