حوارات

حسن مكي يكشف جانبا من مخططات وأهداف “الإسلاميين” من الثورة

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

كشف البروفسور حسن مكي في حوار مع صحيفة “الجريدة” عن ان سبب موقف “المؤتمر الشعبي” من “الثورة” هو أن الحزب يريد أن يكون مراقبا لعملية سقوط النظام من الداخل عبر كوادره الأمنية والعسكرية فيما شدد على أهمية تشكيل حكومة انتقالية ولكنه لم يستبعد إعلان البشير “لحالة طوارئ” وتشكيل حكومة عسكرية تطيح “بالإسلاميين”

وقال مكي في سياق إجابته حول “الموقف الرمادي” لحزب المؤتمر الشعبي  من الثورة “ان الحزب لا يريد أن يدخل في مغامرة لوحده لأنه يفترض بأنه الأفضل إذا سقطت الحكومة يكون مراقباً عملية السقوط من الداخل، وعن طريق كوادره الأمنية والعسكرية يستطيع أن يؤكد مكانته في ظروف التحول السياسي” .

وشدد مكي على ان الحركة الإسلامية تنظيم كبير ويستطيع العودة بقوة الى الحياة السياسية بعد سقوط النظام مؤكدا ان تشكيل “حكومة قومية” بمشاركة كل الاحزاب الرئيسية في الساحة من مصلحة”الإسلاميين” بسبب الأوضاع الاقتصادية التي ستضطر الحكومة المقبلة على فرض إجراءات “قاسية” على الشعب السوداني برفع الدعم .

ووضح مكي  الكثير من الأبعاد المتعلقة بالسيناريوهات القادمة ومواقف الأحزاب والقوى الدولية بالإضافة إلى حظوظ الإسلاميين وتحليل مواقفهم .

نص الحوار:

حوار : محمد الأقرع

في ظل ارتفاع وتيرة الاحتجاجات هل تتوقع بالمقابل زيادة حدة الصراع بين التيارات داخل الوطني، وهل سيكون مصير الرئيس في تلك اللحظة مماثلاً لمصير (موغابي) أم نشهد تصفية للإسلاميين كما فعل نميري لـ(الشيوعيين) في السبعينيات..؟

المؤتمر الوطني بدون ساق وغير موجود، الآن في البرلمان بدون ذاكرة ذهبوا وقالوا يريدون أن يعدلوا الدستور ولكن الأوامر أتتهم بلا، هناك لجنة داخل البرلمان وبرئاسة رئيس المجلس الذي أعلن قبل أيام أمام الصحفيين في مصر (نحن سنرشح البشير في 2020م) والترشيح يتقضي التعديل في لائحة المؤتمر الوطني والتعديل في الدستور، لكنها قامت وبدأت في العمل وفجأة توقفت، من أوقفهم ..؟، أوقفتهم الجهة التي قالت تريد عمل ورقة جديدة اسمها الدستور ! (مش) الرئيس أعلن في خطابه أنه سيحضر شخصية قومية لصياغة الدستور (اللهو لعبة ساي)، يتعاملون مع الدستور كأنه لعبة، (يجيبوا ثلاثة مقاطيع) (زعيط ومعيط قومي) يكتبوا ليهم (زعموطة) يسمونها الدستور .

هل يمكن أن نتوقع حدوث انشقاقات داخل المؤتمر الوطني في الأيام المقبلة ..؟

هل المؤتمر الوطني تنقصه الانشقاقات هو غير فاعل وغير موجود، الآن الرئيس بدأ يتحرك مع بعض أصحاب الولاءات أو أولياء النظام القديم، بمعنى أن الأولياء الجدد لا يقدموا ولا يؤخروا .

الحكومة الانتقالية هي واحدة من الحلول المطروحة في الساحة برأيك كيف ستكون ملامحها …؟

إما أن تكون حكومة تمثيل سياسي لكل القوى الفاعلة في الساحة بما فيها تجمع المهنيين وجبهة التغيير والأحزاب السياسية المعروفة وهذا قد يؤخر الولادة أو أنها تكون حكومة قومية من أشخاص مشهود لهم بالكفاءة والأمانة والنزاهة ولفترة محسوبة، لجنة (الجزولي دفع الله) قالت أربع سنوات قد تقل لسنتين ولا اعتقد تخفض أقل من ذلك .

في آخر حوار صحفي معك قبل أيام قلت ليس مطلوباً الآن تنحي البشير، هل تعتقد أنه في ظل وجوده يمكن أن يهدأ الشارع ..؟

يعني إذا قعد كـ(ملك) يملك ولا يحكم، بدون البشير أو انقلاب عسكري معناها استنبات للبذور في الهواء، الحكومة الانتقالية يجب أن يقوم بها الشخص الذي لديه الشرعية أو تفرض عليه كما فرض على النميري أو يعلنها هو كما فعل (عبود) في (أكتوبر)، نحن أمام سيناريوهين، الأول الجيش فرض على عبود أن يكوّن حكومة إنتقالية ويفوض صلاحياته لها وبعد ذلك ينسحب، والسيناريو الثاني الجيش يقوم بما يشبه الإنقلاب أي يتولى سلطة الرئاسة في الدولة وتكون هناك حكومة إنتقالية .

كيف تقرأ مستقبل الإنقلاب العسكري خاصة وأن الواقع يقول إن الحكومة اعتمدت خلق قوات موازية (جيش، دعم سريع، أمن، شرطة) هل تعتقد أن حالة التوازي هذه تكون دافعاً للقوات العسكرية للتوحد والانحياز للشارع تجبناً للاقتتال فيما بينها ..؟

أهل السودان عقلاء واعتقد أن (حميدتي) كان ذكياً وقال أن لا شأن لنا بمآلات الوضع السياسي وأن القوى السياسية التي تكيف هذا الوضع .

ما تعليقك على موقف المؤتمر الشعبي الذي يصفه الكثيرون بالرمادي ..؟

الشعبي يقف على كل ميراث الترابي، ميراث الترابي الخفي أقوى من ميراثه الظاهر، الشعبي لديه كوادر أفضل من الوطني سواء كان داخل الأجهزة النظامية أو خارجها لذا لا يريد أن يدخل في مغامرة لوحده لأنه يفترض بأنه الأفضل إذا سقطت الحكومة يكون مراقباً عملية السقوط من الداخل، وعن طريق كوادره الأمنية والعسكرية يستطيع أن يؤكد مكانته في ظروف التحول السياسي .

ينوي الشعبي الآن طرح مبادرة جديدة لحل الأزمة كيف تنظر إلى مستقبلها ..؟

الشعبي إلى الآن يحكمه حسن الترابي من قبره، المنظومة الخالفة هذه التي روحها الديمقراطية والحريات وتفكيك النظام الحالي .

كيف سيكون مصيره في ظل نجاح الثورة الشعبية …؟

سيكون موجوداً في الخريطة السياسية لأن لديه كوادر وخطاب ويستطيع امتصاص الأزمات وهو أفضل حالاً من المؤتمر الوطني .

طيب، الآن نتيجة لهذه المواقف الرافضة للمشاركة بدأت تظهر ملامح انشقاقات داخل الشعبي ..؟

هذا مؤكد، هنالك انقسامات لأن أعضاء المؤتمر الشعبي يحسون بمظالم وضغوط شديدة خصوصاً الموجودون في كسلا وخشم القربة لكنه يستطيع امتصاص ذلك .

الحكومة على ما يبدو أصبحت تسير نحو حافة الهاوية هل يكون هذا الوضع حافزاً لعودة الإسلاميين وإلتفافهم حولها بإعتبار أنهم سيحاولون إنقاذ مشروعهم ..؟

لا.. الإسلاميون لن يلتفوا إلا في ظروف الحريات، الحكومة هذه غير قادرة على الإستمرار، الوضع الإقتصادي وحده كما قلت لك في البداية مهدد لها، الحكومة الآن مطلوب منها أن توفر (70) قطعة خبز بسعر واحد دولار هذا صعب عليها، كذلك مطلوب منها أن توفر (3) جالون بنزين بدولار، حتى السعودية لا تستطيع، إذا جاءت حكومة ستفرض أموراً قاسية على الشعب السوداني لأنها سترفع الدعم عن الشعب السوداني إما كلياً أو جزئياً وستجعل الذين لا يدفعون الضرائب يدفعونها وستجعل الذين يهربون البضائع يدخلوها عبر الطرق الرسمية، والمفسدين الذين حولوا ملايين الدولارات إلى الخارج ستجبرهم على إرجاعها وهذا يتطلب حكومة قوية .

التسريبات التي تتحدث عن التقاء التنظيم الدولي بالرئيس وطلب التنحي كيف تقرأه ..؟

لا اعتقد أن هنالك تنظيماً عالمياً التقى بالبشير، ولا تنظيم الأخوان العالمي موجود في قطر، منذ أيام الترابي السودان في قطيعة مع التنظيم الدولي ولا يتلقى أي أوامر منه، هو جزء واحد المنسوب للتنظيم الدولي وهو تنظيم الأخوان المسلمين وعلاقته علاقة تنسيق وحتى هذا الآن انخرط في الصراع ضد السلطة وكان بيانهم وحركوا مساجدهم وناسهم وضربوا واعتقلوا، لكن في قطر اتوقع أن يكون قد تحدثوا معه أنه لابد أن يبدأ بالانسحاب التدريجي بدليل أن مؤتمر (اللاءات) هذا كأنه مؤتمر معارضة في الدوحة (الإشارة هنا لملتقى الدوحة الذي نظمه المركز العربي في 16 و17 فبراير الجاري) مؤتمر أبطاله التجاني عبدالقادر وعبدالوهاب الأفندي والشفيع أحمد محمد ومحمد محجوب هارون وممثلي الأحزاب الأخرى ولم أتبين من الحكومة إلا عمر باسان، هذا دلالة على أنه موقف قطر .

هذا المؤتمر هو محاولة لإيجاد موطئ قدم للإسلاميين في حالة سقوط النظام وانسحاب آمن .. ما تعليقك ..؟

هو قراءة لطرف من أطراف المجموعات الإسلامية الآن ليس هناك من يمثل حزب الدولة الإسلامية إلا أمينه العام الزبير أحمد الحسن .

في سياق قريب عقد خلال الأيام الماضية مؤتمر للحركة الإسلامية تم تجديد بعض الأمانات والتقوا بالرئيس، كيف ترى هذه الخطوة والدور المرجو منها ..؟

الرئيس كأنه يعمل (يا إيدي شيلني ختيني في بيت الله الكوف الجروف إما النار إما الجنة)، تحت (البطانية) شيء وفي السطح شيء آخر .

كيف تقرأ مستقبل الإسلام السياسي في حالة سقوط النظام أو زواله …؟

أعتقد أفضل لأنه ستكون هناك حريات، أنا مثلاً من قبل أن تمنع (الجريدة) من الصدور ومن (94) تصادر مقالاتي، لا تعتقد أن كل الإسلاميين ينطلقون من موقف واضح، كثير منهم قدراتهم معطلة وشركاتهم ومشاريعهم التجارية كذلك معطلة، الحكومة تريدهم أن يكونوا كـ(مطابع) البوستة وتريد أن تنتجهم كما تنتج (الباته) وهم يرفضون ذلك.. آخر أيام نميري الناس يصفون الحركيين الإسلاميين بالسدنة وكانوا يعتقدون أنها حركة صغيرة جداً إذا بمؤتمر أمان السودان يتجاوز الجميع، الإسلاميون قوة معبرة وقوة موجودة. صحيح أن الحركة الإسلامية صارت من حزب شمولي إلى حزب منافس، الكلام (بتاع) (أنو ندوس الكيزان) كلام مزايدات وليس موضوعياً، هي قوة سياسية موجودة في الجامعات والمؤسسات والمدن ستعيد تشكيل نفسها تحت قيادة جديدة في ظل الحريات، والآن غير مسموح لها بالتوحد كما أن حزب الأمة غير مسموح له بالتوحد، كما الاتحاديين أيضاً. في المؤتمر الأخير للحركة كان هنالك شخص اسمه ميرغني أحمد عثمان لديه ورقة كان من المفترض تقديمها وطرحها لكنها سحبت؛ لأنهم لا يريدون إلا المجموعات المنسجمة هذه لا تقدم ولا تؤخر، الحركة الإسلامية لا يمكن أن تكون مجموعة منسجمة.. هي حركة كبيرة بها آراء مختلفة ويجب أن تكون فيها مدافعة.

هنالك حديث عن تنسيقية جديدة للإسلاميين من أجل دعم الثورة، كيف تقيم خطوة مثل هذه ..؟

هذا خبر طيب، وهؤلاء يعيدوا بعض ألق الإسلاميين المفقود وبدليل أنهم حتى الآن لم تدنهم أية جهة إسلامية بأنهم خرجوا على الإمام، بل كثير من السودانيين يفترضون أنهم فعلوا الصواب .

أخيراً في ظل الأوضاع الراهنة ما هي أقرب المآلات المتوقعة ..؟

هنالك مآلات وهناك حماقات، أقرب المآلات المتوقعة تشكيل الحكومة القومية، وأكبر الحماقات إعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة عسكرية وهذا سيؤدي إلى عزلة دولية، لكن ربما تأتي دعومات من الخليج لأنه إذا جاء تشكيل الحكومة العسكرية سيكون خصماً على الإسلاميين وسيتم بيعهم مقابل الخارج .

نقلا عن الجريدة

تعليق واحد

  1. ومن الواضح حكومة انتقالية بكفاءات وطنية مشهود لها بالعملية والحياد والاعتبار لمدة 5 سنوات واو سنة كاملة وبعدها فك الالجام بانتخابات رسمية ويخوط كل الاحزاب القديمة واحزاب الرقعه او الفكه او تجتمع تحت مظلة الحزب الوطنى ام الشعبى وحزب الامه المترهل وايضا الوطنى الاتحادى المنقسم لجزر واليسار المتعسر محليا ودوليا والامر هنا لمن يملا شبكته وخاصة الجبهة الحالية والتى يقودها تيار المهنيين وتحت مظلة الشباب وخوفى تكون يساريه
    المنبع والفكر وتصدم بوالواقع السياسى والودولى وربما متحالفه مع حزب الامه المترهل اصلا وامل ان تكون تحليلى للواقع سوف يظهر مستقبلا والايام بيننا ؟ لنرى ما تبشر به الساحة ونعم بالتغير المسؤل والذى يلبى طلبات المرحلة والتى حقا بنسبة كبيرة الفشل الاقتصادى والفساد من اهم عوامل انيهار الاقتصاد بجانب عدم الشفافية والفساد السياسى والترهل وحجم حكومة كانت عبء على مقدرات الوطن وخصما على حياة المواطن وكانت الكارثة والله المستعان ؟ وهو السيناريو فى اخر الامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى