ثقافة

أطفال العرب في المدارس اليهودية: النوعية تنتصر على الهوية

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

ريما الأطرش (17 سنة) ولدت وترعرعت في قرية دبورية. عندما وصلت إلى الصف السابع بدأت التعلم في المدرسة الزراعية اليهودية في نهلال. «نحن ندفع الثمن لهذا الاختيار، لكن هذا هو الخيار الأفضل بالنسبة لنا»، قال والدها محمد الأطرش. إضافة إلى الفرق في الرسوم والبعد عن العائلة. وأضاف أن المشكلة الأصعب هي الثمن الثقافي للانتقال: «ليست لنا قدرة على مراقبتها ومعرفة ماذا يحدث معها. لقد انفتحت على مجتمع ليس مجتمعها، وأحياناً يأتي هذا على حساب قيم معينة. في مجتمعنا هناك قواعد واضحة للمسموح والممنوع. في المدرسة الجديدة المجتمع أكثر تسامحاً والقواعد غير واضحة من ناحية الملابس والخروج وأمور أخرى غير مقبولة».
جارة ريما، دنيا إبراهيم (13 سنة) تتعلم في مدرسة خضوري. في المدرسة الحكومية العبرية في يافا فإن أكثر من ثلث الطلاب هم من العرب. معطيات وصلت للصحيفة تظهر أنه في الرملة وفي اللد وفي الناصرة العليا وفي حيفا يرسل الآباء العرب أولادهم للتعليم الحكومي العبري، والحديث يدور عن منحى متزايد. حسب مركز المعلومات والأبحاث للكنيست، في السنوات الخمسة الأخيرة حدثت زيادة بـ 27 في المئة في عدد الطلاب العرب في مسار التعليم اليهودي ـ من 3300 في العام 2013 إلى 4200 في السنة الحالية. هذه المعطيات لا تشمل الطلاب في المدارس ثنائية اللغة المخصصة من البداية لطلاب من الشعبين، ولا الطلاب في التعليم الخاص. حسب بحث في هذا الموضوع أجراه مركز «تاوب» تبين أن هذه الظاهرة ازدادت أساساً في العقد الأخير.
البحث الذي أجري بطلب من عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) أشار إلى زيادة ثابتة، ظهرت بالأساس في المدن المختلطة. في الرملة واللد والناصرة العليا تصل نسبة الطلاب العرب في التعليم العبري إلى 7 في المئة. وفي حيفا وتل أبيب نسبة الطلاب العرب تصل تقريباً إلى أكثر من 1 في المئة، ولكن في الأحياء المختلطة النسبة أعلى بكثير.

العبرية أولا

أسباب هذا الاختيار متنوعة. ولكن قصة الإطار بقيت متشابهة. الآباء الذين اختاروا إرسال أبنائهم للتعليم اليهودي يتحدثون عن الرغبة في الابتعاد عن نظام التعليم الحكومي العربي، الذي هو حسب رأيهم ـ مقارنة بنظام التعليم اليهودي القوي والغني أكثر بالموارد ـ لا يؤهل الطلاب للتعليم الأكاديمي والاندماج في المجتمع الإسرائيلي.
شعور الآباء هذا يأتي نتيجة تمييز طويل المدى. في العام 2017 متوسط الاستثمار لطالب عربي في مدرسة أساسية هو 18 ألف شيكل في السنة مقارنة بأكثر من 21 ألف شيكل للطالب اليهودي من المستوى نفسه، وهي فجوة تبلغ 20 في المئة. الطالب اليهودي في المرحلة الثانوية يمول بـ 30 في المئة أكثر من الطالب العربي. في التجمعات السكانية الفقيرة الفجوات كبيرة حقاً.
أحد المحفزات البارزة للانتقال إلى التعليم اليهودي هو اللغة العبرية. «أردت للبنات أن يتعلمن اللغة العبرية الجيدة من المرحلة الأساسية»، قال محمد جبارين من قرية زلفا في وادي عارة. جبارين يعمل ممرضاً في مستشفى هعيمق في العفولة. بعد زواجه سكنت عائلته في بيتح تكفا، وبناته الثلاث تعلمن في مدرسة ثانوية محلية في المدينة. وعندما انتقلت العائلة للسكن في الشمال انتقلن البنات إلى مدرسة مجدو في عين هشوفيط.
«لقد كانت لدنيا مصاعب قليلة في البداية بسبب اللغة، لقد فهمت كل شيء ولكنها خافت من التكلم في الصف»، أضافت أميرة إبراهيم. «بعد شهر على بداية التعليم بدأت تتحدث العبرية بطلاقة. من المهم لي أن تعرف التحدث بالعبرية بطلاقة، فقط بهذا ستكون واثقة من أنها ستعمل في أي مجال تريده. واضح لي أنه بفضل اللغة ستنجح أكثر». وقال الأب «لقد نقلناها إلى نهلال من أجل التعلم بمستوى جيد، ولكي تحصل على أدوات من أجل التعلم في الجامعة، وهناك في نهلال مساقات تركز على تطوير الشخصية. التعليم اليهودي يعطي رداً جيداً وأفضل على هذه الأمور».
«يحدث أن دنيا تنسى كلمة ما بالعربية وتستخدم مكانها الكلمة العبرية»، قال إبراهيم، «لكن يجب أن نذكر أن هذا الوضع ليس خاصاً بمن يتعلم بالمدارس اليهودية. فهذا يحدث في الحياة اليومية دائماً».

د. راوية أبو ربيعة، التي تعيش في ميتر، عندما تتحدث معها ابنتها التي تتعلم في روضة يهودية بالعبرية، فإن أبو ربيعة ترد عليها بالعربية. «الخشية من فقدان اللغة كبيرة. هي نفسها تعلمت في طفولتها في مدارس يهودية في بئر السبع. وحسب أقوالها، إلى جانب اعتبارات اللغة والتشغيل في المستقبل، هناك أيضاً آباء يريدون لأولادهم بديلاً تعليمياً أكثر علمانية. «في رهط ابنتي يجب عليها مواجهة التمييز بين البنين والبنات، وكذلك مع مضامين محافظة، المضامين الصهيونية يمكن مواجهتها، لقد اجتزت ذلك بنفسي»، قالت.
تحت الأرض، وأحيانا فوقها أيضاً، هناك أسئلة خفية تتعلق بالهوية. «ربما يكون هناك عائلات تهتم بتعزيز اللغة والهوية في البيت، لكن هذا المنحى مقلق بشكل عام»، قال يوسف جبارين الذين بادر إلى إجراء البحث. «عندما يذهب الطالب العربي إلى مدرسة يهودية، ليس هناك أي تطرق لثقافته وتاريخه ولغته، وحتى إن كان هناك تطرق للعرب وثقافتهم فذلك يتم من خلال نظرة مقولبة ورؤيتهم كـ «آخر». أنا قلق من الصورة الذاتية لهؤلاء الطلاب ومن علاقتهم في المستقبل مع مجتمعهم». جبارين يدرك الحاجة إلى تعزيز تعلم اللغة العبرية في أوساط الطلاب العرب كمفتاح للنجاح في التعليم العالي. لكنه يعتقد أنه يمكن القيام بذلك في إطار نظام التعليم العربي. «الأولاد الذين لا يتعلمون ثقافتهم وتاريخهم سيفقدون العمود الفقري في شخصيتهم وعلاقتهم مع المجتمع».
«مسألة الهوية تظهر بين الفينة والأخرى في المدرسة»، قال شتيرن، «مؤخراً عقدنا اجتماعاً لأولياء أمور الطلاب في الصف الحادي عشر، وهذا الاجتماع بشكل تقليدي مخصص للإعداد للقاء الأول للطلاب مع الجيش في إطار الأمر الأول. من الواضح أنني استبعد هنا الطلاب العرب. لأن أولياء الأمور يبقون خارج الحوار، لم أجد لذلك حلاً لأنه أمر معقد».
حسب رأي الخريجين في نظام التعليم اليهودي، فإن الواقع في أيام الحرب والصراع، يبدو أقل مثالية. روان أبو بكر (28 سنة) «تعلمت في مدرسة أساسية في بيتح تكفا. في الأيام السوداء للعمليات لم يكن الأمر سهلاً. أتذكر أنهم في الصف الرابع قاطعوني. الأطفال الآخرون كانوا يطلقون عليّ «عربية نتنة». كان هذا صعباً». ومع ذلك أشارت إلى أن «معظم الأيام كانت جيدة. لي صداقات جيدة من تلك الفترة تترافقني حتى الآن».

نسبة قليلة

سامر فره (25 سنة)، تعلم في المدرسة الثانوية افيغال في يافا، التي دمجت مع مؤسسة أخرى، وقد وصف واقعاً مركباً: «كنا في المدرسة مجموعة من خمسة أطفال عرب في الصف، وشعرنا أننا مختلفون. كان هناك معلمون جيدون، لكن أيضاً كان هناك معلمون جعلونا نشعر بأننا مختلفون. وعندما كان يحدث شجار بين الأولاد، كانت المعلمة أولاً تذهب إلى الولد اليهودي لتسأله «ماذا حدث يا حبيبي». بشكل مسبق افترضوا من هو المذنب في الشجار».
رغم الزيادة المستمرة في عدد الطلاب العرب في التعليم اليهودي في معظم أرجاء البلاد، إلا أن نسبتهم ما زالت قليلة. رجال تعليم في المجتمع العربي وخارجه يقولون إن الأمر يتعلق بعائلات غنية نسبياً مع إدراك عال بأهمية التعليم العالي كمفتاح للحراك الاجتماعي. ولكن، كما قلنا، في مدن معينة، هذه الظاهرة أقل أهمية ولها تأثيرات اجتماعية كبيرة. آباء من يافا تحدثوا عن عملية معروفة، طويلة، وفي إطارها يُخرج الآباء اليهود أولادهم من الروضات التي يوجد فيها أطفال عرب. رداً على ذلك، يكتشف الآباء العرب أنه إلى درجة كبيرة يبقون وحدهم، ويخرحون أولادهم وينقلونهم إلى رياض يهودية أخرى. بدون استثمار كثيف في التعليم قبل الأساسي العربي، فإن اختراق الدائرة يبدو أمراً صعباً.
«سأكون مسرورة لو أن معظم الطلاب العرب لا يضطرون إلى الذهاب للتعليم اليهودي، لأن التعليم العربي العام سيصبح جيداً بما فيه الكفاية»، قالت شيرلي ريمون، رئيسة إدارة التعليم في بلدية تل أبيب. «نحن نحاول حل هذا الموضوع بواسطة تأهيل معلمين للتحدث بالعربية الفصحى وتعليمها بمستوى عال. وبذلك يستطيع الطلاب التقدم إلى امتحانات اللغة العربية والنجاح فيها».

(نقلا عن صحيفة القدس العربي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى