تقارير وتحقيقات

خميس الضحايا…الخرطوم عاصمة للغصب

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

الخرطوم – شوقي عبد العظيم-(التغيير)- لا خلاف على أن ماشهدته العاصمة الخرطوم من تظاهرات واحتجاجات اليوم الخميس، لا مثيل له في تاريخها القريب والبعيد، على  حد سواء،  وللدقة فهي أيضا لم تشهد سيارات محملة بالجنود المدججين بالهروات وأسلحة الكلاشنكوف كما كان اليوم، وما أن تجاوزت عقارب الساعة مؤشر  الواحدة بدقائق قليلة، حتى انفجر الهتاف في وسط أكبر محطة مواصلات، و المعروفة بموقف ” الإستاد”، أعقبتها هتافات في تقاطع شارع علي عبد اللطيف مع شارع السيد عبد الرحمن، وكان مشهد احتشاد المتظاهرين من مختلف شوارع وسط الخرطوم، ونزولهم من المركبات العامة، شباب وشابات، نساء ورجال، وهم يرددون ” رص العساكر رص ..الليلة تسقط بس” كان مشهدا مربكا للقوات الأمنية، ويؤكد أن جذوة الثورة حية  ولا أحد يمكنه التنبؤ بمصيرها، وأنها خلاف ما تردد في الأيام الماضية، بأن “الثورة انحسرت”

تفتيش وتأمين بلا طائل

في كل مداخل الخرطوم، ومنذ الصباح، توقفت سيارات تتبع لقوات الأمن محملة بالجنود عليهم أزياء مرقطة، وآخرين بأزياء مدنية، كما انتشرت سيارات الشرطة المحملة بالجنود، المسلحين بالهراوات، وحمل بعض الجنود قاذفات الغاز المسيل للدموع، وبنادق الكلاشنكوف، الملاحظ أن أعداد السيارات والجنود كان الأكبر في منطقة واحدة، منذ بداية الاحتجاجات في 19 ديسمبر، والظاهرة الجديدة أيضا أن قوات الأمن أغلقت عددا من الشوارع، وقامت بتفتيش بعض من اشتبهت بأنهم في طريقهم للتجمع والتظاهر، وفي وسط الخرطوم جوار صينية القندول وفي منطقة موقف الاستاد وفي مناطق مختلفة من شارع السيد عبد الرحمن وشارع القصر كان الوجود الأمني كثيفا لدرجة لافتة للنظر ، ولكن كل هذه الحشود العسكرية لم تمنع المحتجين من التظاهر، لتجد القوات الأمنية نفسها في مواجهة مع آلاف من المحتجين الغاضبين في مناطق مختلفة من وسط المدينة .

اللحظة الحرجة ..مواجهات شجاعة

بعد الواحدة بقليل تقدم شبان وشابات، إلى وسط موقف الاستاد، وبدأوا في التصفيق والهتاف، “حرية…حرية” و” سلمية سلمية ..ضد الحرامية”  وفي لحظات قليلة، كان هنالك عشرات ينضمون إليهم، وبدأ الهتاف يعلوا والأعداد تتزايد، و تحول الهتاف إلى ” رص العساكر رص..الليلة تسقط بس”، بعض المنتظرين في موقف المواصلات انضموا إلى الشباب، ولكن المدهش ان الذين استقلوا الحافلات فبعضهم طلب من سائق الحافلة التوقف ونزل يشارك المحتجين الهتاف، تطابق المشهد في صينية القندول رغم الوجود الأمني الكثيف، وفي شارع القصر جوار القمسيون الطبي، وبعد دقائق أطلقت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع بكثافة ، ثم هاجمت المتظاهرين بالهراوات، إلا أن المحتجين رغم تفرقهم في جماعات  استمروا في الهتاف، في تحدي للبمبان والقوات الأمنية .

“سنموت لن نخاف”

كان الشاب أيمن محمود، في منطقة بري،يحمل علم السودان في يده اليمنى، يلوح به أثناء الهتاف ” سلمية سلمية ضد الحرامية” وبين تقطاعات هتافه سألناه” لماذا أنت هنا” نظر إلينا بدهشة ممزوجة بغضب، تشير إلى أن الخروج شيء بديهي ويجب أن يكون ولا يحتاج إلى سؤال، قلنا له ” نحن الصحافة” أجاب دون اخفاء نظرة الغضب، ” أنا هنا لإسقاط النظام” .لماذا إسقاط النظام فقال ” نظام يقتل المتظاهرين السلميين يجب أن يسقط” وأشار إلى أن حادثة المعلم أحمد مثلت له نقطة فارقة، ولكن ألا تخشى من الاعتقال أو الضرب مع الوجود الكثيف لقوات الشرطة والأمن قال أيمن ” لا يهم المهم أن يسقط النظام وتتحقق الحرية والعدالة ” وأضاف ” سنموت ولكن لن نخاف”

خميس الغضب… العودة للخرطوم

خرجت التظاهرات، تعبر عن دعوة تجمع المهنيين، وموكب اليوم أطلق عليه التجمع موكب ضحايا المعتقلات والتعذيب، وأبرز ضحايا التعذيب المعلم أحمد الخير الذي مات في معتقلات جهاز الأمن بعد أن تعرض لأبشع أنواع التعذيب والتي بلغت مرحلة استخدام “الخازوق” في قتله، وكان من الملاحظ إصرار المحتجين على التظاهر والهتاف، وتمددت الحشود في مناطق مختلفة من وسط الخرطوم ولكن سرعان ما انتقلت إلى أطراف السوق وتوجه البعض إلى منطقة الديم والمناطق المجاورة.

اعتقالات وضرب

درجت القوات الأمنية على استخدام ميدان أبوجنزير جوار الجامع الكبير ، نقطة تجميع المعتقلين من وسط الخرطوم، وتم تجميع المئات من الشباب والشابات، ومن كبار السن من الرجال والنساء، وحاولت الشرطة منع المارة من مشاهدة المعتقلين وهم مجبرين على الجلوس أرضا، وجميعهم تم إجلاسهم على الأرض، وجباههم محنية إلى أسفل، ومن الملاحظ أن بعض الشباب طلب منهم أن يؤدوا حركات رياضية “جزاءات” بلغة العسكرية، وكان بعضهم يتم ضربه في الظهر قبل أن يجلس على الأرض، تم نقل المعتقلات في حافلات، بينما تم ترحيل المعتقلين في بصات كبيرة إلى أقسام الشرطة ومن المتوقع اطلاق سراحهم بالضمان.

الإحتجاجات تتمدد

ما لم يكن في حسبان الخطة الأمنية، تمدد الإحتجاجات في مدن وأحياء العاصمة الخرطوم، وبعد مطاردات بين المحتجين وقوات الأمن، والتي انتشرت بكثافة في شوارع وأزقة وسط الخرطوم، تفجرت المظاهرات في منطقة الديم، وتبعتها منطقة الصحافة، إلا أن المظاهرات الأكبر كانت في منطقة شمبات وفي بري، واستمرت حتى وقت متأخر من المساء وأطلقت الشرطة البمبان بكميات كبيرة، وتقول سارة – موظفة في مؤسسة حكومية-  ” بدأنا وصديقاتي في الخرطوم، وبعد الاعتقالات ووجود الأمن الكثيف حضرنا إلى بري لمواصلة الثورة” وأضافت سارة ” أسرتي مع الحكومة وأنا موظفة في مؤسسة حكومية، ولكن بعد كده تسقط بس”

الخميس عودة الثورة

خلال أسبوع وبعد التظاهرات التي دعا لها تجمع المهنيين الأسبوع الماضي، انتشر نقاش في وسائط التواصل، حول انحسار التظاهرات وهل ستعود كما كانت في الأيام الأولى أم لا، متابعات التغيير كشفت عن أن تظاهرات موكب ضحايا المعتقلات والتعذيب هي الأكبر في وسط الخرطوم، وقال عثمان ” من تحدثوا عن أن الثورة انتهت حاولوا احباطنا واليوم كان ردا عمليا عليهم ”

 

 

 

تعليق واحد

  1. فقط لو ان كل مواطن لم يشارك او لم يستطع
    ان يشارك،، لو انه قرع حلة او طشت في بيته
    لافزع وارعب كل فئران النظام،، يا مواطن وانت جالس في بيتك ادعم
    الشباب الثائرين ولو بضربة حلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى