أعمدة ومقالاتاخبار مستمرة

وهن النظام وضعف المعارضة لا يعني أن السودان تركة بلا وراثين

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

د. اليسع عبد القادر

 

مدخل أول نخصصه إلى أسباب الوهن

 

ابتداءاً يتفق الجميع بمن فيهم قادة النظام ان بلادنا تتدحرج من ضعف إلى ضعف، حتى وصلت إلى ما نحن عليه الآن، حيث “حكومة الكفوات” التي اعتذر عن تولي مناصبها كل شفيف النفس، عفيف اليد واللسان، ويرجع هذا الأمر إلى عدة عوامل منها خطأ النظام الاستراتيجي باستفراده بالحكم مع اضعافه للقوى السياسية، حيث عمل على شق صفوفها عن طريق المال والمنصب، مما جعل العمل السياسي يعد أقرب الطرق وأسهلها للاستغناء، فأصبحت الوظيفة مغنم، ونهب مال الدولة حقٌ مستحق، وكأن الشعار هو طالما استغنى منها عمرو فلماذا لا يستغني بها زيد، فضلا عن المحسوبية وتقديم أصحاب الولاء على أصحاب الكفاءة منذ عهد التمكين والصالح العام الي يومنا هذا، إضافة إلى أخطأ كبرى تتمثل في الفشل في إدارة التنوع، فكانت الحروب الأهلية التي جعلت رئيس البلاد مطلوباً للجنائية، وسياسة خارجية مبنية على اهواء شخصية وهوس ديني عكست مدى ضعف العقول التي تدير البلاد، فكانت محاولة اغتيال مبارك الفاشلة في أديس أبابا سببا مباشراً في الحصار الاقتصادي الذي تعيشه بلادنا إلى اليوم.

 

مدخل ثاني نخصصه لنتائج الوهن

 

الناتج الكلي لسياسات النظام الداخلية والخارجية هو الوهن وضعف الدولة،  لأنها قادت لاستشراء الفساد وضعف مؤسسات الدولة وتردي خدماتها وغياب الإنتاج، وحصارها خارجياً هي ورئيسها، مما أدى للإنهيار السياسي والاقتصادي، والانفراط الجزئي للأمن، حيث تحول لأمن منتهك لحياة الناس وحرياتهم وحرماتهم من أجل أن يبقى النظام في السلطة، هذا مع عجز كامل للنظام عن الحل، لأن الأزمة الحالية أكبر من قدرات الذين صنعوها ومازالوا يتشبثون بالسلطة لادراتها، مع أن الواقع أكد  لهم ذلك، فكل يوم يمر وهم في السلطة ستزداد عمقاً، وقطعا لا ننتظر منهم حلاً، لأن حلها في ذهابهم، وبربك هل يستطيع البشير وايلا والدرديري وممتاز وابوقردة وأرو وتابيتا وحسن إسماعيل والذين خلفهم، حل الأزمة التي تعيشها بلادنا، بل ان لم يكونوا هم الأزمة، فمن يكون الأزمة؟.

كذلك نتج عن سياسات النظام الخاطئة حصار خارجي مع حالة الضعف والانهيار الكلي لأجهزة الدولة، كل ذلك جعلها مطمعاً لكل صاحب قرار ومالك مال، على مستوى دول الإقليم أو الدول الكبرى، حيث نشطت أجهزة المخابرات الدولية بصورة كبيرة جداً في بلادنا، بل أضحى قادة النظام يعرضون الخدمات ويقدمون التنازلات لكل طامع، شرط أن يبقوا في السلطة، وكلنا يعرف لا يعدم البائع من شاري، ومع تعدد السلع التي تملكها بلادنا تعدد الشاريين، فهنالك من يريد الأرض والمياه والثروات المعدنية والحيوانية، وهنالك من يريد الكفاءات البشرية، وهنالك من يريد أن ينشر فكرا محددا، بل أصبحت بلادنا مسرحا لصراع أصحاب الأفكار والأفكار المضادة، وكل المطلوب هو تأمين رأس النظام والمقربين منه من المحكمة الجنائية، وتأمين انسياب الحكم بصورة ناعمة ليخلفه أحد الثقاة، من الآخر (تأمينٌ من الجنائية ودعمٌ للإقتصاد) يقابله تنفيذ كل ما يطلبه من يقدم هاتين الخدمتين، فأمانهم وبقائهم في السلطة فوق البلاد وسيادتها ومستقبلها، ولا يهم خرابها بل المهم الجلوس على تلة الخراب، ولذا لا نستغرب من زيارة الوفود المشبوهة علنية كانت أم سرية من وإلى بلادنا، وسنرى مبادرة تقوم على فترة انتقالية برئاسة البشير، ومعه فيها بعض الأحزاب الحوارية، ومن الآن هذه لن تحل الأزمة بل ستعقدها على ما هي عليه.

 

مدخل أخير نخصصه لتوجيه رسالة لشعبنا وللطامعين في بلادنا

 

نختم بأننا إن لم نتحد ونضع ايادينا في بعض لا سيما على مستوى الأجيال الشابة، فإننا سنشهد فناء وطننا كما شهدت الكثير من الشعوب على فناء أوطانها، فقادة النظام أمرهم أضحى معلوم للجميع وهو “السلطة والأمن الشخصي”، ولا يهم الثمن إن كان الوطن أو مواطنيه كما اسلفت، أما المعارضة فهي لا تملك أدوات مقاومة النظام لوحدها، لأنها ضعيفة ومخترقة وتفتقر للقواعد، وبالتالي العبء في التغيير يقع علينا جميعاً دون إستثناء، والتغيير المنشود ليس على مستوى النظام وحده بل يجب أن يمتد ليشمل كل القوى والكيانات التي تقف ضد إرادة الشعب والمصلحة العامة للبلاد، وليكن الشعار فليسقط النظام وحلفاؤه والمساندين له والمستثمرين في أزماته داخلياً وخارجياً. وهنا رسالة نوجهها للدول الطامعة في بلادنا أن كل شيء مرصود ومراقب ومعلوم، وعدم التصريح به لا يعني أن هنالك عدم دراية به وغفلة عنه، وكذلك لا يعني أن الدولة السودانية بلا وراثين وأن شعبها سهل الانقياد والتبعية، وعليه على بعض الدول أن تعمل على مراجعة المواقف، وأن تعمل بجد على مساندة الشعب السوداني وليس النظام، إن أرادت كرتاً للمرور في العلاقات المستقبلية مع الدولة القادمة، لأن هنالك خطأ في التقديرات لقوة الشعب السوداني على الأرض، إذ يفغل الكثيرين عن إرادة الشعب الذي يتحرك على الأرض لأكثر من ثلاثة شهور رغم الموت والقمع والانتهاكات فهو لن يرجع للوراء، وبالتالي كل من يراهن على بقاء النظام فهو على خطأ بمآلات الراهن السياسي في السودان، لأن هذا النظام سقط في أعين الشعب السوداني، واستنفد كل أسباب بقاءه الأخلاقية والموضوعية، والآن قابض على السلطة بقوة السلاح فقط، ومع تمدد حالة الغضب الشعبي المتزايدة يومياً بفعل أخطائه سيعجز السلاح وآلة القمع.

ونواصل،،،

 

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى