اخبار مستمرةتقارير وتحقيقات

الأمومة والعمل..صحفية فُصلت بعد الإنجاب وبائعة شاي تروي حكايتها بفخر

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

الخرطوم: التغيير

تبدأ يومها بتسلل خيوط الفجر،همها الوحيد تأمين احتياجات اطفالها الاربعة تستقل اولى المركبات المتجهة الى الخرطوم، من منطقة مايو التي تبعد نحو 12 كليو تقريبا من العاصمة،حيث تعكف على بيع الشاي غير مبالية بأشعة الشمس الحارقة او مطاردة سلطات المحلية.

 

وظلت الخمسينة،حنان عبد الكريم، تمارس مهنتها الشاقة طوال 18عاما،بدون راحة اسبوعية، او اجازة امومة او ساعة رضاعة

وقالت حنان( للتغيير)  وهي واحدة من ضمن مئات النساء اللاتي يمتهن بيع المشروبات الساخنة،بدأت العمل بالبيع على رصيف منزل الرئيس الاسبق ابراهيم عبود،في1996م،وكنت وقتها حاملا بابني الاول، واستمريت هناك لمدة 6 سنوات، رغم مضايقة السلطات والكشات ومصادرات ادوات عملي.

بعد ذلك انتقلت حنان الى العمل بالساحة الخضراء، قبل إعادة تأهيلها،تحمل طفلها الرضيع الذي لم يكمل شهره الثالث ولم تنقطع عن بيع الشاي بالساحة لمدة 11 عاما،تمكنت خلالها من الانفاق على ابنائها حيث استوعب ابنها الاكبر في كلية الهندسة الكهربائية بجامعة الجزيرة،بنسبة 88%  وابنتها بجامعة الامام الهادي والتي احرزت نسبة 78 % ، بينما تتأهب شقيقتها الصغري للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية العام المقبل، اما طفلها الاخير فهو لايزال بمرحلة الاساس.

 

ورغم مشقة بيع الشاي الا ان حنان، تمكنت من إنشاء جمعية اطلقت عليها اسم” الكفاح” وتولت رئاستها، تضم في عضويتها بائعات الماكولات والمشروبات، بجانب شغل منصب نائب الامين العام للاتحاد النسوي التعاوني ،كما خضعت لدورات تدريبة في مجال القانون.

 

وفي ظل تزايد نفقات الدراسة، اتجهت حنان للعمل صباحا، بكلية بانقا الجامعية،باعداد وجبة الافطار، وفي المساء الي الساحة الخضراء،بجانب عمل الشاي في المناسبات.

الصعوبات والتحديات التي واجهتها زادتها جلدا وصبرا وقالت ” عندما انظر لابنائي انسي كل معاناتي” وذكرت ان العائد المجزي من بيع الشاي ساعدها على تشييد منزلها وتأثيثه، الا ان الظروف الان تغيرت واكدت بانها لم تشتري ولو ” ملاية” واحدة خلال الثلاثة سنوات الفائتة.

وقالت حنان: ،رغم انشغالي  بدوامين، وابتعاد والد ابنائي المتزوج بامراتين لم انقطع عن متابعة وتربية اولادي ومعرفة احوالهم.

 

وبعيدا عن القطاع الهامشي غير المنظم، تواجه النساء العاملات بالقطاعين العام والخاص، عددا من الصعوبات، لاسيما الخاص،  المعتمد على مزاج المخدم الذي يتحايل على القوانين،وهو ما تسبب في فقدان اعداد كبيرة منهن  لوظائفهن بعد الزواج والانجاب، فهاهي الصحفية سلمى فتح الباب، تروي قصة فصلها من صحيفة الصحافة في العام 2009م،بعد انجاب ابنتها الكبري، سلمي التي تعد من اميز صحفيي التحقيقات بالصحف السودانية، كانت تستحق اجازة سنوية بعد انتهاء اجازة الوضوع المحددة56 يوما،وتقدمت بطلب بهذا المعنى للادارة الا ان الاخيرة رفضت وفصلتها بححة الغياب.

وقالت فتح الباب ( للتغيير) ابنتي بالكاد بلغت الشهرين، ولم يكن وضعي الصحي يسمح بمزاولة عملي كصحفية لاسيما وان ساعات العمل الصحفي مفتوحة وغير محددة.

 

 الفصل التعسفي دفع فتح الباب، لرفع قضية ضد الصحيفة والاحتكام الى مكتب العمل، الذي طالبها بتقرير من الطبيب المعالج، ، الا انها لم تتمكن من احضار  المستندات المطلوبة، لسفر الطبيب لخارج البلاد.

.واعتبرت سلمي ان الادارة ضاقت ذرعا بها بعد الانجاب وفصلتها لهذا السبب رغم انها لم تذكره صراحة. واعتبرت ان ما جري لها تمييز  بسبب الزواج والامومة ووصفت قانون القطاع الخاص بانه غير منصف.

 

 وضع العاملات في القطاع العام افضل من نظيراتهن في الخاص، حيث تحظى العاملة باجازة وضوع ذات 56 يوما. مدفوعة الاجر ثم اجازة سنوية بالمرتب الاساسي بدون علاوات، وبعد استنزافها يمكن للعاملة ان تحصل على اجازة بدون اجر لمدة عامين .

واكدت موظفة بالامانة العامة للمجلس الوطني، فضلت حجب هويتها،” ام لثلاثة اطفال” ان الخدمة المدنية مرنة تجاه المراة العاملة،وقالت انها تمتعت بكافة حقوقها قبل وبعد الانجاب، ولكنها اتهمت الامانة بشخصنة القضايا حال استهدفت شخصا بعينه، ووصفت زوجها بالمتعاون، اذ يشاركها في رعاية اطفالهما والبقاء معهم بالمنزل، وتحمل كل الاعباء لحين عودتها عصرا

 الخبير في مجال العمل والشكاوي، محمد خوجلي، انتقد  حجم اجازة الوضوع المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية 4 اسابيع قبل الولادة و4 بعدها،  والتي لم تتغير منذ 1948م وقال ان الاتفاقية الدولية نصت على 14 شهرا ، ورغم ذلك اقر خوجلي بان قانون الخدمة المدنية الحكومي افضل من قانون العمل في القطاع الخاص.

 واشار الي واقعة الوزير السابق لوزارة الصحة الولائية وناشر صحيفة التغيير(الورقية) مأمون حميدة الذي قام بفصل عدد من الصحفيات بعد علمه بحملهن.

 

واعتبر الخبير العمالي ان المنشآت الكبيرة كالمالية والضرائب وبنك السودان ومصارف اخرى، اتجهت مؤخرا لانشاء دور حضانة ورياض اطفال لابناء العاملات، لاسيما وان النساء يشغلن المساحة الاكبر من وظائف القطاع الحكومي

وقال خوجلي ان المخدم في القطاع الخاص يمكن ان يستغني عن العامل، وفقا لمزاج شخصي وبدون ذكر اسباب، وبرغم من ان القانون يمنع فصل العاملة اثناء الحمل، الا ان الخطوط الجوية السودانية، اقدمت على فصل نساء حملن في سابقة خطيرة وكان في امكان هؤلاء النسوة رفع قضية مدنية ضد الحكومة وكسبها بالقانون 

 واعتبر خوجلي ان دور الحضانة القت دور الحبوبة ، التي كانت في السابق ترعي الاطفال لحين عودة امهاتهم، اما بعد ظهور الاستقلالية الاقتصادية والسكن بعيدا عن الاهل،فضل النساء  استجلاب المربيات، واللائي يتجاوز حجم اجرهن احيانا مرتب العاملة نفسها.

بالأمس احتفل العالم بعيد الأم الذي يوافق 21 مارس ، واحتفل السودانيون كغيرهم، ولكن قلما يطرح المحتفلون أسئلة حول مدى صلاحية البيئة القانونية والاقتصادية في بلادنا لدعم الأم العاملة ومساعدتها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى