أخباراخبار مستمرة

157 إمراة معتقلة مابين البيت الابيض وبيوت الاشباح

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

تقرير: التغيير الالكترونية

تقبع بمعتقلات وسجون النظام السوداني،المئات من النساء، اللائي تم توقيفهن تعسفيا، على خلفية مشاركتهن في الاحتجاجات التي اندلعت بالبلاد، منذ أكثر من شهرين، وبرغم عدم وجود إحصائية رسمية، الا انه وحسب مبادرة لالقهر النساء فان عددهن 157 معتقلة من كافة الفئات العمرية.
وطبقا لافادات معتقلات تم الافراج عنهن، توجد بسجن النساء بامدرمان” دار التائبات” اكثر من 30 سيدة، محتجزات في معتقلين،  يطلق على الاول اسم” البيت الابيض” عبارة عن مباني قديمة لعيادة السجن،مكون من 3 زنازين، بمساحات مختلفة اكبرها مساحة (3*6) امتار، بدون تهوية، ارضيتها من بلاط السراميك ومسقوفة من الزنك بغطاء مستعار، وبداخل كل زنزانة مكيف هواء “اسبليت”، و3 سراير ياي مع مراتب اسفنج رقيقة ،بينما يترواح عدد المحتجزات ما بين 9_ 10 سيدات، اما الحمامات الثلاثة التي يستخدمها المعتقلات ” بلدية بدون مقاعد” عبارة عن (متر* متر) بساحة المعتقل الخارجية” الحوش”.
واشتمل المعتقل على صالة عبارة عن (2*9) امتار وساحة خارجية” حوش” بمساحة (6*8) امتار مزودان بكاميرات مراقبة. 
أربع من المحتجزات في البيت الابيض موظفات بالقطاعين العام والخاص، بجانب صيدلانية  وطبيبات ومحاميات، من احزاب الشيوعي والمؤتمر السوداني والبعث العربي الاشتراكي ومستقلات، معظمهن في العقد الخامس وما بعده ويعانين من ظروف صحية بالغة تحتاج الى تدخل عاجل وامراض مزمنة مثل ضغط الدم والسكر والأزمة والحساسية والتهابات المعدة.
اما المعتقل الثاني في سجن النساء، فقد انشئ مؤخرا، وحسب المعتقلات المفرج عنهم ،فالمبني تاريخيا كان عبارة عن كرنتينة السجن ” قسم الحجر الصحي” وتحتجز فيه عضوة اللجنة المركزيةللحزب الشيوعي فايزة ابراهيم نقد، وعضوة نقابة الاطباء الشرعية إحسان فقيري وغيرهن، مما يعني ان حياة هؤلاء السيدات في خطر، ولم يتسن “للتغيير” الحصول على افادات بشأنهن، الا انه وبحسب مصادر موثوقة فان “الكرنتينة “قبل تحويلها لمعتقل، آخر  نزيلة بها مصابة بفيروس الكبد الوبائي، احالتها ادارة السجن الي احد العنابر وارغمت النزيلات على الاقامة معها رغم اعتراضهن.
    
 عضوة مبادرة لا لقهر النساء تهاني ابوسن قالت ، ” للتغيير الالكترونية” ان عدد المعتقلات 157 امراة منهن ما يفوق 30 سيدة بسجن النساء بامدرمان، تم اعتقالهن منذ 25 ديسمبر الماضي، وتوالت الاعتقالات فيما بعد، وذكرت  بان المبادرة لم يتسن لها الاطلاع على اوضاع الكثير منهن،حيث لم تسمح السلطات، لذويهن بالزيارة،عدا اربع سيدات فقط. واوضحت تهاني ان اغلب المعتقلات يشتكين من أمراض مزمنة مثل ضغط الدم والسكر والأزمة والحساسية والتهابات المعدة.
ومن ابرز المعتقلات رئيسة مبادرة لا لقهر النساء احسان فقيري ورئيسة الاتحاد النسائي عديلة الزيبق وعضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي فايزة ابراهيم نقد بجانب الناشطات احسان عبدالعزيز ،عزيزة عِوَض ،أمل وأماني عثمان ،شيماء ابراهيم الشيخ، حنان محمد نور، حنان القاضي ،هنادي فضل ،سامية محمد ارقاوي، سمية علي اسحق، نورا عبيد، نهال الطيب عبدالهادي وإقبال احمد علي، هبة عمر ، هويدا محمد الحسن أديبة السيد، نجدة منصور، مناهل صلاح بري.
وابدت السيدة اماني مالك، قلقها البالغ على صحة ابنتها شيماء ابراهيم الشيخ، التي تعاني من  حساسية جلدية وحصاوي بالكلي، يتطلبا شرب ماء نقي وتناول الدواء باستمرار.   وقالت:   اثناء تواجدنا بالقاهره شكت من الم بمعدتها وحصاوي بالكلية ومنحت علاجا لمده 6 اشهر مع الالتزام بتناوله في الوقت المحدد، واعتبرت اماني ان ظروف الاعتقال لم تراعي خصوصية النساء ولا اولوياتهن واضافت الماء ملوث، الاكل سيئ بجانب انقطاع الكهرباء.
واعتقلت شيماء من مدخل كبري المك نمر، بعد ان قام عناصر من جهاز الامن بتفريغ اطارات سيارتها من الهواء، كما يتضح في الفيديو الذي تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحتجز كريمة رئيس حزب المؤتمر السوداني السابق، ابراهيم الشيخ،  في معتقل ” البيت الابيض” مع 24 سيدة وفقا لمعتقلات سابقات اخبرن والدتها، والبيت الابيض مكون من 3 زنازين، مساحتها لاتتجاوز (5*5) متر، تضم ما بين 9_ 10 معتقلات.
 والدة شيماء  تقول: ان ابنتها اكملت 53 يوما في الاحتجاز ، بل وتعدت المده المنصوص عليها في قانون الامن والمحددة 45 يوما، الا ان جهاز الامن رفض الافراج عنها او السماح بمقابلة اسرتها بحجة ان معتقلي 25 ديسمبر ممنوعين من الزيارة وتابعت تعددت الطلبات وكان الرفض هو الاجابة. وبعد فتح باب الزيارة، اخيرا، تقدمنا بطلب جديد قبل ايام وفي انتظار الرد عليه.
واكدت اماني ، ان هذا الاعتقال الثاني من نوعه حيث اعتقلت شيماء نهاية يناير من العام 2018م بصحبة شقيقتها اسراء وبنات عماتها سهير وعبير والطفل الصغير احمد عبدالرحيم وظلوا بالمعتقل 19 يوما.
عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي امال الزين مكثت في معتقل البيت الابيض 29 يوما، حيث تم إعتقالها في الحادي عشر من يناير الماضي،عقب صلاة الجمعة،من منطقة الجريف خلال زيارتها لاحد المعارف،وتم نقلها بجانب اخرين اوقفوا معها الي مكتب جهاز الامن بشارع المطار وتم ابقائها جالسة على كرسي من بعد صلاة الظهر وحتي الواحدة صباحا، قبل ان ترحل الي مباني الامن السياسي بمنطقة بحري.
ولم تتعرض امال حسب افادتها ” للتغيير” الي اي تحقيق رسمي، بخلاف استمارة حوت كتيرا من التفاصيل الشخصية الدقيقة بجانب استطلاع راي بشان الاحتجاجات ومدي نجاحها والتنازلات التي يمكن ان تقدمها الحكومة ،ولاحظت داخل السياسي كل انواع الزي العسكري والسيارات الامنية، بدء من القوات المسلحة،ومكافحة الشغب، شرطة المرور،الشرطة العسكرية.
واعتبرت امال ان ما يشاع بشان وجود ملشيات غير صحيح وان كل الاعمال والانتهاكات ارتكبت بواسطة جهاز الامن بلا استثناء.
وعند الثالثة صباحا رحلت عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مباشرة الي سجن امدرمان، بواسطة مجموعة تتكون من 12 شخصا، حاول بعضهم استفزاز المعتقلات بسلوك همجي ” مودنكم حتة حقوق انسان..  فيها شاشات”.
امال وصفت المعتقل الاول الكائن بسجن النساء وصفا دقيقا فقد كان عبارة عن غرفة استقبال، تليها ساحة السجن بمساحة (6*8) امتار، بها 3 حمامات تقع في الجزء الجنوبي بمساحة (متر * متر)، ثم صالة ( 2*9) امتار، من الناحية الجنوبيةوغرفة للحارسات البالغ عددهن 7 نساء، من الشمال، اما الزنارين الثلاثة فقد كانت تفتح في الصالة مباشرة.
الزنزانة الاولي التي احتجزت فيها امال كانت بمساحة (3*6) امتار ،بباب من السيخ والصاجة،ارضيتها من بلاط السراميك ومسقوفة من الزنك بغطاء مستعار، وبداخلها مكيف هواء “اسبليت” ومروحة سقف معطلة، وبلا فتحة تهوية،وبها 3 سراير ياي مع مراتب اسفنج رقيقة ،بينما يبلغ عدد المعتقلات 9 سيدات ، تضطر 6 منهن للنوم ارضا، وفي ذلك قالت امال ” ظللت انام على الارض في اسفنجة رقيقة منذ دخولي المعتقل وحتي خروجي”، اما الزنزانة الثانية بمساحة (7*3) امتار ضمت 10 معتقلات،الثالثة فكانت اصغر بمساحة (5*3) امتار بها 7 سيدات
ادارة المعتقل توزع على المحتجزات بعد دخولهن صابونة لايف بوي وصباع معجون وفرشة اسنان وصفتها امال بالرديئة جدا  بجانب اغطية “بطاطين” سببت لهن حساسية وضيقا في التنفس، وذكرت امال بان المحتجزات اضطرنن لاستخدام ما وزع عليهن رغم سوئه، الي حين السماح لاسرهن بتوفير ما يحتاجونه.
وجبة الافطار  الثابتة في المعتقل، كانت عبارة عن فول او عدس،واحيانا مع بيض مسلوق وسلطة خضراء،اما الغداء فعبارة عن طبيخ بطاطس او شوربة وتم اضافة طبيخ البامية مؤخرا، فيما تكونت وجبة العشاء من شعيرية وسكسكانية بشكل ثابت واحيانا معها اصغر مقاس من زبادي دايمة وسلطة خضراء، اما الشاي السادة فكان مرة واحدة في اليوم.
المتابعة الصحية داخل السجن متدنية وفقا لامال الزين ،التي تعرضت لذبحة صدرية، افلحت الطبيبات والصيدلانية المعتقلات معها في إنقاذها من الموت،وقالت: بعد وصول الطبيب كانت حالتي قد استقرت، واشارت امال البالغة من  العمر 58 عاما الي  معاناتها من ارتفاع الضغط والسكر ، واتهمت ادارة المعتقل بالاستهانة بحياة المعتقلات وذلك باستدعائهم اطباء غير مختصين،، كاخصائي الطب الشرعي، المختص في التعامل مع الاموات وطبيب اطفال ،وطالبت الاطباء برصد هولاء حتي تتم محاسبتهم. 
وخرجت امال التي تزامن احتجازها مع اعتقال زوجها، بعد 29 يوما ، وتركت وراءها الطبيبة هبة عمر وهي ام لخمسة اطفال اصغرهم اكمل العامين واكبرهم يتأهب للجلوس لامتحان مرحلة الاساس، واماني عثمان ام لتوئمين دخلوا في العام الثالث، ومناهل صلاح ام لطفلة لم تتجاوز العاشرة .
وليس بعيدا عن “معتقل البيت الابيض” تدور بين جدارن زنازين الامن،  قصص يتداولها الناشطون عن انتهاكات تتعرض  لها الموقوفات في سيارات الاعتقال واماكن الاحتجاز شملت الاعتداء بالضرب، واساءة المعاملة بما فيها الانتهاك الجنسي بالتحرش والتهديد بالاعتداء  وقد سردت الصحفية ومراسلة بي بي اكسترا درة قمبو، بالتفاصيل ما وصفته ” بعمليات تحرش قذرة ” من عناصر الامن تجاه المعتقلات .
وكتبت درة  على- حسابها بفيس بوك- بعد إعتقالها في العاشر من فبراير  الجاري، قبل ان يطلق سراحها صباح اليوم الثاني، نحو الرابعة فجراً  ،قائلة: بعد وصولنا نقطة الاعتقال التانية بمكتب الأمن في ام درمان جوار مجمع الجوازات برفقة دكتورة زينب عبد اللطيف،  قابلت بمكتب المحقق، فتاة تعاني عدة اصابات تجعلها لا تقوى على الوقوف او الجلوس او التمدد على الارض، وقبل ان اسالها عن إسمها أو وضعها الصحي، احالونا الي غرفة احتجاز عبارة عن مخزن، وهناك حكت نحو 6 من المعتقلات بإستنثناء تلاتة،و بوصف دقيق جدا وواضح عن التحرش الجنسي الذي وقع بحقهن اثناء الاعتقال وقبل وصولهن مقار التحقيق .
قمبو قالت ان التحرش الجنسي وصل مع اكثر من اتنين الي درجة تحسس أجسادهن وتوعدهن بالاغتصاب، في وجود بقية افراد القوة التي اعتقلتهن، طبقا لروايتهن، فيما تعرضت طالبة طب لصفعة على خدها من ضابط الامن، عندما علم بهويتها فقال لها “دكتورة وطالعة مظاهرة” كما نقلت مراسلة بي بي اكسترا.
واكدت قمبو ان  كل ما حدث كان مع فتيات لا تتجاوز أعمارهن الخامسة والعشرين في أحسن الأحوال، لكن الغالبية ما بين التاسعة عشرة والثانية والعشرين، وفسرت ما جري من عناصر الامن لايعدو عن كونه محاولة  
جادة وعنيفة لإبعاد النساء والفتيات عن الحراك ،فسولارا دهب تعرضت للصفع اثناء القبض عليها ، ودكتورة زينب عبد اللطيف نجت من تمزق اثناء محاولة احد منسوبي الامن نزعها من مقعد السيارة لحظة القاء القبض عليها، وفي المكتب بالملازمين تعرضت وفاء هاشم عبد الرازق ورفيقتها للضرب بعصا غليظة من ضابط برتبة ملازم ثان ، وهو يردد عليها “قلتي نحن ما رجال .. قلتي نحن ما رجال؟” ورات قمبو في ختام تغرديتها ان الضرب العنيف والدهس المتعمد وإلقاء التهم الضخمة والحبس والاعتقال الطويل والتحرش والتهديد بالاغتصاب أو بالقتل ، لن يعيد النساء للبيوت ولا إلى زمن الخوف.
وبشأن الانتهاكات السابقة استنطقت ” التغيير” النائب بلجنة التشريع والعدل بالبرلمان عبد الجليل عجبين ، الذي يعتزم ، الدفع بطلب، للسماح له بمقابلة المعتقلات بسجن النساء بامدرمان والاطلاع على اوضاعهن .
واقر عجبين ،ان حركة البرلمان ،دائما ما تأتي ضعيفة ومتاخرة بشان المعتقلين،لان الطريق الي جهاز الامن معقد جدا.
واشار الى انه سيدفع بطلب لرئيس لجنة التشريع والعدل عثمان نمر، وبدوره سيحيله لرئيس البرلمان ابراهيم احمد عمر،الذي سيخاطب جهاز الامن والمخابرات.
وذكر عجبين ان السماح بمقابلة محتجزي الامن لايتم الا عبر لجنة او رئيس البرلمان.
وتحفظ عجبين عن التعليق على اتهامات لعناصر امنية، بالتحرش، وقال: الي الان لايوجد بلاغ رسمي،فقط حالات سماعية، واخبار في وسائط التواصل. واعتبر ان ما يثار عادة له نصيب من الصحة لكنه مرهون باجراءات استقصائية واشار الى انه حال تم رفع دعاوي من ذوي الفتيات اللائي تعرضن لتلك الممارسات فسيغنيهم عن تلك التدابير.
المطالبة باطلاق سراح المعتقلات في سجون النظام، كان من ابرز الشعارات التي رفعها المتظاهرون، وخصص “تجمع  المهنيين السودانيين” الأحد الماضي مواكبا للتضامن معهن، وحدد سجن النساء مركزا لتوجه الموكب، الا ان القوات الامنية حالت دون وصول الاف من الجموع الذين احتشدوا بوسط امدرمان. 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى