أعمدة ومقالات

أما ان لهؤلاء الاسلامويين أن يترجلوا؟!*

 

*عيسى ابراهيم*

“انتهى الدرس يا…”، مقولة توجه لمتبلدي الحس، وعديمي الشعور، الأغبياء، الذين يظنون (نتيجة تصورات وخيالات خاطئة تسيطر على اللاشعور ارضاء للنفس) أنهم يحسنون صنعا وهم لا يأتون خيرا قط، ويخرجون من “حفرة” ليقعوا في “حفرة أكثر عمقا وأسوأ اثرا” وهكذا دواليك..

*من أين أتى هولاء؟:*

مقولة الاديب السوداني ذائع الصيت والموهبة طيبنا الصالح، وهو سؤال يحوز كل يوم على مساحة واسعة في تنبيه الأذهان في خطل هذه المجموعة “غريبة الأطوار والاحدوثة” التي تثبت في كل يوم جديد أحقية السؤال العبقري بالاجابة المنطقية الشافية، ويبدو ان الشعب السوداني الأصيل في حسه الذي لا يخيب ابدا حين وصف هؤلاء الاسلامويين حين استولوا على السلطة بأهازيج اسلامية وامتلاء مزاجي مسيطر، قائلا: “والله الناس ديل دخلوا الناس الجوامع ودخلوا هم السوق”، فوافق الوصف الموصوف، كما ” وافق شن طبقه!!!..

*انتهازية ومخالفة شرعية:*

من مطلقات الحس الشعبي وصفا للاسلامويين قولهم عنهم: “والله الناس ديل الدين دا دققوا بيهو” وهي مقولة تلبسهم تماما بلا افراط ولا تفريط والمقولة تشير – بلا لبس – الى استعمال الدين وسيلة لغاية من ورائه (اذا غمض عليك عزيزي القارئ فهم مدلول المثل فاسأل اقرب الناس اليك من مساكني الشمالية)، نأتي الى مخالفة الاسلامويين للشريعة بصورة لا لبس فيها ولا غموض فقد جاء الحديث النبوي موضحا الاقتصاص بالقتل لثلاثة انتهاكات – حسب الشريعة – حيث جاء “لا قتل الا في ثلاث: زنى بعد احصان وكفر بعد ايمان وقتل نفس بغير نفس” والمخالفة تأتي من اصطياد منسوبيهم للأبرياء في مسيراتهم السلمية الاحتجاجية يعبرون فيها عن رأيهم تجاه حاكميهم فيأتي هؤلاء القناصون (من شبيحة النظام متخفون وسط المتظاهرين) فيقتلونهم بمسدسات كاتمة للصوت فبأي حق شرعي يفعلون ذلك؟!!..

*فقه التحلل وانتهاكاته المرصودة:*

ابتدع هؤلاء المتنطعون المتجاوزون لحدود الاسلام مادة التحلل وهي مادة تبيح لمن ولغ في المال العام بغير حق (سطا على المال العام عنوة واقتدارا) واكتشف امره ان يدفع القدر المعين من المال المنهوب الى الدولة ويسمونه متحللا لما بدر منه ولا يزيدون على ذلك ويحتفظ بما تربح به من هذا المال المنهوب طوال الفترة التي امتلكه فيها وهم يعلمون ان “ما نبت من سحت فالنار أولى به” ولكنهم لا يعيرون ذلك انتباها والمادة نفسها لا سند لها شريعة فاي هوان يسير فيه هؤلاء؟، اكثر من ذلك فان القوانين الوضعية جعلت في مثل هذه الانتهاكات حقا للدولة (للمجتمع) لا يمكن التنازل عنه ولا بد ان يقتص من أمثال هؤلاء المجرمين المتجاوزين حدود الصالح العام..

*الاسلامويون المرابون:*

لن نتحدث عن القروض الربوية التي أجازها الاسلامويون وتعاملوا بها (عينك يا تاجر)، انما سنتحدث عن ما ادخلوا فيه المواطنين الأبرياء بسياستهم الرعناء في حجب السيولة عن البنوك او اختفائها قسرا منها، أو ذهابها عنها بأفعال بنكية غير مبررة في شراء الذهب او الدولار بمدخرات العملاء، من ما أوجد سعرين في السوق للكاش والشيك ونحن لا نبرر انجرار الناس وراء هذا التعامل المعيب ولكننا نقول: “الله يجازي الكان السبب”!..

*تزوير الانتخابات:*

الاسلامويون درجوا على تزوير الانتخابات منذ عهد “الطلبنة” مرورا بسني حكمهم الانقاذي، فالام تعزى قوة عينهم تلك؟، ألأنهم يتحدثون عن الشورى والديمقراطية بلا تفريق بين المفهومين، هل يؤمنون بالديمقراطية باعتبار ان الشورى ديمقراطية في الاطار الاسلامي؟، هل يقرون ان الشورى غير الديمقراطية لذا يتلاعبون باجراءاتها؟، وقطعا الشورى ليست ديمقراطية وانما هي حكم الفرد الرشيد على أمة قاصرة يدرجها ويعلمها ويشاورها في الأمر فاذا عزم أمضى عزيمته متوكلا على الله..

*انتهاكات في مجال الصحة:*

لن نتحدث هنا عن صحة البيئة التي انتهكت بصورة لا تحتاج الى شهادة وتكفي هنا الشهادة الدولية بأن الخرطوم هي اقذر عاصمة على مستوى العالم، وان المحليات في الخرطوم (العاصمة المثلثة) عجزت عن حمل النفايات، ونحن هنا نريد ان نتحدث عن الصحة العلاجية لا البيئية، وقد حولت الانقاذ القطاع الصحي العام الذي كان يقدم العلاج في جميع مستوياته من مقابلة الطبيب العمومي الى الفحص المعملي الى الأشعة التشخيصية الى العلاجية الى التحويل الى الاختصاصيين الى صرف الأدوية الى الترقيد الى الاشراف الطبي واجراء العمليات بلا مقابل مادي فحولت الانقاذ كل ذلك الى خصخصة كل شيئ بالمقابل المادي البحت وجعلت المواطن عرضة لشتى الانتهاكات من الفقر والمسغبة وضيق ذات اليد..

*الأدوية والصيدلة:*

وهنا “حدث ولا حرج” فقد انهكت مصانع الانتاج الدوائية السودانية الخاصة وتركت نهبا للارتفاعات المتوالية للعملات الصعبة في مقابل تدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية وقابلتها ارتفاعات مهولة في أسعار الأدوية بمتواليات هندسية لا عددية، وبعد ذلك يأتي السؤال المحوري القاتل: هل نستورد كفايتنا من الأدوية بالكيفية العالمية المطلوبة ام اننا نتسقط فتات موائد الصيدلانيات العالمية في حدها الادنى من حيث الكفاءة العالمية لجودة الأدوية؟!، اسألوا الصيادلة الوطنيين في ما يجري في هذا المجال بشفافية وقد أخبرني من اثق في ذمته الأخلاقية ان ما يتم استيراده من هذه الفابريكات ترتكس الى الحد الادنى المسموح به عالميا ثم تأتي عوامل التخزين والامداد فتزيد الطين بلة..

*الانقاذ تتمم ناقصة مايو:*

حينما احست مايو (٨٥/٦٩) بدنو خطر القضاء عليها من جراء الاضرابات الفعالة من قطاع السكة حديد سعت لافشال نشاطها بتكوين وحدة استراتيجية في القطاع العسكري يمكنها تولي قيادة قاطراتها في اللحظات الحرجة، ونجحت في ذلك، وحينما استولى الاسلامويون (الانقاذ) سعوا في استكمال ما بدأته مايو لتأمين أنفسهم من القضاء عليهم فاتجهوا لتدجين الخدمة المدنية باحلال منسوبيهم (الموالون لهم) في أروقتها، وتشريد كل من لا ينتمي الى أيدلوجيتهم العقائدية فطردوا الكفاءات، ثم اتجهوا للنقابات فأحلوا (دمجوا نقابات الموظفين والمهنيين مع العمال) نقابة المنشأة مكان النقابات المطلبية الخاصة بالموظفين والمهنيين والعمال كل على حدة فقضوا بذلك على ما تبقى منها وجيروها لصالحهم بالولاء، ثم سعوا لخصخصة المؤسسات العامة ببيعها لمنسوبيهم، وباعوا – بلا حياء ولا ضمير – حتى ممتلكات البلاد  (العمائر) في بريطانيا، وباعوا بواخر الخطوط البحرية السودانية، كل ذلك من غير ان تدخل عائدات البيع للخزينة العامة، وهكذا قضوا على أخضر البلاد ويابسها وتحكموا في مصائر العباد والبلاد..

*بيع الأرض بيع العرض:*

سعت الانقاذ الى بيع اراضينا الخصبة النيلية بأثمان بخسة الى الصينيين (لتغطية عوراتها المالية البادية من قروض الصينيين وعجزها عن سدادها)، وللسعوديين والقطريين والاماراتيين والبحرينيين لأعوام متطاولة (٩٩ عاما) ولم تلزمهم ببيع جزء من انتاجياتها داخل أسوار البلاد حتى شكك أحد الاقتصاديين في امكانية ان نجد ارضا نزرعها مستقبلا لصالح مواطنينا..

*تدجين الجيش والامن والشرطة:*

في جرأة عجيبة عملت السلطة الاسلاموية الحاكمة لتجيير الجيش من جيش قومي الى جيش عقائدي ولاؤه للنظام لا للمواطنين والوطن، أكثر من ذلك عملت على تكوين أجسام عسكرية موازية قبلية (الدعم السريع المكون من مجاميع تائبين قبليين)، وميزت قطاع الأمن على الجيش في المرتبات والامتيازات من ما خلق جفوة بين منسوبي الجهاز العسكري الواحد، ثم سعت لتقوية جهاز الامن على الجيش للاستعانة به في ملماتها، ثم تحركت في الجهاز الشرطي ففعلت به ما فعلت بباقي الأجهزة العسكرية..

*الأجهزة العدلية:*

حولت القضاء الجالس (القضاة) والقضاء الواقف (المحاماة) الى ولاءات لها، واستولت على نقابة المحامين بوضع اليد وتزوير القوائم والانتخابات فافقدت القضاء استقلاله وأفقدت المحاماة حيدتها وان كانت عجزت عن تطويع المحامين الوطنيين (وهم كثر) للسير في ركابها..

*مليشيات الانقاذ:*

ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان من يقوم بالتصدي للمتظاهرين باطلاق الرصاص الحي هي مجموعات الأمن الشعبي (أ/ش)، وأمانة طلاب المؤتمر الوطني (الراكوبة)، عدد القتلى كبير وتوجيه بحملهم لمستشفيات النظام (حميدة) للاخفاء، وعدد الجرحى اكبر، وعدد معتقلي النظام كبير جدا..

هل بقي شيئ يضىاف الى أركان المهزلة التي أقامها الاسلامويون في تحويل الوطن القارة الى ملكية خاصة بهم؟!، ولكن لأن الله من ورائهم محيط فقد بدت بوادر انقساماتهم وتشرذماتهم للعيان، واذا اختلف اللصان!!!، فلماذا اذا لا يترجلون طوعا قبل ان يفعل بهم ذلك الشعب السوداني كرها فيقتلعهم من جذورهم بفضل الله وهبتهم المباركة بعد ان هب يطلب حريته وأمنه الغذائي، والشارع ثار وغضب الأمة اتفجر نااار!!!..

eisay1947@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *