أعمدة ومقالات

يا الله من جلد البنات *

محمد بدوي

“1”

في احتجاجات امدرمان في الاسبوع الفات

لما العسكر فكوا البمبان

ضربت رجلي في حجر

في بت كانت جنبي ساعدتني لحدي ما دخلنا احد البيوت ،

اهتمت بي شديد لحدي ما قررنا نطلع ،

كان الإحساس هو شارة التواصل ، تبادلنا أرقام الهواتف ،

اتصلت بي مطمئنة الى وصولي الى منزلنا ،

تطورت العلاقة الى ان اصبحنا صديقتين تجمعنا رفقة المشاركة في الاحتجاجات

” احدي الإفادات التي حملتها وسائل التواصل الاجتماعي ، كتبتها صبية  تمضي نحو الرابعة والعشرون من العمر ،”

 

“2”

حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بالكثير من الإفادات التي يمكن تصنيفها ضمن انثربولوجيا الثورة وهي قد تصلح إذا خضعت للتصنيف إلى أن تصبح سجلا قد يساعد في تحليل الواقع بما يقود إلى  المساهمة في تلمس المناهج المناسبة للتعامل مع الكثير من ” المحن ” التي  استشرت في فضاء الواقع السوداني  على سبيل المثال لا الحصر مناهضة العنصرية   حيث ذهبت ذات الصبية مضيفة

” في المظاهرات بتحس انو الناس دي قلبها واحد و بتعرف بعض ” ،

“3”

في الاحتجاجات التي انطلقت يوم 24 يناير 2019 تابعت على إحدى منصات التواصل الاجتماعي بث مباشر الفيس حيث انبرى شاب لتوثيق الحدث عبر استخدام تلفون محمول و ميزة البث المباشر بالفيس بوك فكان الأمر في حد ذاته اضافة الى سجل  سجل جسارة “الجيل الشفت ” حيث اختار ذاك الشاب الهمام الوقوف خلف متاريس من الاحجار وضعت  كحاجز على الشارع الاسفلتي كأنه ترسيم لمنطقة حرة لممارسة الحق في التعبير والتجمع السلمي بعيدا عن مكان “تخندق العسس ” ،  تمكن من نقل كامل للمشهد ، لتأتي حيوية المشهد في تعليقات التضامن التي ظلت تتري علي الخيط علي نسق  ” الحق الناس ، ما تقيف براك  ، انت بطل ”

لم يكن مراسلا حربيا لكنه صبي  عرف كيف يجسر العلاقة  حرية التعبير و شارع الله

“4”

الجسارة و البسالة التي أظهرها الشباب في الاحتجاجات كشفت عن انهم الاعلي  مشاركة ، بالنظر إلى الاحصائية غير الرسمية للشهداء والجرحى فقد كانوا الأكثر استهدافا  ، فبرغم إغلاق وسائل التواصل الاجتماعي والرقابة على القنوات الاجنبية من قبل السلطات و الانحياز التام  للقنوات السودانية لتصريحات السلطة التي ” وحلت في الزيت ” استطاع العالم أن يدفع بابهام التضامن محمولا على شجاعة و عزم هؤلاء الشابات و الشباب الذين يقدمون دروسا في المقاومة والثبات فمن أين خرج هؤلاء ؟ انهم من صلب الشارع السوداني ، عمر يا ولد اغلبهم في ظل فترة حكم الاسلاميين السودانيين  الذين ظلوا يأبهون  فقط بمن يحمل السلاح فقط  ليتباغتوا بمحمول قوامه الفطنة والتكنلوجيا و الثبات .

“5”

مشاركتهم كشفت عن وعي تام بنسخة التغيير السياسي التي ينشدون ، لتنسف سياسة التفاضل السياسي و تقطع الطريق علي تنظير الخبراء الأجانب بل عززت من النظر إلى المدخل الشامل للازمة و ” صرتها ” في طرف ثوب الحراك ” بصمة ” ، كشفوا غربة السلطة عن تربة الواقع فهم شهود عيان علي ممارساتها  ، التي ظلت تجرم الحياة في الفضاء العام و تقرنه بالعقاب ، تقيس ساعات الفرح بالساعات وتقرنه بالتصديق ، تواجهه تهم الزي الفاضح  و تلهب ظهورهم بالسياط ، الفساد يستشري و تفوح رائحته بينما تحتضنهم العطالة والبطالة أحلام الهجرة ” نحو المنافي ”  التي أصبح البحر رحيما بالبعض ليدفع بهم إلى شواطئ دول تحترم آدميتهم حتي لو في أبسط  “صورها ” ،

“6”

صراعات السلطة التي هزمت المشروع السياسي للإسلاميين فانكشف الستر  لتدفع فئات منهم للالتحاق بالتنظيمات الاسلامية الارهابية  حيث تراجع اخوان السودان عن منح صكوك “الشهادة ” فغادر بعضهم بحثا عنها في بلاد الرافدين منضما إلى تنظيم الدولة الاسلامية في ربط  لبداية المشروع الديني الذي بدأه اخوان السودان  الذين انكشف سترهم في المفاضلة بين السلطة و الثروة و المشروع الديني ،فبالنظر الى الحرب الاهلية التي وصمت بالجهاد فقد كان وقودها 30000 من الشباب السوداني الذين دفعوا حملوا صدقهم ليواجهوا به الموت بنوايا لم تتشابك  خطوطها بين السلطة والشهادة التي ستظل رهينة النوايا الصادقة فلا مجال للمزايده عليها مهما اختلفت مواقع وقوفي منها  ، لياتي العام 2005 و يتراجع القوم عن كل ما روجوا له تاركين اولئك الذين تركوا مقاعد الدراسة و  هرعوا الى حمل السلاح  في حيرة من امرهم  ، اذا كانت فئة الشباب هي المستهدف الأول في عهد الاسلاميين فمن الطبيعي أن يكونوا هم قادة الاحتجاجات ضد ما ظل يدفع بهم في مسار الهدر الإنساني متسلحين بالمعارف التي انتشرت واتسع نطاقها في عهدهم لتكون مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان جزء من المحيط و المناخ الذي يستنشقون منه الاوكسجين ، بل هاهي وسائل الإعلام تحمل ما مفاده مشاركة الكثيرين ممن انحدروا من أسر علي صله بالحزب الحاكم في الاحتجاجات في رسالة قصدوا بها التعبير عن ذواتهم المستقلة و البعد عند حدود الوصمة فهو جيل الخيارات الواضحة و الالتزام ، فهاهم يرددون خذوا مشروكم وارتكوا لنا ما تبقي من وطن .

“7”

ضيقت السلطة على حرية التعبير و الحياة الثقافية لكنها تناست أن الثورة الرقمية التي جعلت من العالم قرية أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التي مكنت من صقل ممارسة حرية التعبير و المسئولية في ممارستها  والدفاع عنها بل انها عززت من قوة الشخصية و المشاركة في ايجابيتها و تعلم المهارات ولا سيما المرتبطة بالمناصرة ، ليصبح ما يحدث في الحراك الجانب العملي المكمل للالتزامات النظرية التي كان  جزء من مسرحها وسائل التواصل الاجتماعي ،

من أين جاء هؤلاء ؟ خرجوا من الإصرار على الرفض لفرض انساق محددة على حيواتهم سواء من المجتمع او السلطة  فلا مجال للربط بين المظهر و الوعي ، بل خرجوا لان النظر اليهم ظل يرتكز علي وضعهم في قفص المساءلة المسبقة والأحكام ، فهاهم يدفعون ببصمة الاحتجاجات تتشكل في سودنه شكلت ايقونة الاحتجاجات ( # تسقط بس) في سودنه يا اخوانا اجمل من كده ؟

“8”

ستظل مشاركتهم تمثل حيوية استمرار الحاجات الي ان تبلغ ميس ” التغيير ” فهاهم  ” وثابين أوان الجد” يدفعون بتكتيكات فك الحصار عن المحتجين بقيادة احتجاج في مكان آخر ، هاهم يرهقون ” العساكر ” بالتبادل في المشاركة ، ينجحون في ثبات في البث المباشر للاحتجاجات في الفضاء الرقمي ، يفضحون في سرعة البرق كل خطط ضرب وحدة الصف و اختراقه ، بل ما يجب ان ترفع له القبعات التوثيق الفاعل للانتهاكات ونشرها فهو جيل المعولمة و المشاركة .

  • العنوان مقتبس من قصيدة أوعك تخاف للراحل محجوب شريف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى