أعمدة ومقالات

هل أتاك حديث الكتائب !

 خالد فضل

  منذ يوم الثلاثاء الماضي 7 يناير للعام 2019م علم السودانيون وكل العالم أنّ بالسودان حزبا مسلحا اسمه (حزب الكتائب) , أعلن ذلك شيخ سبعيني قضى في مجال السياسة والقضاء والمحاماة والنيابة البرلمانية والنقابة الطلابية والمناصب التنفيذية نحو 50 عاما من عمره المبذول في سبيل الدعوة للإسلام , قضى ذلك القاضي السابق بالأمر الذي فيه يصطرع أهل السودان , ما بين جموع غفيرة تهتف في الشوارع تنشد الألحان (حرية  سلام  وعدالة ) , وفئة أخرى تُفرش لها البُسط , وتوفر لها المواصلات , وتُمنح بدل إعاشة , وتُكرّس لها ساعات البث التلفازي والإذاعي , لتهتف هي الأخرى ب (تقعد بس) ردّا على هتاف الأحرار (تسقط بس) , وتسقط بس هي اللازمة الضرورية لتحقيق الحرية والسلام والعدالة في أرض السودان بينما تقعد بس التي أطلقتها الحشود (المكرية) تعني تكريس القمع والقهر ونُذر الحرب والقتال وسيادة الظلم والمظالم . قال الشيخ علي عثمان محمد طه في لقاء تلفزيوني حضر له خصيصا إلى قناة سودلنية 24 التي يديرها الإعلامي الطاهر حسن التوم , سردا مطولا عن انجازات نظامه الإسلامي الذي نزع السلطة من النظام الديمقراطي التعددي في العام 1989م , لأنّ توجهات نظام الديمقراطية كانت تفضي إلى تأسيس دولة (مدنية) , وويل للسودانيين من دولة مدنية تحفظ حقوقهم على قدم المساواة , ثمّ أنّ نظامه نشر الوعي في أوساط السودانيين عبر الجامعات والمدارس ووسائط الإعلام , وأقام المؤسسات الصحية ومدّ الطرق المسفلتة , وخاض الحرب الضارية في ظل الحصار والعقوبات الدولبة , هذا دفاعه عن نظامه قبل أن يخلص إلى إعلانه المستفز عن وجود (كتائب) مستعدة للدفاع عن النظام حتى لو بالتضحية بالروح . ثمّ طفق في فاصل من المدح والتقريظ لشخص الرئيس عمر البشير ووصفه ب(رمانة الميزان) الذي لن تقوم بغيره قائمة للسودان , ولم ينس أن يعظ المتظاهرين بأنّ الطريق إلى السلطة يمر فقط عبر بوابة (الإنتخابات) في 2020م , كل حديث عضو المجلس القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحكومي , وشاغل مقعد  في قطاع البرلمان بالحزب, مما يرتد عليه وبالا إن هو أحسن التأمل , خاصة وقد مكث لخمسين عاما في الحياة العامة وهو أمر مثير للأسف حقا أنّ شخصا قضى كل هذه العقود الطويلةمدعيا زوده عن معتقد ديني سماوي يشاركه فيه أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم , وهو بهذه الوضعية المرموقة من (المشيخة) والمناصب , لا يجد ما يبرهن به على علو كعبه وخبرته سوى عبارات على شاكلة (أضرب لتقتل) و( الكتائب جاهزة لقتل المتظاهرين المنادين بالسلام والحرية والعدالة ),دفاعا عن النظام الذي أشاع الوعي , وهو قول صحيح بالمناسبة ؛ ذلك أنّ غالبية الجيل الثائر الآن هم الذين ولدوا أو درجوا في ظل نظام (إسلام) شيخ علي وتلميذه الفاتح عزالدين , نعم , عاشت هذه الأجيال وعلمت بالتجربة خلال سنواتها الشابة معاني الحرية وهي تصطلي بنيران الإستبداد والقمع والقهر والإذلال التي تمارسها فيالق وكتائب نظام (إسلام) شيخ علي وتابعه عزالدين , لذلك جاء شعارها حرية , خبرت هذه الأجيال ووعت معاني الحرب وويلاتها وقسوتها ونظام (إسلام) الشيخ وتابعه يشعل الأرض حريقا وإبادة وتطهيرا عرقيا  وجرائم حرب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وقبلها في الجنوب الحبيب . وبوعي الشباب صاغوا هتافهم سلام ,  ثمّ والمظالم هي ديدن نظام الشيخ وتابعه والذي ستزود عنه الكتائب بالأرواح , وهي من خبرة أجيال الثورة , درجوا في أتون الظلم وهو يمارس ضد أبسط حقوقهم , وكما علم عامة الشعب سيل المظالم التي لاتُصى ولا تُعد , فجاء الشعار (عدالة) .

  إزاء هذه الوقائع والحقائق التي يعرفها ويعيش فيها كل فرد من السودانيين في المنافي والملاجئ والمعسكرات وفي عُرض البحار والمحيطات وفي فيافي ووهاد ومدن وقرى الوطن جباله وسهوله وديانه وغاباته وصحاريه , تبدو حكاية التهديد بالكتائب والزكائب بلا قيمة , تبدو تهديدات الفاتح عزالدين بالذبح وجز الرؤوس مثلها مثل وعيد القذافي بمطاردة الجرذان زنقة زنقة , الشعب السوداني قال كلمته , بعثيين وشيوعيين وانصار وختمية ومؤتمرجية وحركات تحرير وحتى اصلاح الآن و عبدالحي يوسف, وإن كان هناك من قيمة وحيدة لتلك التهديدات والتصريحات فهي توفيرها لبيّنة قانونية وتحديد لتوجيه التهم الجنائية في قتل كل الشهداء الذين اقتنصتهم بنادق (الكتائب) , وبالطبع لابد من مساءلة شيخ علي وتابعه عزالدين عن كل دم أريق ونفس أزهقت , فالثورة ليست (لعب) وإرادة  الشعب الغلابة لا تهزمها مثل هذه التهديدات , والرجالة التي يزفر بها ذاك الفتى ليست مايكرفون , عند ساعة الحساب العادل والقصاص الحقيقي سيعرف كل من ارتكب جرما أين موقعه في المستقبل الحر العادل المسالم لوطن كبير وشعب عظيم .

تعليق واحد

  1. خربو الدنيا والدين وجيشهم هو ( جيش الرب) / مليشيات الغدر والموت ملبده فى جحور الضب / ظهر خوفهم ورجفانهم ما فيهم زول عندو قلب / ولا عقلا يوريهم دا شعبا ما بصيبو تعب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *