أخباراخبار مستمرة

هؤلاء هم نجوم الأمس واليوم في حكومة البشير

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

الخرطوم – شوقي عبد العظيم(التغيير)- تحت لافتة (كفاءات) و(جديدة)، انتظر الشارع حكومة رئيس الوزراء محمد طاهر إيلا، الذي جاء عقب قانون الطوارئ، وحل حكومة معتز موسى،إلا أنه وفور إعلان الحكومة انطلق جدل كثيف بين الناس، إن كانت حقا هي حكومة كفاءات وهل من اختارهم إيلا وزراء جدد.

كفاءات.. كفاءات

واحدة من التبريرات والوعود المهمة، التي استخدمها الرئيس البشير، لتمرير قرار حل الحكومة وجعل إعلان حالة الطوارئ قابلا للهضم، وعد المواطنين والشارع السياسي على حد سواء، أن الحكومة المقبلة، ستكون حكومة كفاءات، بعد أن أعلن البشير نفسه أن لا ترضيات أو محاصصات سياسية في الحكومة الجديدة، وأنه سيقف في مسافة واحدة من الجميع، لذا ذهبت الظنون و التوقعات، إلى أن قائمة طويلة من العلماء واساتذة الجامعات وخبراء منظمات الأمم المتحدة السودانيين، ستعلن أسماؤهم في الحكومة الجديدة، إلا أن ذلك لم يحدث، إذ أن المحاصصات والترضيات، وتنقلات الوزراء في الوزارات كانت أبرز سمات الحكومة الجديدة، لتظل عبارة كفاءات غامضة ومموهة تنتظر من يفسرها على ضوء حكومة إيلا.

وجوه قديمة في (كراسي) جديدة

كان في حكم المعتاد، وللدقة منذ أن وقع انقلاب الإنقاذ أن ينتقل الوزير من وزارة إلى أخرى، في أي تشكيل وزاري ، دون حرج أو حاجة إلى تبرير، حتى أن هناك من تولى ثلاث أو أربع وزارات مختلفة، خلال مسيرة الإنقاذ، بعد أن يمر بمنصب والي في إحدى الولايات بين وزارة وأخرى، و فعلها عبد الرحيم محمد حسين، وعوض الجاز، واسماعيل المتعافي، ونافع علي نافع، والقائمة تطول، ولكن لم يكن من المتوقع أن تستمر هذه العادة، في حكومة (كفاءات)، إذ أن الكفاءة تنعقد في تخصص ومجال، وفق الخبرة أو المؤهلات العملية أو الأثنين معا، إلا أن حكومة الكفاءات حدثت فيها (لعبة الكراسي )  ضاربة بكل شيء عرض الحائط، فانظر مثلا كيف انتقل بشارة جمعة أرو إلى وزارة الداخلية، بعد أن كان يجلس على كرسي وزارة الإعلام، وكذلك انتقل حسن اسماعيل من البيئة إلى الإعلام، وبحر إدريس أبو قردة حتى وقت قريب كان وزيرا للصحة وهو اليوم وزيرا للعمل، أما حامد ممتاز ضرب رقما قياسيا لجهة أنه تنقل خلال أقل من عامين في ثلاث كراسي محققا عبارة (لعبة كراسي ) بإمتياز، إذ تم تعيينه وزيرا للدولة بوزارة الخارجية في حكومة بكري،إلا أن أداءه فيها كان متواضعا، والمقربين منه عزوا ذلك إلى قلة إلمامه باللغة الانجليزية، وآخرين روجوا إلى أنه لم ينسجم، مع بروفيسور ابراهيم غندور، وزير الخارجية السابق، لينتقل بعد أقل من عام إلى كرسي وزارة الحكم الاتحادي، واليوم عين وزيرا للتجارة والصناعة، وانتقلت سعاد الكارب من وزير دولة بوزارة الصحة وهي طبيبة صيدلانية، إلى وزارة الضمان الاجتماعي، وآخر من تم تبديل كرسيه هو الخير النور مبارك، الذي انتقل مباشرة من وزارة الصحة إلى وزارة التربية و التعليم، وهو داعية درس الدعوة في معهد يتبع لأنصار السنة في الكلاكلة، وبهذا من الواجب  إعادة تعريف كون أنها حكومة جديدة، وحكومة كفاءات.

الإبقاء على هؤلاء

نعم، ابقى رئيس الوزراء إيلا على خمس وزراء من الحكومة السابقة في وزاراتهم، بعد أن أجرى تبديلا في مقاعد ستة آخرين، في الحكومة (الجديدة)، والذين ابقى عليهم في وزاراتهم دون تعديل أو تبديل، وزير رئاسة الجمهورية عبد الله  فضل، وأحمد سعد عمر وزير مجلس الوزراء، ووزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، ووزير العدل محمد أحمد سالم، وبحر إدريس أبوقردة الذي ظل وزيرا للعمل والإصلاح الإداري، وبالنظرة السريعة سنجد أن حكومة إيلا الجديدة المكونة من (21) وزيرا، من بينهم (11) وزيرا كانوا  قبل أيام وزراء في حكومة معتز موسى القديمة.

الحواتي ..وجوه جديدة

أخيرا  هنالك جدد في الوزارة، وحال استبعدنا وزراء الدولة السابقين أمثال وزير المالية مجدي حسن ياسين، وإسحق آدم بشير جماع وزيرا للنفط والغاز ، ووزير الثقافة الذي تقلد هذا المنصب من قبل السمؤل خلف الله القريش، لن نجد وجوها جديدة على الوزارة خلاف بركات موسى الحواتي، الذي عين وزيرا للحكم الاتحادي، ولا ينكر أحد أن لديه شهادات علمية رفيعة وخبرة في مجال الإدارة، إلى جانب وزير الثروة الحيوانية والسمكية إبراهيم يوسف محمد، ووزير عثمان التوم وزيرا للري والكهرباء وهو مهندس متخصص في مجال الري، إضافة إلى وزير الصحة الصادق المحجوب وهو طبيب بشري، ووزيرة التعليم العالي سهير أحمد صالح

نجوم التشكيل الوزاري

انتقادات شديدة وجهت للتشكيل الوزاري، وبالذات من باب أنها حكومة كفاءات، وبعضهم أطلق عليها حكومة “كفاوات” ومن بينهم النائب البرلماني كمال عمر في تسجيل صوتي انتشر على نطاق واسع، غير أن نجوم حكومة الكفاءات بامتياز فهم وزير الداخلية بشارة أرو، والخير النور وزير التربية والتعليم، ووزير الإعلام الجديد حسن إسماعيل، إذ لا تحمل سيرة أرو أي معرفة أو علاقة بعمل وزارة الداخلية، وسيرته العلمية تنحصر في دبلوم لغة إنجليزية من معهد سلتي للغات، إلى جانب شهادة البكالوريوس حصل عليها عن طريق دراسة غير منتظمة عبر التعليم عن بعد في الجامعة المفتوحة، وأشار منتقدوه إلى ضعف أدائه في وزارة الثروة الحيوانية وحادثة موافقته على تصدير إناث الماشية للخارج، وتخوف البعض من ممانعة كبار الضباط من التعامل معه، وآخرين أيضا تخوفوا من تدهور الأمن بعد أن عهد بوزارة الداخلية إلى رجل لا علاقة له بها، أما الخير وزير التربية والتعليم فهو من جماعة انصار السنة المحمدية، وتشير مؤهلاته إلى أنه درس الدعوة في الجامعة الإسلامية ودرس كذلك في معهد يتبع للجماعة في الكلاكلة أصول الدعوة، وتركزت الانتقادات على تعيين النور لجهة حساسية الوزارة وتوفر الخبراء في مجال التربية، ورصد بعضهم أسماء ودرجات علمية رفيعة من بينهم بروفيسور محمد الأمين التوم ، الذي تخرج في جامعة اكسفورد، أما حسن اسماعيل كان حظه أن يتولى الصحفيين والإعلاميين تداول سيرته، والتنبؤ بمستقبله في الوزارة، وضجت مجموعات الصحفيين منذ إعلان التشكيل الوزاري في توجيه انتقادات لحسن ، مستشهدين ببعض كتاباته عن حب الاستوزار وأخطاء التشكيل الوزاري عندما كان كاتب عمود، وقطعا اجتروا ذكريات هبة سبتمبر وقولته الشهيرة بأنه سيلبس طرحة إن لم يسقط الحكومة، ربما كناية على أنه سيصبح ضعيفا كالنساء كما هو سائد في الثقافة الذكورية السائدة، إلا أنه عاد واندغم في الحكومة، وعده الصحفيين ضمن نقاشاتهم أيقونة الانتهازية السياسة في السنوات الأخيرة، وأنه ظل يجول على لافتات حزب الأمة بحثا عن وزارة! إذ  بدأ بحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي ثم التحق بحزب الامة الإصلاح والتجديد الذي انقسم بقيادة مبارك الفاضل المهدي للمشاركة في السلطة، وانتهى بحزب الأمة القيادة الجماعية بقيادة  الصادق الهادي المهدي، وتوقعوا له الفشل استنادا على تجربته الأخيرة في البيئة وقال أحدهم ” اصدر قررارا واحدا وكان أبعد ما يكون عن الصواب، وهو منع أكياس البلاستيك، إلا أن إرادة الشعب كسرته، ليصبح عهده فعليا بلا قرار أصلا”

وزراء الدولة ..الفشل يتجلى

السقوط الكبير للتشكيل الوزاري تجلى في وزراء الدولة، وعددهم (18) وزيرا، إذ أن رئيس الجمهورية فشل في تطبيق خطابه على أرض الواقع، فجاء اختيارهم بعيدا عن معيار الكفاءة، ومؤكدا عدم القدرة على تجاوز مسألة المحاصصة السياسية في التعيين، كما أن وزراء الدولة غالبيتهم أصحاب سوابق في الوزارة ومعظمهم من المؤتمر الوطني وأحزابه الصديقة، ويكفي أن تابيتا بطرس هي أحد وزراء الدولة، وهي من الذين تمرغوا في الوزارة ووزارة الدولة لسنوات، وكذلك سمية أكد التي تنقلت بين الصحة والسياحة وعرفت بانتمائها لجهاز الأمن من وقت مبكر، أما المحاصصة سنجدها إضافة إلى تعيين وزير من جماعة أنصار السنة في منصب وزير تربية وتعليم، ستجد منى فاروق سلمان من الحزب الاتحادي، وأحمد محمد عثمان كرار، الذي قتل البشير أباه ابن الضابط الطيار المعروف محمد عثمان كرار بعد مشاركته في انقلاب فاشل، ولم يسمح البشير لأحمد الذي كان وقتها صبيا يافعا بتشييع والده، ولم يسلم لهم ودفن في مكان مجهول، وعين كرار وزير دولة بالضمان الاجتماعي، عن الحزب الاتحادي، وهو ذات المنصب الذي كان يشغله في حكومة معتز القديمة.

حكومة طوارئ

كما اسلفنا، انتقادات واسعة حظيت بها الحكومة الجديدة، والتي جاءت مخالفة لخطاب البشير في القصر، ولم تلتزم بأن تكون حكومة كفاءات إلا في ما ندر، ولم تتخلى عن الترهل والمحاصصة السياسية، غير أن الناس سينظرون إليها على أنها حكومة طوارئ، من المؤمل أن يذهبوا جميعا بعد قضاء الأجل.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى