تقارير وتحقيقات

فرنسا: ماذا نعرف عن احتجاجات “السترات الصفراء”

على وقع ما جرى الأسابيع الماضية، عاشت فرنسا حالة من الترقب والحذر يوم السبت مع دعوة حركة “السترات الصفراء” إلى احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد غالبا ما تتطور إلى أعمال شغب وعنف.

وتأتي الإحتجاجات رغم التنازلات التي قدمتها الحكومة الفرنسية؛ إذ أعلن رئيس الوزراء إدوارد فيلب إلغاء تطبيق الزيادة الضريبية على الوقود.

احتجاجات حركة “السترات الصفراء”، التي اندلعت منذ ما يقرب من الشهر في فرنسا، أثرت بشكل كبير على اقتصاد البلاد، وذلك بحسب ما ذكره وزير الاقتصاد برونو لومير.

وأضاف أن إيرادات بعض القطاعات على غرار قطاع سلسلة الفنادق والمحلات التجارية والمطاعم التي تنشط في الشوارع الرئيسية تضررت بنسبة تتراوح بين 15 إلى 50 في المائة.

 

ورغم الاجتماع الذي عقده وفد من حركة “السترات الصفراء”، مع إدوارد فيليب، إلا أن التظاهرات اندلعت مرة أخرى في باريس وضواحيها.

ورغم التعبئة التي شهدتها الاحتجاجات، فإنّ حركة “السترات الصفراء” لا تملك قيادة محددة أو مجموعة رسمية، مما جعل من الصعب على الحكومة التعامل معها.

انطلقت الحركة بعريضة، ثم انتشرت على شبكة الانترنت بتدشين عدة صفحات على فيسبوك وموقع الكتروني خاص بالتظاهر الاحتجاجي.

وكتبت الحركة عبر صفحتها على فيسبوك، التي تحمل اسم “Blocage 17 Novembre 2018 page” وتضم اعداداً ضخمة من المتابعين، توضيحًا بالفرنسية مُفاده: “نُشير إلى أننا لسنا جزءًا من أي منظمة (أو حزب سياسي). هذه الاحتجاجات شعبية من الألف إلى الياء”.

لماذا سُميت بـ”السترات الصفراء”؟

سُميت الحركة الشعبية المناهضة لغلاء المعيشة في فرنسا بـ”السترات الصفراء” لأن المتظاهرين يرتدون سُترات صفراء عاكِسة للضوء (نيون).

استوحى المتظاهرون اسم الحركة المُماثل لزيهم من قانون فرنسي دخل حيّز التنفيذ في 2008، يوصي جميع قائدي السيارات حمل سترات صفراء مُميّزة وارتدائها عند الخروج على الطريق في حالات الطوارئ، بحسب صحيفة “سان خوسيه ميركوري نيوز” الأمريكية.

 

وتتمتع الحركة غير السياسية بدعم على نطاق واسع، الأمر الذي أظهرته نتيجة استطلاع الرأي الذي أجراه معهد “إيلاب” الفرنسي، التي أشارت إلى أن حوالي ثلثي المشاركين دعموا “السُترات الصفراء” بينما أبدى 70 في المئة من المشاركين رغبتهم في تراجع الحكومة عن قرار الرفع الأخير لأسعار الوقود.

وقال فنسنت ثيبولت، من معهد إيلاب، إن 50 في المئة من المشاركين في المسح الذين صوتوا لماكرون، يدعمون الاحتجاجات.

وأضاف أن “التطلعات والاستياء حيال القدرة الإنفاقية تنتشر على نطاق واسع، وهو ما لا يقتصر على المناطق الريفية والطبقات الدنيا في فرنسا فقط.، وفق بي بي سي.

كما حظيت الحركة بدعم أحزاب من اليمين مثل الجمهوريين واليمين المتطرف مثل “التجمع الوطني”، إلى جانب حزب “فرنسا الأبية” اليساري، بقيادة النائب جان لوك ميلانشون، الذي أعلن دعمه للحركة، وفق فرانس برس.

أما زعيم حركة “الجيل سين” اليسارية، بونوا هامون، فأعلن دعمه مطالب المعتصمين، لكنه رفض الدعوة للانضمام إليهم في الشوارع، معتبرًا أن حركته اليسارية “لا تشارك بتحركات يستغلها اليمين المتطرف لمصلحته الخاصة”، بحسب قوله.

ما سبب التظاهرات؟

جرت التظاهرات احتجاجًا على ارتفاع أسعار الديزل، وهو الوقود الأكثر استعمالًا في السيارات الفرنسية، بنسبة تقارب 23 في المائة على مدى الشهور الـ12 الماضية، حيث بلغ سعر اللتر 1.51 يورو، وهو أعلى سعر يصله منذ عام 2000.

وكانت أسعار الوقود قد ارتفعت في الأسواق العالمية ثم عادت للانخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت ضريبة الهيدروكربون هذه السنة بقيمة 7.6 سِنت للتر الواحد للديزل و 3.9 سنت للبنزين، في إطار حملة لتشجيع استخدام السيارات الاقل تلويثًا للبيئة.

وينظر المحتجون إلى قرار فرض زيادة أخرى بقيمة 6.5 سِنت على سعر الديزل و2.9 سنت على سعر البنزين على أنه “القشّة التي قصمت ظهر البعير”، وفق البي بي سي.

كيف تظاهروا؟

أغلق متظاهرو “السُترات الصفراء” الطرق السريعة والمطارات والمحطّات وعدد من المواقع الأخرى في جميع أنحاء البلاد، بحواجز محترقة وقوافل من الشاحنات بطيئة الحركة، الأمر الذي عرقل الوصول إلى مُستودعات الوقود ومراكز التسوق وبعض المصانع.

والاسبوع الماضي، قُدّر عدد المتظاهرين بنحو 300 ألف متظاهر، وفقًا لوزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير.

واصطدم آلاف المتظاهرين في الشانزليزيه، بحواجز معدنية ومتاريس نصبتها الشرطة، لحيلولتهم دون السير باتجاه مواقع حساسة، مثل المقر الرسمي لإقامة الرئيس إيمانويل ماكرون. ورشقوا أفراد الشرطة بالحجارة والألعاب النارية.

وفي شارع دو فريدلوند، أطلقت الشرطة كرُات مطاطية للسيطرة على المتظاهرين. وردّد بعض المحتجين النشيد الوطني وشعارات تطالب رئيس الحكومة بالاستقالة، بينما رفع آخرون لافتات كُتب عليها “الموت للضرائب”، و”ماكرون، استقالة” و”ماكرون، لص”.

في تلك الأثناء، تحوّلت منطقة الشانزلزيه إلى ساحة مواجهات بين المتظاهرين وأفراد الشرطة الذين حاولوا بدورهم فضّ التظاهرات باستخدام الغاز المسيّل للدموع ومدافع المياه، وفق فرانس برس.

ويوم السبت الماضي أصيب أكثر من 100 شخص بينهم رجال شرطة واعتقلت السلطات أكثر من 400 اخرين.

(نقلا عن موقع مصراوي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى