أعمدة ومقالات

*الانقاذ أو “المكتولا المابتسمع الصياح”!!*

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

ركن نقاش

*عيسى ابراهيم*

حين لجأت الحركة الاسلاموية الى الانقلاب العسكري لتسنم دست السلطة قلت لو اراد الله بها خيرا لم اضطرها الى ذلك السبيل الشائك ولسارت في الطريق الديمقراطي اذ كانت كما هو معلوم حققت في انتخابات ٨٦ المرتبة الثالثة خلف حزب الامة (مليون وخمسمئة الف صوت)، والاتحادي الديمقراطي (مليون ومئة وخمسون الف صوت)، وحصل الاسلامويون على ٧٠٠ الف صوت تتمتع بكيفية نوعية لا كمية فحسب ما كان من المقرر ان لو صبروا دورة انتخابية او دورتين ان يحصلوا – بما لهم من مقومات تعليمية ومقدرة مالية وحصيلة اعلامية (الراية والمسيرة الطالبية وألوان) حيث استغلوا عيوب الحزبين الكبيرين الطائفيين وانعدام المذهبية والبرامج السياقتصاجتماعية لديهما ولهفتهما جريا وراء السلطة واستغلالها لصالحهم – ان يحصلوا على احدى حسنيين اما ائتلاف تكون كفتهم فيه راجحة او انفراد بالمقدمة ولعل الكنز المفقود الذي ذهب من بين ايديهم حين تهوروا وقلبوا السلطة عسكريا هو الكامن باختصار في المعارضة القوية التي كان من الممكن ان تتكون من احد الحزبين الكبيرين في حالة الائتلاف او من كليهما في حالة الانفراد، وميزة المعارضة التي فقدوها باستلام السلطة عسكريا، هو انها كانت ستحصي عليهم انفاسهم ولحذروا – بوجودها الفاعل – ان يخوضوا خوضهم الذي خاضوه في غيابها فولغوا في المال العام وفسدوا وأفسدوا ومكنوا بسياسة التمكين لانفسهم ولمنسوبيهم السطو على المؤسسات العامة وعلى المال العام واباحوا “التحلل” حيث قرروا أن يرجع (الذي اكتشف انه نهب مالا عاما) القدر المحدد من ذلك المال المنهوب خلسة واقتدارا والذي قد يكون تربح منه الى مدى ويطلق سراحه بلا مساءلة عن ما عاد عليه من استغلاله لذاك المال المنهوب من ما لا تقرهم عليه شريعة ولا عرف ولا قانون..
*فقدان البوصلة والتخبط:*
لم تكن للانقاذ برامج مدروسة توجه خطواتها في مسيرتها الحاكمة للبلاد طوال أعوامها الثلاثينية (١٩٨٩ / ٢٠١٨) فانتهجت اقتصادا ريعيا لا انتاجيا وانتهبت كل مقدرات البلاد واستباحت كل مقومات القطاع العام بخصخصته بلا حكمة ولا روية وباعته باثمان بخسة للموالين لها وشردت الكفاءات واعتمدت على الولاءات الخواء عديمة التجربة والخبرة والمعرفة العلمية ووصلت الان الى طريق مسدود، فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون، واذاقوا الشعب الأمرين حيث بلغ التضخم الجامح حد الانفلات بطباعتهم للعملة لحدود لا علاقة لها بالانتاج (كم العملة المتداولة لها علاقة عكسية وطردية مع كم الانتاج) وبافعال الأغبياء هربت الاموال من البنوك وأصبحت البنوك – حسب اقتصاديين – تغامر بالتربح باموال المودعين في شراء الذهب والعملات الاجنبية من ما فاقم من هروب العملة الى خارجها وجعلت المودعين يلهثون وراء الحصول على اموالهم المودعة في تلك البنوك بلا جدوى..
*هبوب رياح التغيير:*
اجتاحت البلاد من اقصاها الى اقصاها هبات جماهيرية (انحاز الجيش في عطبرة والقضارف لحماية تلك الهبات من هجمات الشراطي والأمنجية والدعم السريع فهل تفعل وحدات اخرى في الجيش ما فعلت رصيفاتها هناك) جرى كل ذلك من جراء غلاء المعيشة المتفاقم يوما بعد يوم حتى بلغ سعر الرغيفة رسميا – في بعض اقاليم البلاد النائية – جنيهين ونصف وفي بعضها (القريبة نسبيا من العاصمة الخرطوم) جنيهين بالنهار وخمسة جنيهات بالليل من ما جعل الكثيرين من عامة الشعب المغلوب على أمره لا يستطيعون مجاراة تلك الاسعار..
*هبة ١٩ ديسمبر:*
انفجرت براكين المظاهرات كالنار في الهشيم بداية من عطبرة بلد الكادحين وبربر وانتقلت الى شرق البلاد (بورتسودان)، ثم القضارف، ثم شمال البلاد دنقلا فكريمة، فغرب البلاد ووسطها (مدني)، وعمت الخرطوم مع انقسام باد في مسؤولي المركز (في القمة) فمن داع (حيث رشحت معلومات) الى الردع ومن مفضل للمهادنة وسياسة النفس الطويل مع غياب للمعلومة الناجعة..
*”لهوجة” السلطة وذعرها:*
بدأت السلطة في مركزها بانتهاج سياسات تكميمية باغلاق وسائط الاتصالات الاليكترونية الاجتماعية فمنعت الواتسابات والفيسبوك لعلها تقطع تواصل الناشطين الفاعلين وما علمت ان تلك اجراءت موقوتة على المدى القصير وغير مجدية على المدى الطويل فالعالم كان قد بدأ بالعالم قرية فغرفة فنقرة (click) على موبايل،  وعملت الاتصالات العالمية على فرض هيمنتها بطرق تمنع الحظر وتجعل امكانية التواصل مستمرة رغم هجمات الدكتاتورية البائسة الغبية، ثم لجأت الحكومة الانقاذية الى عمليات احترازية باغلاق التعليم العام حيث
أصدرت حكومة ولاية الخرطوم قراراً  بتعطيل الدراسة فى جميع مدارس الولاية ثانوي وأساس ورياض أطفال  اعتباراً من يوم الأحد 2018/12/23 إلى حين إشعار آخر، وذلك في محاولة للتقليل من إنتشار المظاهرات الضخمة المستمرة في كل انحاء العاصمة، وعطلت الدراسة في مرحلة الأساس والثانوي في ست مدن سودانية شملت مع الخرطوم
كلا من عطبرة و القضارف و دنقلا و بربر والدامر،  كما تم أيضا اغلاق الجامعات في ولايات السودان المختلفة لمنع الطلاب من المشاركة في الاحتجاجات..
*يكذبون ويتحرون الكذب:*
ليس غريبا على الانقاذ الكذب وتحريه فقد بدأت عهدها بكذبة “اذهب الى القصر رئيسا وأذهب الى السجن حبيسا”، وتمويه ان الانقلاب عروبي وناصري الاتجاه، وباغلاغها لوسائل التواصل الاجتماعي ارادت ان تخفي جرائمها المبيتة ضد مناهضيها من افراد الشعب قتلا وسحلا واعتقالات واخر ما انتجته عبقريتهم فرية تسلل مندسين للتخريب حيث ذكر قوش أن مجموعة مكونة من 208 أشخاص يتبعون إلى مجموعة عبد الواحد محمد نور تم تجنيدهم من قبل الموساد وأرسلتهم إلى السودان لإشعال المظاهرات وأنهم من قاموا بحرق مقار المؤتمر الوطني في الولايات وقال أنهم ضبطوا سبعة من الذين جندتهم الموساد للتخريب في السودان بينهم رئيس الخلية وأن جهاز الأمن على علم بأسماء بقية المجموعة.  (التغيير الالكترونية ٢٢ ديسمبر ٢٠١٨ قوش يهاجم حكومة معتز موسى ويحملها مسؤولية المظاهرات)..
*قناصة (شبيحة) وجيش يحمي؟!*
شكك كثير من متابعي الهبة الشعبية ان يتولى الجيش حماية المتظاهرين السلميين بحجة ان جميع مجنديه خلال ثلاثين عاما من عمر الانقاذ لم يكونوا سوى منسوبي الحركة الاسلاموية وسار اخرون في اتجاه تصديق ما ورد من انحياز الجيش في عطبرة والقضارف لحماية الاحتجاجات الشعبية في هاتين المنطقتين بحجة وجود انقسامات في السلطة الراهنة واستندوا في ذلك الى خروج مجموعات الترابي وغازي والطيب زين العابدين وامين بناني نيو وسائحون وود ابراهيم، ومن جهة اخرى رمت في كفة المتشككين سقوط قتلى وجرحى في عطبرة والقضارف والجزيرة ابا وجامعة الخرطوم ومناطق اخرى بايدي قناصة النظام (شبيحة) ينتمون لجهاز الامن والدعم السريع وشرطة الانقاذ من مندسين وسط المتظاهرين واستخدام مسدسات كاتمة للصوت..
*”المكتولا” هل تسمع الصياح؟:*
البلاد تعيش حالة من الترقب والانتظار والاحتقان سيد الموقف فلا المواطنون الذين يعايشون حالة الضنك المستفحلة ووصلوا الى حالة من المعادلة الصفرية وليس لديهم ما يفقدونه سوى اغلالهم فحالتهم تقول: “كدا ميت وكدا ميت”، ومن العار ان تموت جبانا، ولا الحكومة بتخبطها بمستطيعة ان تجد حلا يخرجها ويخرج مواطنيها من المأزق الذي أدخلتهم فيه بجهلها الاداري والاقتصادي وضهابها السياسي وعدم حنكتها وفسادها المستشري وتذبذب قيادتها بين محاور تطمع في اعطياتها باراقة ماء الوجه حيث لا يمكن الجمع بين زوجين حصل بينهما ما صنع الحداد و(كدا ووب وكدا ووبين)، فاي السبيلين تسلك ” المكتولا”؟..
eisay1947@gnail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى