أعمدة ومقالات

ويا لها من بذاءات!

ضد ثوار أكتوبر ـ وأبريل

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

ويا لها من بذاءات

ضد ثوار أكتوبر ـ وأبريل

حسن الجزولي

* تتجه أنظار السودانيين داخل وخارج البلاد نحو نهار السادس من أبريل القادم، حيث ذكرى الميلاد المجيد لانتفاضة الشعب ضد طغمة الديكتاتورية العسكرية الثانية لمايو، والتي اجتهدت طيلة 16 عشر عاماً عجافاً لا لكي تقنع  الجماهير فحسب، بل نفسها هي، بأنها في واقع الأمر ثورة جماهيرية وفعل ثوري وليس انقلاباً عسكرياً غاشماً في لباس مدني حاول التحضر!.

* ورغم أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل “مسخرة” فها هي بلاد السودانيين تشهد بعد إيداع الديكتاتورية العسكرية الأولى والثانية في أكتوبر وأبريل مذبلة التاريخ، جنيناً شبيها ترعرع وشب عن الطوق حتى بلغت سنواته الثلاثين، ليكتشف بعد مرور كل هذه السنوات إنه لم يكن في واقع الأمر في حياة السودانيين سوى (تبيعة) وليس جنين مكتمل التكوين!.

* وهكذا راحت أمهاته وآبائه الشرعيون والشرعيات، يعانون الاحساس بالمهانة والنقصان والذل في عيون شعوب السودان التي ما انفكت تظر لجنينهما كـ (تبيعة) غير مكتملة التكوين، رغم  الجهد الذي بذله أهلها من أجل إكمال نواقص المولود!.

* ولذا فلقد أضمر ولاة أمر المولود الحقد على الجماهير كافة من منطلق الاحساس النفسي بالعداء الذي تولد مع كر مسبحة تعايش الجماهير مع نظام كشًر منذ بدايات سيطرته على البلاد عن أنياب لذئاب متعطشة للدماء، حيث راحت تنهش في جسد الناس وأفواهها تقطر دماً وهي تعوي مسعورة لمزيد من الفتك وإسالة الدماء!.

* وقد تجسدت العدوانية في أبلغ معانيها بمحاولات الحط من قدر شعوب السودان والتقليل من جسارتها والتعريض بتاريخ تليد لها، حيث قصد نساء ورجال الحركة المتأسلمة إهانة الشعب والاساءة له بساقط القول وفاحش الكلام، وهم الذين يدعون بأنهم أطهر خلق الله والأقرب إليه من كافة مسلمي البلاد، كمتوضئين وخاشعين ونابذين لمتع الحياة ومباجها، راكلين خيرات البلاد وإن هي إلا “لله ،، لا للسلطة ولا للجاه”!.

* إن المرء ليحار من القاموس البذئ في ساقط  القول الذي جرى على السنتهم ضد كامل المجتمع، معبرين عن أزمة نفسية داخلية قد اعترت جمعهم لاحساسهم بنفور الناس منهم وابتعادهم عن مجالسهم وهروبهم من الاقتراب منهم، كهروب السليم من الأجرب!.

* إن الإساءات النابة والشتائم البذيئة والاهانات المقذعة من شاكلة ( لحس الكوع، شذاذ الآفاق، الجرذان، الشحاذون، المقطعون إلا بقميص واحد،  أولياء نعم الهوت دوق، قطع رقاب المتظاهرين، أخذناها بالسلاح ومن يريدها فلينازلنا بالسلاح، كان رجال أمرقوا الشارع وعارفين الحصل ليكم في سبتمبر، كتائب ظلنا جاهزة، مخربون وخونة ولصوص وعديمو وطنية، نساء المعارضة غُلف عفنات، وفي كل بيت زاني ومسطول وسكران، القصاص من كل متظاهر، وغيرها ) لتقف وحدها دليلاً ساطعاً ومعبراً عن غربة أهل الاسلام السياسي ورجال الانقاذ ونساء الجبهة الاسلامية  غربة تامة في أوساط مجتمعات السودانيين!.

* وما عرفت قواميس الكلام عندهم أي بلاغة أو “إتيكيت” أو تعبير عن ولو “محبة” شكلية أو احترام وتأدب بأدب الاسلام الذي يدعون تمثيله في أرض السودان، هم الذين ما دروا كيف أن شعراء الشعب يقفون  أمام جلال الشعب ويجلسون بتهذيب في حضرته وهم يغنون له ويمجدون صنائعه وتاريخه وبطولاته ومجاهداته  وهم يترنمون بمقاطع بديعة من شعر رصين، حيث بازرعة ينشد:ـ   وأرضي هنا ،، بناء جدودي ومأوى أبي ،، وتاريخ شعب كريم أبي. ومحجوب شريف يردد:ـ  في حضرة جلالك يطيب الجلوس ،، مهذب أمامك يكون الكلام ،، لأنك محنك عميق الدروس ،، مجيد المهابة ومديد القوام. وكذا ود المكي ينشد:ـ إنني أؤمن بالشعب حبيبي وأبي. وكذا فضل الله محمد:ـ يا صانع التاريخ يا شعبي الذي سحق الظلام ،، المجد لك. وها هو الفيتوري:ـ شعبك يا بلادي أقوي وأكبر مما كان العدو يتصور. وذا شاعرهم محمد أحمد المحجوب يقول:ـ فصحونا على نداء من الشعب ،، غزا وقعه الفؤاد الشجاعا ،، ومضينا إلى الكفاح خفافً ،، ومشينا إلى النداء سراعاً. ويطل خليل فرح منشداً:ـ يا نزلانا أمرقوا الذمة ،، كيف ينطاق هوان الأمة. أما صلاح أحمد إبراهيم فيعزف من بين ضلوعه قائلاً:ـ وادع لي كل بنات الشعب

يرقصن كموج النيل

يطلقن الزغاريد

ويسمعن الأغاريد

ويجلبن لنا العيد

ويسعدن نداماي

هات لي قرني ،، لن أحبس أنغامي في صدري

لن أقدر أن أحبس أنغامي في صدري

وفي قلبي نحاسان

وفي هاجسي أصداء أمباية

هاته ،، هات لي الريش

وناولني جلد الفهد ،، والزينة للزند

فللفرحة في صدري عفريت

“…”

هاته نطرب به الأبطال جرحانا

نعز الحق ،،

نصنع منه للأبناء ،، للآتي من الأجيال في شط الغد ،،

آيــــــة!

هاته ،، دعني أمزق رئتي

دعني أدمي شفتي

دعني أجرح حلقي اليوم  وشدقي

وأخشن إصبعي بالنفخ في بوقي  ـ بوق العاج ـ

أسكر شعبي الفرحان  والزاحف في عزم إلى الغاية

هاته ،، وادع لي الشعب

كل الشعب

أبي الشعب

أخي الشعب

ونور العين والقلب

وروح الروح ،، سلواي ونجواي

هات لي بوقي!.

***

وبعد ،،

* دلونا على بيت واحد من شعر رصين قاله مدبعيهم وشعرائهم في تمجيد هذا الشعب الطيب الذي يستحق أكثر من معزوفة ونغم، هل قلنا “شعرائهم”؟! ،، وهل لديهم يا أحباب الله في الأصل “شعراء” حتى يصيغوا أشعاراً من أبواقهم؟. فغاية ما يملكون هي تلك القصائد التي تمجد الحروب ومحارق الشباب في الجنوب والتي تتغني بها حكامات الجهاد المزيف باسم (حروب الميل أربعين)!.

* فالمجد لشعبنا صانع أكتوبر وأبريل ، والذي يحق له أن يهتف أيضاً:ـ

“يا أبريل جاك ديسمبر ،،

شد من عزمك وعن ساعدك شمر”!.

* فيا أهل السودان ،، عاشت ذكرى السادس من أبريل ،، وتسقط بس!.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى