أعمدة ومقالات

عمى الجيوبولتيك في المشابهة الضيزى بين بشار والبشير*

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك
د. معتصم أقرع
+أحد أسوأ ما يتردد بين الفينة والاخري في فترة الانتفاضة الحالية , وفي كل سنين المقاومة ضد نظام البشير, هو ذلك الخطاب الذي يساوي أو يشابه ما يحدث في السودان مع ما يحدث في سوريا. هذه المشابهة خاطئة وكاذبة ومضللة وتظلم النظام السوري لأسباب عديدة .
+أولاً ، في كل تاريخها الحديث ، ظلت سوريا مستهدفة من قبل قوى عالمية وإقليمية رئيسية وباطشة . ولكن لم يتم استهداف السودان بنفس الدرجة. وإلى الحد الذي تم فيه استهداف السودان فإن نظام الانقاذ قد تسبب في ذلك الاستهداف بـمغامراته الحمقاء مثل محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك واستضافة الإرهابيين الدوليين وتزويدهم بـجوازات السفر الدبلوماسية وكذلك تدريب وتنظيم وتمويل الإسلاميين الراديكاليين لزعزعة مجتمعات غرب أفريقيا الي ارسال قوات سودانية للمشاركة في حروب ليبيا واثيوبيا واليمن وتشاد وغير ذلك من البلدان الاخري في انتهاك صارخ لسيادتها . ومن السخف ان يقوم نظام البشير بكل هذه التدخلات الخرقاء في في دول اخري وان يتوقع ان تسكت الدول المستهدفة والاستراتيجيات الكبري وان لا ترد له الصاع. وما هذيان البشير الذي لا ينقطع عن ان السودان مستهدف من قوي خارجية في تناسي عن كيف استجلبت حكومته هذا العداء الِا نرجسية طفولية واضطرابٌ عقلي يخلط أَحوال الوعي بعقل صبي دون العاشرة من ام ضريوة , فلكل فعل رد فعل وفي السياسة الدولية ولعبة القوي الكبري المباراة أعقد و يكسبها من يملك كروت اللعبة لا الاعلي صوتا بتصريحاتا دونكيشتية.
+ثانيا, عندما بدأت المشكلة السورية ، تظاهر قطاع من الشعب في الشارع وقدم مطالب مشروعة تتعلق بالحقوق السياسية والديمقراطية. و لكن قبل ان ياخذ هذا الاحتجاج مجراه ليتم حسمه والوصول الِي اوضاع جديدة سواء ان كان ذلك عن طريق انفتاح سياسي من قبل النظام أوأزاحته من السلطة بصورة كاملة , تم اختطاف الحراك السوري بين عشية وضحاها من قبل قوى أجنبية بعضها متحالف وبعضها متنافس في استراتيجيات وتشابكات إقليمية وعالمية. ومنذ ذلك الحين في 2011 ظل ما يحدث في سوريا لا يمكن وصفه بأنه مواجهة بين الشعب والنظام بـل هو حرب بالوكالة , اقليمية, عالمية عابرة للحدود ،تتناطح فيها علي أجساد الشعب السوري الطيب الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا وإيران ودول الخليج وروسيا وبعض القوى الأوروبية الاخري, بما في ذلك دواعش ودعدوشات من السودان.
في المقابل , ان ما يحدث في السودان هو محض مواجهة بين شعب ينشد الكرامة و نظام غاشم. في خضم هذا الصراع معظم الدول الهامة تساند النظام ضد شعبه بما في ذلك وكالة المخابرات الأمريكية والاتحاد الأوروبي ودول الخليج نسبة لانبطاحه الكامل واستعداده لبيع الغالي والنفيس من الوطن طوبة طوبة بثمن بخس أو لنيل رضاءهم .
+ثالثا, رغم حقيقة أن النظام السوري لم يكن ديمقراطياً أبداً في أي يوم من الايام ، إلا ان لديه إنجازات فخيمة تتيح له التفاخر ان شاء. فعلى الرغم من كون النظام السوري في حالة حرب دائمًة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهما ، إلا أنه وفر رعاية طبية مجانية للجميع بجودة عالية كما وفر التعليم المجاني من سنة الاساس إلى أعلى الدرجات الجامعية وقد استفاد الالاف من الشباب السوداني من مجانية التعليم هذه. كما ان النظام السوري طور بنية تحتية وصناعية لا بأس بها وكان ينتج محليا 80٪ من الدواء الذي يحتاجه . تمت كل هذه الانجازات في الوقت الذي ظلت فيه ديون النظام الخارجية صفرية. هكذا فأن للنظام السوري انجازات لا ينكرها الِي مكابر أو مغرض أو مغسول مخ, فما هي انجازات نظام البشير؟
+كل هذا لا يعني أن النظام السوري كان يوما ما مثاليا أو ديمقراطيا. ولكنه في الحقيقة كان دائمًا مستهدفًا ومحاصرًا ، ومع ذلك تمكن من تحقيق إنجازات تنموية لا يمكن انكارها. ورغم ان سوريا لم تكن أبداً جنة حقوق إنسان ، لكن نظامها لا يحمل أي شبه من بـعيد أو قريب يجمعه مع نظام الاخوان الخرطومي . ما يحدث في سوريا منذ 2011 هو مؤامرة اقليمية, عالمية, امبريالية كاملة الدسم , يشارك فيها الاخوان المسلمين, ويحارب فيها أراذل القوم من كل بقاع العالم بما في ذلك صبيان وصبيات من السودان , ضد نظام غير ديمقراطي ولكنه وطني . اما ما يحدث في السودان فهو عبارة عن مؤامرة بشيرية- اخوانية ونظام لا هو بوطني ولا هو بديمقراطي مضاد للشعب السوداني وكاره لنسيجه الوطني وجذوره الحضارية ومؤسساته السياسية وقاعدته الاقتصادية . مساواة بشار مع البشير خطأ لا يغتفر وقصورلا يجوز في في التحليل السياسي . لا يستوي الكل في عدم الكمال , فدرجات الانحراف وخبثه تختلف في النوع وفي المقدار. ومعسكر الخطأ تتعدد فيه الحالات وتتراوح بين خطأ بسيط وربما نزيه من ناحية الِي خيانة وطنية كاملة في الجانب الاخر , وبينهما الاف الحالات الوسيطة .
*نقلا عن مدونة الدكتور معتصم أقرع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى