أعمدة ومقالاتاخبار مستمرة

شبح الجنائية يجعل البشير يستخدم مع أعضاء حزبه الخيار شمشون!

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

د. اليسع عبد القادر

هذا المثل ارتبط في الموروثات الشعبية اليهودية بشخصية «شمشون الجبار»، وهو كما تروي القصص الاسطورية المتناثرة هنا وهناك انه رجل خارق القوى يكمن سر قوته في شعره الطويل، لكنه مع ذلك شديد السذاجة، ما دفع خصومه إلى أن سلطوا عليه امرأة داهية هي «دليلة»، اوقعته في حبها، وجعلته يعترف لها بسر قوته، فقصت له شعره أثناء نومه، وسلمته إلى خصومه من قومه مقابل حافز مادي لها، وبعد أن تمكنوا منه طمسوا عينيه وصار أعمى، وغضب منهم ولكن لا حيلة له، ولاحقاً نمى شعره ولم ينتبهوا لذلك، وحددوا يوما للاحتفال بالسيطرة عليه في معبد كبير، وبينما هم متحلقون حوله طلب من أحد المشرفين على خدمته ان يربطه على اعمدة المعبد حتى يستمتع الناس بمنظره الذليل وهو مقيد، وما ان تم ذلك إلا وهاج مردداً صائحًا: «عليّ وعلى أعدائي يا رب»، وهدم المعبد على الجميع بمن فيهم شخصه، وتمت تسمية هذا الفعل بالخيار شمشون.

نقدم بهذه القصة الاسطورية ونحن بين يدي سيناريو مشابه تماماً، لهذا الخيار شمشون، إذ قام قادة الحركة الإسلامية ورموزها بترتيب أوراقهم وإعادة هكيلتها، لازاحة البشير من هرم السلطة، معتمدين في ذلك على ثلاثة كروت لم يستطيع البشير اختراقها رغم سيطرته على الحركة وحزبها من الناحية السياسية، وهي (أموال الحركة، وأمنها الشعبي، وملف ضباطها الذين تم ادخالهم في الجيش والأمن)، وبدأوا السيناريو باقصاء نائبه بكرى حسن صالح من نائب امين عام الحركة الإسلامية، تمهيداً لاقصاء البشير من رئاسة الحزب والدولة، وبعد هذه الخطوة أضحى الصراع مكشوفا، لاسيما بعد تهميش البشير لهم في إدارة أمر الدولة والحزب، حتى مع أزمة المظاهرات لم يستمع لهم، بل يرى المقربون من البشير ان نافذين يريدون تأجيجها لتساعدهم في التخلص من البشير، ووفقاً لذلك بادر البشير بخطوة جرئية وهي حل الحكومة وتعيين ولاة من العسكر وركل واجهة حزبه القديمة، معتمداً على مخابرات الجيش في المعلومات والمقربين منه في التحليل، وبعض قادة المؤتمر الشعبي في المشورة السياسية، لدرجة جعلت رئيس القطاع السياسي في حزب المؤتمر الوطني يذهب لدار الشعبي متلمساً منهم الأخبار وما يريده رئيس حزبه، وقبل أن يفيقوا من صدمة حل الحكومة وتعيين العسكر كولاه، بادرهم بتعيين وزير الدفاع نائباً له في الدولة، وأحمد هارون نائباً له في الحزب مع تفويضه الكامل له، وهذه الخطوة من الرئيس تعتبر الخيار شمشون، لأن الجامع بينه ووزير الدفاع واحمد هارون هو المحكمة الجنائية، وعليه وضع كل أعضاء حزبه تحت معبد الجنائية، اما ان يعيشوا جميعاً أو أن يهلكوا جميعاً، حيث لا سلطة ولا مال لهم إلا بتسليمهم له ولخلفائه المشتركين معه في الجنائية، وحتى هذه اللحظة لم نرى أي ردة فعل من قادة الحزب والحركة، إذ مازالوا في طور الصدمة من قرارات البشير، والشخص الوحيد الذي ظل يحتفظ لنفسه بهامش المبادرة هو مدير جهاز الأمن، الذي حاول تقديم نفسه في أكثر من مناسبة، واضحى الكل يعيش حالة ترقب وتوجس، لاسيما مع صمت رؤس أجنحة الإسلاميين علي عثمان ونافع على نافع، رغم تواصلهما عبر المكتب القيادي للحركة الإسلامية الجديد، وقطعاً لن يصمتوا كثيرا، ولكنهم سيفعلون اكثر من ما ينطقون، حتى يجاوبوا على هذا السؤال:

هل يوافق الإسلاميون على الخيار شمشون الذي وضعهم فيه البشير؟

وبالتالي يرهنون مستقبلهم السياسي على معادلة صفرية، تضعهم في مواجهة الشعب من أجل فداء البشير ووزير الدفاع واحمد هارون، لأن ذلك يعتبر انتحاراً سياسياً وغباء، وعليه سيقومون بخطوة تحفظ لهم مستقبلهم السياسي، لاسيما لأهل الطموح منهم، ولكن كيف ومتى يتحركون؟ لا أحد خارج الدائرة الضيقة يعرف ذلك (علي عثمان ونافع والزبير محمد الحسن والجاز وكرتي وحسبو وعوض حاج علي)، لأن الأمر يعتمد على معادلات دقيقة مرتبطة بالمعلومات والاتصالات، وفي ذات الوقت بعد أن رمى البشير بكل كروته لن ينتظر ردة فعلهم وهو مربعاً ليديه، فربما يعالجهم بلطمة أخرى تحد من حركتهم تتعلق بملفات الفساد، وعليه فالمعركة قادمة قادمة بين البشير والإسلاميين، لكل ادواته ونقاط ومراكز قوته داخل أجهزة الدولة الحساسة (الجيش الأمن القضاء)، إضافة للمال والإعلام والعلاقات الخارجية، ومن الجميع يقف قوش محايداً في هذه المعركة متربصاً بالجميع متى ما سنحت له فرصة الانقضاض سينقض، فله الكثير من الكروت التي يلعب بها، إضافة لقوة الجهاز نجده متواصل مع كل أجهزة الاستخبارات في المنطقة، وكذلك مع مخابرات أوربا وأمريكا، وله داعم قوي وصديق مخلص هو الفاتح عروة، الذي مازال مفتاحاً مهماً لأمريكا وإسرائيل، عليه ساحة الحراك داخل أجنحة النظام سائلة ولم تتشكل بعد، وتنذر غيومها بالكثير من العواصف المزلزلة.

هذا في جانب النظام، اما ما يلي الحراك الثوري للشعب، فمازال الفعل السياسي للمعارضة متكلس وبطيء، ومتخلف عن حراك الجماهير كثيرا، ويشوبه الحذر والخوف والتوجس، وكل مكون من مكونات المعارضة يخشى الآخر ويتخوف من اختراق النظام لصفوفه، لاسيما مع الطريقة المريبة التي صعدت بها بعض الوجوه المتحدثة بإسم الحراك الجماهيري.

اختم بأن على شعبنا ان يواصل سيره بذات العزم، معتمداً على ذاته، مع اليقظة الكاملة، والتصدي لكل من يحاول شق الصف تحت دعاوي الحوار او التشكيك في البعض، وبقليل من الصبر ستعبر الثورة، لأن الشعب يمتلك أقوى كرت في هذه المعركة وهو شرفاء القوات المسلحة، وهم القوة الضاربة، وقطعاً لن ينتظروا ليقرر في مصير البلاد البشير وابنعوف والإسلاميون فقط، وعلينا بتزويدهم بالطاقة الايجابية من خلال المظاهرات والوقفات وصولاً لمرحلة الإضراب السياسي العام.
ونواصل،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى