تقارير وتحقيقات

قوش ومعتز.. من سيكسب معركة كسر العظم؟

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك
الخرطوم (التغيير) – على نحو مفاجئ، عادت الأزمات الاقتصادية في الظهور في الخرطوم خلال الفترة الاخيرة بعد ان تقلصت مظاهرها في منتصف العام الجاري. 
” صلاحيات واسعة” 
وأصبح من المألوف خلال الشهرين الماضيين مشاهدة السكان وهم يتألمون بشكل يومي وهم يواجهون ضنك الحياة في السودان: صفوف في كل مكان وشارع تقريبا بحثا عن النقود والخبز والوقود والدواء مع ارتفاع جنوني في أسعار كل شي وتوقف شركات ومصانع عن العمل في ظل استمرار تدهور العملة الوطنية. 
ويأتي هذا الانهيار، بالرغم من تأكيدات رئيس الوزراء معتز موسي الذي تقلد المنصب في سبتمبر الماضي أن الازمة عابرة وانه وضع خطة طموحة لإخراج البلاد عنها بعد ان وجد مباركة وصلاحيات  واسعة من الرئيس عمر البشير لتنفيذ خطته. 
” تضارب مصالح” 
ولكن السؤال المهم هو لماذا فشلت خطة معتز في إنهاء الازمة او التخفيف منها على الأقل؟. 
وللإجابة على هذا التساؤل لابد ان نشير الى أن الرئيس البشير قد منح ذات الصلاحيات المتعلقة باصلاح الوضع الاقتصادي لمدير جهاز المخابرات صلاح قوش  وقبل أشهر قليلة من تقلد معتز لمنصبه.  
ويشير اكثر من مصدر تحدث إلى “التغيير الالكترونية” ان هنالك خلاف في وجهات النظر بين قوش وموسى في كيفية التعامل مع الازمة الاقتصادية والتي سرعان ما تحولت الي معركة مكتومة ولكنها “شديدة الضراوة” بين الرجلين النافذين. 
” تقليد قديم” 
وبالنظر الي تاريخ حكومة عمر البشير التي جاءت الي الحكم عبر انقلاب عسكري في العام 1989، فإنها ممتلئة بمثل هذا النوع من المعارك والتي كان  أشهرها بين النائب الاول السابق للرئيس البشير علي عثمان محمد طه وكبير مساعدي الرئيس سابقا نافع علي نافع عندما كانا يتعاركان في كل شي ويستخدمان نفوذهما الواسع داخل الدولة من اجل تمرير أجندتهما ولو أدي ذلك الي تدمير البلاد. وعندما وصلت الحرب بينهما ذروتها اضطر البشير الي الإطاحة بهما في العام 2013  في خطوة وصفت “بالانقلاب الابيض”. 
ويبدو ان التاريخ يعيد نفسه بتكرار السيناريو في الوقت الحالي بين موسى وقوش. وتقول احد الدوائر المقربة من موسي انه لديه تحفظات حول كيفية تعامل قوش مع الأزمة، مشيرا الي انها تنسف كل الجهود التي يقوم بها رئيس الوزراء لحل المشكلات. 
واضاف بعد ان اشترط حجب هويته “رئيس الوزراء كان قد وضع خطة تقوم علي حل مشكلة انهيار العملة بالأجراءات الاقتصادية وليست الأمنية.. وهو يري ان إلقاء القبض على تجار العملة لن يحل المشكلة وإنما بوضع سياسات لاقناع التجار والمواطنين بالتعامل مع البنوك .. ولكن يبدو ان قوش مازال عند خطته بالتعامل الأمني”. 
وفِي المقابل ترى دوائر مقربة من قوش ان رئيس الوزراء يقف حجر عثرة امام محاولات تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب عموما ” لانه لا يري فائدة من التعاون مع الولايات المتحدة او أوروبا ويجب التوجه نحو الخليج”. 
“دباب سابق” 
وقالت مصادر في وزارة العدل ان جهود الوزارة لتحسين اوضاع حقوق الانسان لا تجد التأييد من رئيس الوزراء الحالي.  
وتابعت ” رئيس الوزراء يرفض تغيير الحكومة لبعض القوانين مثل النظام العام او الأحوال الشخصية او حتى الانضمام لاتفاقية سيداو لانه يراها ستغرق البلاد في الفساد.. عندما جاء وزير العدل من اجتماع جنيف الأخير وقابل الرئيس البشير وطالبه بضرورة إقناع رئيس الوزراء بقبول وتبني هذا الإصلاحات ان أراد ان يخرج من هذا الوضع”. 
ويعتبر موسي من قيادات ما تعرف بالدبابين وهي مليشيات جهادية طلابية شاركت في عمليات عسكرية ضد قوات الحركة الشعبية بجنوب السودان في تسعينيات القرن الماضي. اما مدير المخابرات فيصفه الكثيرون بانه “رجل الغرب وأمريكا” وهو منفتح علي التعامل معهم، وأقيل من منصبه كمستشار أمني للرئيس في العام 2011.
وإزاء هذه التطورات تدخل الرئيس بشكل شخصي وجمع الرجلين في اجتماع الشهر الماضي ودعاهما لوضع استراتيجية واحدة لمواجهة الازمة ، علي غرار ما فعل بين والي ولاية شمال كردفان احمد هارون وقائد قوات الدعم السريع محمد حميدتي بعد اتهام الثاني للأول بالعمل ضد مصالح الحكومة أيضا.  
” أدوات المعركة” 
ويبدو ان الطرفين يستخدمان كافة النفوذ والوسائل من اجل كسب المعركة غير المعلنة والتي تمظهرت في الأزمات الاقتصادية المتوالية وغير المسبوقة في تاريخ السودان. وليس آخرها هو تسجيل الجنيه انهيارا مريعا وغير مسبوق امام العملات الاجنبية خلال فترة وجيزة جدا. حيث قفز من 60 جنيها  امام الدولار الواحد الي نحو 70 جنيها خلال ثلاثة ايّام، ماعده خبراء وتجار عملة بانه “بفعل فاعل”. 
وإنتقلت هذه المعركة  إلى الاقلام  الإعلامية المحسوبة على الإسلاميين الممسكين بالسلطة.  وكتب رئيس تحرير صحيفة مصادر عبد الماجد عبد الحميد مدافعا عن موسى الذي وصفه انه “من أبناء الحركة الاسلامية المخلصين”. 
وحذر من أن اي سقوط لحكومته يعني سقوط لمشروع الإسلاميين في السلطة بعد ان دعا منتقديه ومن يعملون ضده بالكف عن ذلك ” لن يخسر الرجل منصبا لم يسعي اليه والخاسر الأكبر هم الإسلاميون الذين يتحكمون في مفاصل الدولة والحكم”.  
ويصعب التنبؤ بتطورات  الأمور وعواقبها بين رئيس الوزراء ومدير المخابرات، ولكن المؤكد ان الأوضاع في السودان في الوقت الحالي مفتوحة علي كافة الاحتمالات.  
وبات الصراع الأكثر تأثيرا في السودان الآن هو صراع الأجنحة الإسلامية المتصارعة التي تنقل صراعها على السلطة إلى أجهزة الدولة التي ظلت محتكرة لهم بشكل شبه كامل منذ انقلاب 1989.

ويعاني الاقتصاد السوداني من مشاكل هيكلية، وتفاقمت أزماته بعد انفصال جنوب السودان الغني بالنفط  عام 2011م وفقدان البلاد لثلاثة أرباع عائدات البترول.

ويحمل خبراء اقتصاديون الحكومة مسؤولية “الانهيار الاقتصادي” بسبب اعتمادها الكبير على عائدات تصدير النفط  وتبنيها لسياسات مالية واقتصادية أدت إلى تدمير القطاعات المنتجة( الانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، والصناعي) وتخفيضها لمعدلات الإنفاق على الصحة والتعليم مما أدى لتدهور مستمر في مؤشرات التنمية البشرية.

وتصنف منظمة الشفافية الدولية   السودان ضمن الدول  الأكثر فسادا في العالم خلال تقريرها السنوي”مؤشر مدركات الفساد”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى