أعمدة ومقالات

خالد عويس يكتب: هل (الانتصار) قادم؟

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

– مرة أخرى يثبت الشعب السوداني أنه (أكبر) من كل تحد، و(أعظم) من كل مساومة

– يخرج للشوارع غير عابىء لا بالطوارىء ولا كتائب الظل ولا الوعود الزائفة ولا السحل

– مسنة تحمل علم الوطن وتجلس في طمأنينة عجيبة أمام دارها

– طفلة في (ودنوباوي) تقود الهتاف، وتحمل على الأكتاف

– أمهات في بري يهتفن: رُص العساكر رص. جبرة وأمبدة والمعمورة والكلاكلة وشمبات و(البوستة) وبيت المال والدروشاب وغيرها تتحدى الطوارىء

– والجامعة الوطنية تقدم أعظم الملاحم. فتاة وحيدة – إلا من إيمانها – بالمستقبل تتقدم صوب قوات الأمن في بسالة نادرة

– ومنظمة العفو الدولية تخصص هذا اليوم لسيدات السودان

– صبية تعتلي الحائط وتلوح بعلامة النصر. شارع الستين يغلي. أطباء القضارف في وقفة احتجاجية

– والأمن يضطر لجلب قوات من الأقاليم، وليس لديه سوى (ساندوتشات الطعمية) ليقدمها للجنود المنهكين

– وهذا (جرس إنذار) لتجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير: شد الأطراف وإشعالها يربك القادة الذين لا ينامون

– الأمن يمنع مؤتمرا صحفيا لرئيس حزب المؤتمر السوداني، الصديق المهندس عمر الدقير، والدقير صوته سيصل لكل مكان في (عصر التكنلوجيا)، والأمن يطلق شائعة وفاة الصديق ياسر عرمان، وأحادث عرمان – صدفة – فيسأل: هل بلغتك الشائعة، وأنا خالي الذهن عنا، وعرمان ينفي – لاحقا -. والأمن يطلق شائعة أن نائب الرئيس القادم هو جبريل إبراهيم، وحركة العدل والمساواة تنفي فورا. والأمن يخطط الآن لشائعة أخرى هي اتفاق البشير مع رئيس حزب الأمة القومي على اختيار شخصية قومية لقيادة مرحلة انتقالية في منصب رئيس الوزراء، الأمن يتخبط، ويتعب، وكل شائعاته يتم دحضها

– الأمن يتحدث عن عبدالواحد، وعبدالواحد يكشف لصحيفة الشرق الأوسط عن عرض رئاسي بفصل دارفور، وعبدالواحد يرفض، ودارفور ترفض

– هو الوطن بأسره الذي هتف: كل الوطن دارفور

– الأمن – بعقليته المحدودة – يستخدم صحفيين من دول عربية ليقول إن هذا الحراك كله (شيوعي)، فيرد الشارع (الواعي) بأناشيد محجوب شريف

– محجوب شريف الذي لم (يكفر) يوما لا بالشعب ولا الوطن، كما فعلوا هم نتيجة (فكرهم)، ولا (سرق) قرشا، ولا قتل ولا عذب ولا أحاطه شعبه سوى بمحبة فائقة

– ولقاء في قناة النيل الأزرق يستضيف فيمن يستضيف (ياسر يوسف)، وياسر يكاد يقبل أيادي الثوار ب: لا تقصونا

– من أقصى الوطن كله ٣٠ عاما يخشى الإقصاء !

– وعلى عصا المايسترو التي يحملها تعزف (الجوقة): إنهم يرغبون في إقصائنا

– ينسون أنهم أقصوا الجميع طيلة ٣٠ سنة ! من هم كبار قادة الجيش والأمن والشرطة؟ من هم كبار الأثرياء الذين لا يعرف لهم السودانيون أي نشاط اقتصادي حقيقي سوى (العمولات) والأعمال الهامشية؟ من هم غالبية من في الخدمة المدنية والدبلوماسية والقضاء و(كل) شىء وصولا حتى لإدارات الأندية الرياضية؟ ويتحدثون عن الإقصاء بمعنى: اتركوا لنا مزايانا كلها

– والحزب يجىء بمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية رئيساً بالإنابة. يا لها من رسالة للعالم بأسره، لكن البشير قصدها تماماً

– وهو يعرف أن الحزب سيصبح مثل (جنازة البحر)، لا أحد يقربها

– وذاك .. يصرّ على أسنانه، ويصمت صمتا تاما، ويدرك أن عهد (المكتب الخاص) ولى إلى غير رجعة. أضحى شأنه شأن صاحب (قطع الرؤوس) !

– أما صاحب (الحسوا كوعكم) فأتحداه، ويتحداه الشارع السوداني كله أن يخرج للناس ليخاطبهم بمثل تلك البذاءة. صامت صمت القبور، وما بوسعه قول شىء أبدا

– وزير الخارجية الأسبق يجد نفسه محاصرا بشكل غير مسبوق، و(ميشيل باشليت) تمطره بالحمم. وما من سبيل أبدا أمامه للدفاع عما رآه العالم بأسره عن القتل والانتهاكات والتعذيب

– مدير المخابرات السابق ألفى نفسه غير قادر حتى على أداء صلاة الجمعة في مسجد معروف في (DC) ولا التوجه ل Sky line لابتياع طعام

– وواشنطن بوست تكتب، نيويورك تايمز، غارديان. فوكس نيوز تبث، CNN، قنوات وصحف في هولندا والدنمارك والهند وجنوب أفريقيا وألمانيا وفرنسا وكل أصقاع الدنيا

– واشنطن بوست تكتب في افتتاحيتها: Must step down

– سيدة في شمبات لا يهمها كل ذلك، فهي من تقرر

– العم (حضرة) لا يأبه بكل ضجيج العالم، يلتف بعلم الوطن ويخرج – مع الشباب – شاهرا هتافه، رغم عمره

– طفلة صغيرة تجادل أمها في الخروج: لو أتت (التاتشرات) فسأجري. تبكي من أجل أن تخرج وتتظاهر

– جنود يعصون الأوامر، ويحاكمون، ثم أن (الثورة) لا تكتفي بتأمين حياة أسرهم في مدة سجنهم، بل تخلق لهم عملا يليق بهم، بعد قضاء مددهم، كما جرى في كريمة

– محاكم الطوارىء تنعقد، وعشرات المحاميات والمحاميين يمثلون (الثوار). يحكم القضاة بالغرامة، فتُفتح آلاف الجيوب، و(وكيل) نيابة من ضمن الشاكين يحاول أن يجمّل موقفه المخزي بالدفع، فيطرد: لا نحتاج لقرش واحد منك. يكفينا ما لدينا من الشريفات والشرفاء !

– وطبيب شهير يملك جامعة ومشافٍ يضحي محل كره عميق لدى كل الشعب، وكذا إعلامي يدير قناة تلفزيونية. ابن زعيم يصبح مسخرة لدى شباب (الحزب) بتزلفه للعدو. وشباب – كما الورد – يخاطبون الشعب السوداني عبر مختلف المنصات فيرتقون في عينه. مغنٍ يذهب لدولة ما فيواجه بحملة غير مسبوقة: اذهب وغني للنظام، لست (مصطفى سيدأحمد) ولا (أبوعركي البخيت) !

– هل (الانتصار) قادم؟

– دون شك أبدا

– وسيزلزل الدنيا

– (هو) يدافع وحيدا عن نفسه الآن، إلا من (بلادي سهول) و(الخمائس) وصحفي (عربي) لا يدري أين تقع القلابات ولا يعرف (سيكولوجية) الشعب السوداني. يظن أن التخويف بالشيوعيين (حيلة ذكية) ولا يعلم أن الوجدان الجمعي في الوطن إنما هو (أدبيات) النقابات و(الحكّامات) والأنصار والختمية والشيوعيين والجمهوريين والبعث والمؤتمر السوداني. لا يعرف أن أعظم مغنٍ كان (يساريا)، وأن أمهاتنا يرددن أغنياته، وأن (حركته) هذه بكل شعاراتها وزخمها لم تنفذ أبدا لعمق هذا الشعب. هذا شعب لا يؤمن سوى بوطنه، وهو الذي سار في جنازة (محمد إبراهيم نقد)، السكرتير العام للحزب الشيوعي والتقت هناك أعلام الشيوعيين مع الأنصار مع الاتحاديين مع الحركة الشعبية والتقى الجمهوريون مع المؤتمر السوداني والبعث: هذا هو السودان بتعدده الجميل، هو الذي جعل محجوب شريف يكتب أجمل القصائد عن نقدالله (الأمير) والصادق المهدي يقبل رأس محمد إبراهيم نقد، والفيتوري يغزل الضوء فوق رأس عبدالخالق محجوب، ومنصور خالد ينبت – بالكلمات – قبر (محمود محمد طه)، وأنصاري يكتب – بفخر – عن الشريف حسين الهندي

– هل (الانتصار) قادم؟

– الإجابة في شارة النصر التي ترفعها أم في بري، وشاب في شمبات، وطفلة في ودنوباوي

– في حنجرة في شمبات والكلاكلة وأمبدة والحاج يوسف والمعمورة

– في تصميم القضارف وكسلا والأبيض وكاودا وكوستي ومدني وعطبرة وخشم القربة ودنقلا ونيالا والدمازين

– هل (الانتصار) قادم؟

– ردي: ما أعظم الانتصار حين يأتي على مهل، وفي شكل (ثورة) مكتملة الأركان

– وما من ذرة شك في أن الشعب السوداني سيفعلها للمرة الرابعة

(من صفحة الإعلامي خالد عويس على فيسبوك)

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى