أعمدة ومقالات

صوفية محـترمة، وصوفية ســياسـية..

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

د. بشير إدريس محمدزين..

رجالاتُ الطرق الصوفية -ومع
إحترامنا وتقديرنا الشديديْن لهم- ولكن ليسوا كلهم مسدَّدين دائماً، وليسوا دائماً علي حق، وبخاصة حين يتخذون مواقف سياسية !! فهم ببساطة (ناس الله، وطيبون)، ولا يعرفون السياسة، ولا يعرفون دهاليزها، ومَكرها، وخُبثها، وحبائلها، ولا يعرفون أكاذيب السياسيين، ولؤمَهم، وأكاذيبهم..وفضلاً عن ذلك فهم (صدّيقون) إلي حدِّ الطيبة والمسكنة..وتحكي قصصهم، ومأثوراتُهم أعاجيب عجيبة من ألوان تصديقهم لما يقال لهم، ومن أيٍّ كان، ولو كان خطَلاً بيِّناً، وضلالاً مبيناً، لأنهم، وببساطة كذلك، يعتقدون أن كلَّ الناس ممن خلق الله مثلُهم، طيبون، صادقون، متوكلون ومُخبتون !! وهذا غير صحيح طبعاً.. ليس صحيحاً لا مع كل الناس، ولا في كل حال، وبخاصة مع السياسيين.. فمن يصدِّقُ السياسيين بالله عليكم، وخصوصاً في زمان الناس المتأخّرِ هذا ؟!!

وسادتُنا الصوفية، وحين يتخذون مواقف سياسية معينة، وتحديداً في أوقات الأزمات، فكأنهم، ومن طرفٍ خفي، يقولون لأتباعهم، ومريديهم، (وحيرانهم) هذا هو الموقف الصحيح، وعليكم بالإتباع..طبعاً يتّبعهم البسطاء والطيبون من (الحيران)، ولكن (المستنيرين) من حيرانهم يقعون في حيرةٍ عظيمة.. فإن هم إتبعوا سادتهم الصوفية ضلُّوا سياسياً بحسب (إستنارتهم)، وإن هم فارقوا سادتهم، أو إنتقدوهم، ضلُّوا بنظر سادتهم، وبنظر البسطاء من (الحيران)، والأشياع، والمريدين !!

وبسبب هذه البلبلة التي تترتب علي المواقف السياسية لأهلنا شيوخ الطرق الصوفية، ظلَّ السياسيون، وعلي الدوام، يلعبون برجالات الصوفية، ويضحكون عليهم، وبهم، بل ويستعبطونهم !!

أقول هذا الكلام وأمامنا، وفي أزمة وطننا الحالية الطاحنة، مواقف مشرَّفة وقفها بعضُ رجالات الصوفية ممن فتح الله عليهم بنور الحق والبصيرة، ومواقف أخري مُظلمة وقفها آخرون ممن أُغلِق عليهم، وغُبِّش علي بصائرهم، وأبصارهم، فوقفوا مع الضلال، والكذب، والإفك، وقتل الأنفس البريئة بغير حق !!

ولكن، ومع هذا، تظل الحقيقة الساطعة، والمعلومة للجميع هي أنه إذا ظل سادتُنا الصوفية في سجاداتهم يتعبّدون، ويُرشدون، ويعلِّمون، ويهدون، فهم علي العين والرأس، وليس لنا عليهم من سبيل، وأما إذا أتخذوا موقفاً سياسياً، أو ساندوا سياسياً ضد سياسيٍ آخر، فعندئذٍ هم من عامة الناس، ولا قدسية لهم عندنا، ولا تبجيل بأكثر مما للآخرين من عامة الناس، (ويُردَمون) مثلما (يُردَمُ) الآخرون، ويصيبهم من اللعن والكُره ما يصيبُ الآخرين …

ومن تلوث منهم بالسياسة، وتقرَّب إلي السياسيين، وخالطهم، وساندهم من (أهل الإنقاذ خاصة) وسكت علي ظلمهم، وفسادهم، وقتْلهمُ الأبرياء فهو منهم، ويقع عليه ما يقع عليهم، ويصيبه ما يصيبهم من بغضاء الله والناس ومقتِهم، وسخطهم، وعليه أن يتحمل كل هذا مما يصبه الناس علي أصدقائهم السياسيين، ولا يرفعنَّ (سجادته) في وجه أحد، ولا يهددنَّ أحدٌ من دراويشه الناس (بالسجادة)، ولا (بالسبحة)، ولا بالسخط ولا بالطرد من رحمة الله بغضب الشيخ، إذ شيخُه عندئذ مثل من إتبع من أصحابه السياسيين سواءً بسواء !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى