اخبار مستمرةتقارير وتحقيقات

صفقة بين البشير وروسيا ونذر عواصف مزلزلة وسط الإسلاميين

ضباط في الاستخبارات العسكرية والأمن وراء القرارات الأخيرة

خاص “التغيير” في حديث خصَ به”التغييرالإلكترونية” كشف مصدر برلماني وقيادي بالمؤتمر الوطني- شدد على حجب اسمه- عن خفايا وأسرار القرارات التي أصدرها الرئيس البشير مؤخرا(إعلان حالة الطوارئ لمدة عام وحل الحكومة المركزية والحكومات الولائية وتعيين و18 واليا من خلفيات عسكرية)، وقال ان قيادة حزب “المؤتمر الوطني” بمن فيهم أعضاء المكتب القيادي، لم يشاركوا في التخطيط لهذه القرارات، ومعظمهم علم بها قبل ساعات من إعلانها، مشيراً إلى أن ضباطا في الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة، وضباط أمن وقلة من الإسلاميين، شاركوا في إعداد القرارات والخطة التي يعمل على تنفيذها البشير، وقال ” ضباط في الاستخبارات، أحدهم درس في أمريكا، وضباط أمن واثنين أوثلاثة من الإسلاميين المعروفين شاركوا في التخطيط”، وأمسك القيادي عن ذكر أسماء المشاركين من الاستخبارات والأمن ومن الإسلاميين.

روسيا :ندعم بقاء البشير والاحتجاجات بلا قيادة

ويحظى البشير بدعم وتأييد كبير من روسيا، بحسب إفادة القيادي الإسلامي، الذي أشار  إلى أن خبراء روس تستعين بهم الحكومة، أيدوا القرارات الأخيرة، وأنهم ظلوا يقدمون نصائح وارشادات للحكومة للخروج من الأزمة الاقتصادية، والتطورات الحالية، وأضاف ” الخبراء الروس موجودون في وزارة المالية و الدفاع وعدد من الوزارات” وكشف عن  أن تقارير سرية تؤكد أن القيادة السياسية في روسيا مع بقاء البشير، الأمر الذي مثل ضوء أخضر لإعلان القرارات الأخيرة على حد قوله ، وقال ” القيادة السياسية على مستوى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تدعم بقاء البشير ” موضحاً أن روسيا لها أطماع في السودان، وتسعى لتحقيق نفوذ في المنطقة، وقال ان القيادة السياسية في روسيا، ترى أن الاحتجاجات في الشارع بلا قيادة، وشباب يفتقرون للحكمة، ومن الصعب أن تسقط الحكومة القائمة، وقال ” روسيا ستضع يدها على البلاد بالكامل، وسوف تحمي البشير كما فعلت مع بشار بالضبط” .

وزار البشير روسيا في نهاية عام 2017 ، بدعوة  من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطلب البشير منه دعمه وحمايته من أمريكا، ويحسب للبشير أنه من قام بكسر الحصار الدبلوماسي على سوريا، كأول رئيس يزور دمشق العام الماضي، وكانت الزيارة بتشجيع وتنسيق  روسي.

واعترفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية (ماريا زافورفا) يناير الماضي، بوجود شركات أمنية روسية خاصة تدرب القوات المسلحة السودانية وقوات سودانية أخرى، وفق تعاقدات واتفاقيات خاصة.

وجاء في وكالة أنباء رويترز أن ماريا أقرت بوجود شركات روسية في السودان إلا أنها قالت أن الحكومة الروسية لا علاقة لها بهذه الشركات .

هل فعلا تستطيع روسيا حماية البشير؟!

توجهت “التغيير” بهذا السؤال إلى كاتب صحفي ومحلل سياسي –فضل حجب هويته – فقال من الصعب ان تدخل روسيا في تحدي مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حول السيطرة على بلد مطل على البحر الأحمر الذي يمر عبره يوميا أكثر من اربعة ونصف مليون برميل نفط، وان روسيا بعد ان وضعت يدها على مدخل مهم إلى البحر الأبيض المتوسط عبر حلفها مع بشار الأسد في سوريا فمن الصعب ان لم يكن المستحيل  أن تفعل ذلك في البحر الأحمر الذي يعتبر من الخطوط الحمراء الأكثر خطورة بالنسبة لكل من أمريكا وإسرائيل، وشدد المحلل السياسي على أن رهان البشير على روسيا هو رهان يائس وسوف يفشل في حالة تصاعد الانتفاضة ووصولها لنقطة حرجة وأضاف: يجب عدم المبالغة في التوقعات بشأن السند الروسي، فلو عدنا إلى حقائق التاريخ، وتحديدا إلى فترة الحرب الباردة، نجد ان الاتحاد السوفيتي نفسه وفي أوج قوته، كان يتحرك لحماية حلفائه من أمريكا وفق حسابات استراتيجية  دقيقة تتجاوز “التصورات الرومانسية لقادة دول العالم الثالث حينها” وضرب مثلا لذلك بما وثقه الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل في كتابه حرب الخليج عن قضية غزو الكويت، إذ قال ان الرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم كان قد فكر في غزو الكويت قبل صدام حسين ولكنه عندما طرح هذه الفكرة على الاتحاد السوفيتي نصحوه بعدم غزوها لأن أمريكا لن تسمح بذلك مطلقا، لأن النفط هو دم الحياة لأمريكا وأوروبا ومستحيل ان يسمحوا باحتلال دولة في منطقة الخليج، وقالوا صراحة لعبد الكريم قاسم أنه في حالة عزوه للكويت واشتباكه مع أمريكا فإن الاتحاد السوفيتي لن يقدم له الحماية! وبالفعل تراجع عبد الكريم قاسم عن احتلال الكويت.

قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر

القيادي الإسلامي الناشط في تيار”التغيير والبناء”  الذي يدعو صراحة لإسقاط نظام البشير ويؤيد انتفاضة ديسمبر 2018 ديسمبر اتفق مع تسريبات البرلماني من حزب “المؤتمر الوطني” حول لجوء البشير لروسيا وقال “للتغيير” : ،، إن  الخطوة تجاه روسيا ناتجة من عدم ثقة البشير في الغرب، فقد سبق أن نسقت أمريكا مع وزير الخارجية الأسبق(إبراهيم غندور) ورئيس جهاز الأمن السابق(محمد عطا) والنائب الأول السابق(بكري حسن صالح) ، وأعربوا جميعا  عن عدم قبولهم للبشير كرئيس للسودان في الفترة المقبلة، لأنه يصعب التعامل معه بصورة مباشرة نسبة لاتهامات المحكمة الجنائية له، وتفاهم وزير الخارجية ومدير الجهاز ونائب الرئيس السابق مع أمريكا  كان   السبب المباشر في إقالتهم جميعا وإن أتت على فترات متباعدة، وقد تابع الجميع تبشير الغرب بما أسماه”الهبوط الناعم”، ولكن البشير انتصر لذاته، وسافر لروسيا وطلب منها الحماية، ولاحقا اقترب أكثر من روسيا خاصة بعد زيارته لسوريا والتي كانت بتنسيق مع بعض دول الإقليم، وتصريحات دول الترويكا وكندا بالأمس تعزز خطة الرئيس في المضي قدما تجاه روسيا، لا سيما بعد تعديلاته الأخيرة التي قدم فيها مطلوبي الجنائية في الصف الأول وخلفه مباشرة (ابنعوف وهارون)، والآن يوجد خبراء روس لتدريب قادة جهاز الأمن، ويفهم ذلك في إطار تغيير العقلية المتحكمة في الجهاز وهي أقرب للغرب منها لروسيا، ولكن هنالك مؤشران يحددان معالم المرحلة المقبلة بكل وضوح، هما تعزيز ارتباطات الجيش بروسيا، وفتح أبواب السودان في البحر الأحمر لروسيا لكي تنشيء قاعدة، فإذا ما تم ذلك فيعني تخندق النظام خلف روسيا بصورة نهائية وقطعية،،

” سيصادر أموالكم “!

وفي رد البرلماني من “المؤتمر الوطني” على سؤال, إن كان ما حدث مؤخرا انقلاباً على الإسلاميين أم لا ؟ قال ” نعم، انقلاب كامل، ولكنه لم يبدأ اليوم وإنما قبل سنوات، وبهذه القرارات يكاد أن ينتهي ” ومضى شارحا ” منذ سنوات والكلمة النهائية عند البشير، وصلاحياته تزيد باستمرار، يقرب من يشاء ويبعد من يشاء من الإسلاميين، ويسمح بمساحة محدودة وضيقة من القرار للمكتب القيادي، والاسلاميون يشغلهم الاستوزار والمال، وانتشرت الشلليات والتآمرات بينهم بفعل البشير نفسه، واليوم قرر إبعادهم نهائيا، بعد أن تأكد أنهم بلا قائد غيره ولا خليفة له” قلنا له ولكنه استعان بالإسلاميين في الجيش مثلا فقال” استعان بإسلاميين من الجيش وغير الجيش ولكن عبر صيغة جديدة، وولاء جديد” وأشار القيادي النافذ في المؤتمر الوطني، أن واقع الحال إن لم يكن انقلاب فهو فض لشراكة عمرها ثلاثين عاما، لذا كان لابد أن نسأل إن كان من المتوقع أن يقاوم الاسلاميون اختطاف حكومتهم أو كما يقولون “مشروعهم” وجاء رده على النحو التالي : ” ليس من المتوقع أن يقف أحد مثل موقف الشيخ حسن الترابي يوم المفاصلة، على الأقل الترابي كان قائداً ويرى أنه صاحب المشروع، واليوم لا يتفق الاسلاميون على أحد، ولكن من المتوقع أن تكون هناك مقاومة ناعمة، عبر وسائل غير مباشرة، وفي هذه الحالة، لا استبعد أن تطال من يتهم أو يتورط في مقاومة البشير يد الطوارئ، وأبشر  بعضهم  بأن البشير سوف يصادر أموالهم “.

هارون : تعيين ب(التمرير) والتضييق بدأ

في إشارة للوضع الجديد، الذي بات يعيشه “المؤتمر الوطني” أفاد المصدر البرلماني، بأن وضع الحزب ومنسوبيه الجديد، تجلى منذ الاجتماع الأخير قبل خطاب الرئيس البشير في القصر، وقال ” البشير كان شديد التعالي على المجتمعين، ولم يخرج الأمر من تنوير و للمرة الأخيرة بقرارته، و كان ضيق الصدر نافذ الصبر” وأشار إلى أن قراره بإعلان الطوارئ كان مفاجئا لكل من كان في الاجتماع، وحاول بعضهم إثناءه عنه، ولكن الأمر لم يكن للتشاور و إنما للإخطار، على حد قوله، و من بين النماذج التي قدمها للوضع الجديد، طريقة تعيين أحمد هارون نائبا لرئيس الحزب، وقال ” هارون لا يمكن تعيينه في منصب نائب رئيس الحزب أصلاً، لأنه ليس عضواً في المكتب القيادي” ومضى قائلاً ” تم تعيين هارون عضواً في المكتب القيادي أولاً، وتعيينه جرى عبر تمرير رسالة في الهاتف، لأعضاء المكتب القيادي، تفيد بأن هنالك مقترح، بتعيين هارون عضواً في المكتب القيادي، وعليك اعادة الرسالة، بأنك توافق أم لا، عدد كبير ممن وصلتهم ردوا بالموافقة وهنالك قلة قليلة تجاهلت الرسالة” هل هنالك من رفض؟ فقال ” لا أعلم ، ولكن هناك من تجاهل الرسالة” ، ثم مضى في سرد وقائع تعيين هارون وقال ” بعد رسالة تعيينه عضواً في المكتب القيادي، ارسلت رسالة أخرى تفيد بالتصويت لصالح تعيينه نائباً لرئيس الحزب وقد كان”

وأكد المصدر ما تم تداوله، بشأن تعيين الولاة ورئيس مجلس الوزراء والنائب الأول وتكليف وزير الدفاع والمالية، بأن الرئيس لم يرجع للمكتب القيادي بالحزب، بحسب ما كان معمولا به قبل القرارات الأخيرة، وأشار إلى أن هنالك إجراءات قمعية بدأت تطال انشطة المؤتمر الوطني، ولكنهم آثروا عدم إثارتها ضمن حالة الإنكار التي يعيشونها، وخوفهم من التصعيد على حد قوله وقال ” منع اجتماع حزبي في النيل الأبيض، وتم فضه بقرار من جهاز الأمن بالولاية، كما منع وفد رسمي من السفر ، بعد القرارات مباشرة، وتم إرجاعهم من مطار الخرطوم بأمر من القصر الجمهوري”.

معتز وفيصل و الفشل

لم يكن متوقعاً، أن تشمل طريقة التعامل المستجدة، من الرئيس لأعضاء المؤتمر الوطني ، رئيس الوزراء ووزير المالية السابق معتز موسى، ومساعد الرئيس ونائبه في الحزب فيصل حسن إبراهيم، ولكن بحسب المصدر ، فكلاهما نالهم من ذلك أضعاف ما نال الآخرين، ويرى أن البشير تعمد ذلك، للفشل الذي لازم فترة قيادتهما للبلاد والحزب، وقال ” الرسالة التي أرادها الرئيس أن تصل معتز وفيصل أنكما فاشلان” وأشار إلى أن البشير لم يسمح لهما بوداع مشرف، ولم يكن ودودا معهما في آخر لقاء، وقال المصدر” صحيح، لا أحد ينكر أن سياسات معتز فشلت ان كان ذلك من تلقاء نفسها أو بفعل فاعل، وفيصل وأمناء أمانته في الحزب هزمتهم الاحتجاجات، وكشفت عجزهم، وكل واحد منهما كان أضعف من الآخر، ولكن الاعفاء بهذه الطريقة كان رسالة ” .

اتصالات وزيارات سرية

وكشف القيادي بالوطني، عن أن البشير أجرى اتصالات غير معلنة بعدد من قيادات الاسلاميين، كما التقى وزار البعض زيارات سرية، وذلك في إطار تنويرها بشكل خاص، بالقرارات وما سيعقبها، ومن بين القيادات التي التقاها علي عثمان محمد طه، والزبير أحمد حسن، وعلي كرتي، وابراهيم أحمد عمر ، ومن بين الزيارات السرية المفاجئة وسيكون لها ما بعدها، على حد قول المصدر،  زيارته للضابط المتهم في المحاولة الانقلابية المعروف ود إبراهيم، وقال المصدر أن البشير ذهب إليه في منزله، ولم يستبعد  تعيينه في منصب مهم الأيام المقبلة، وعن سبب هذه الزيارات والاتصالات قال ” القصد منها أولا ضمان تأييدهم أو تحييدهم على الأقل، وأيضا ليستكشف موقف كل واحد منهم”

الفترة الانتقالية وأحزاب الحوار

وعن مآلات الوضع القائم، قال المصدر” مع الدعم الروسي الواضح للبشير والحكومة القائمة ومع عدم وضوح رؤية المجتمع الدولي للتعامل مع المعارضة والمحتجين، لا يوجد ما يعزز فرضية سقوط الحكومة عاجلا” ومضى قائلا ” التقارير والتقديرات التي يقدمها العاكفون على دعم البشير والروس انفسهم أن التظاهرات لا تزال محدودة، وذلك سيغري البشير بتحقيق، مكاسب خلال الفترة الانتقالية” وأشار إلى أن المكاسب تتعلق في المقام الأول بمستقبله وبقائه في السلطة، وكشف عن أن ترتيبات ما بعد عام الطوارئ تحتم الاتفاق على فترة انتقالية، وسيكون البشير رئيسها بطبيعة الحال، وقال ” النقاش الآن حول أن تكون ست سنوات أم ثلاث، ولن تزيد عن ذلك ولن تقل وكل ذلك يجد تأييدا ودعما من أحزاب الحوار، والتي حقق لها إبعاد الوطني فرصة ذهبية بأن يستخدمها البشير لإضفاء تأييد سياسي لقرارته الآن وفي المستقبل” واستدرك قائلا ” لا يعني ذلك أن الاستقرار السياسي سيتحقق، ولكن ستظل الأوضاع سيئة، ونماذج كثيرة في العالم تعيش هذه الظروف، سوريا وفنزويلا وغيرهما” .

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى