أخباراخبار مستمرة

كلمة التغيير: انحياز الجيش الآن أو كارثة لا يستحقها هذا الشعب الباسل!

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

يعيش السودان منذ 19 ديسمبر 2018 حراكا شعبيا نوعيا هو الأول في تاريخه الحديث، بلغ ذروته في السادس من أبريل 2019 بعد خروج عشرات الآلاف(في أقل التقديرات) في مظاهرات ومواكب “السودان الوطن الواحد” التي توجهت إلى القيادة العامة للقوات المسلحة لمطالبتها بالانحياز للشعب وتحقيق مطالبه وعلى رأسها عزل المشير عمر البشير ونقل السلطة إلى حكومة انتقالية ثم البدء في اعتصام مفتوح يدخل الآن يومه الرابع بنجاح كبير من حيث الأعداد والمثابرة والتنظيم، وهنا دخلت البلاد في المنعطف الحرج واللحظات التاريخية التي تطرح الأسئلة الأصعب والأعقد، والتي تتطلب الإجابة بأسرع ما يمكن، فمجرد التلكؤ في اتخاذ القرار التاريخي الصحيح يمكن ان يكلف أثمانا باهظة.

السؤال الأول  الآن هو كيفية حماية هذا الاعتصام من مخططات النظام الإجرامية، فقد تواترت الأنباء عن اتفاق بين البشير ودائرته المقربة على “خيار فض الاعتصام بالقوة”، مما يعني ان هناك مؤامرات واستعدادات تجري لتنفيذ هذا الخيار الكارثي، والسبيل الوحيد لتفادي مجزرة جديدة وضخمة ضد الشعب السوداني هو ان يتوج الجيش انحيازه للشعب بالقرار التاريخي وهو عزل البشير واستباق “المجزرة”  بقطع الطريق على العناصر الساعية لها، وعامل الزمن مهم وحاسم، فمؤكد هناك من يخطط لاختراق الاعتصام بقوى مسلحة، واخرى لزرع الفتن وإثارة الخلافات، فضلا عن الجواسيس والمخربين تمهيدا للهجوم النهائي.

صحيح أن انحياز الجيش بهذه الطريقة محاط بتعقيدات يعلمها ضباطه وجنوده، ولكن الرهان على روح الالتزام الوطني والوفاء للشرف العسكري الذي يحتم حماية الشعب، هذه الروح يجب ان تدفع الجيش نحو اكمال انحيازه للشعب قبل فوات الأوان، قبل ان يجد نفسه أمام معركة شرسة مع الأمن أو كتائب الظل او أي مليشيات يلجأ إليها النظام اليائس.

لقد ظل سيف التهديد والابتزاز مسلطا على الشعب السوداني بأن الانتفاضة تعني الانزلاق لحرب أهلية لأن في البلاد عدد من المليشيات المسلحة التي ستدافع عن النظام، ولكن الشعب في لحظة بسالة تاريخية نادرة  اختار ان يتحدى هذا الابتزاز ويثور ضد نظام  الاستبداد والفساد، إذ لا يمكن أن يظل الشعب تحت وطأة نظام فاشل وعاجز ومستبد أبد الدهر، ومن ثم فإن معضلة الاستقرار في البلاد  تتطلب حلولا مدروسة على المدى القصير وأخرى على المدى المتوسط والبعيد، على قاعدة مشروع وطني يهدف لإعادة هيكلة كل مؤسسات الخدمة العامة في اتجاه قومي ومهني .

بما أن المجموعة المتمسكة بنظام البشير فاقدة للأهلية الوطنية تماما، فإنها يمكن ان تتلاعب باستقرار البلاد عبر استخدام ما يسمى بكتائب الظل وبعض المليشيات الموالية في مواجهة الاعتصام ولذلك فإن تدخل الجيش قبل  نضوج ذلك الخيار الكارثي مطلوب بإلحاح.

السؤال الثاني هو كيف يمكن الحفاظ على استمرار ونجاح  الاعتصام ورفع أعداد المعتصمين إلى أقصى حد ممكن، لأن هذا هو العامل الفيصل في ترجيح كفة المطالب الشعبية،  ويتطلب ذلك تدابير تنظيمية ولوجستية، وهذا تمت الإجابة عليه من الجماهير المنتفضة التي سجلت بطولات فريدة وصمدت تحت وطأة الطقس شديد الحرارة في مكان مكشوف، وما تزال الأعداد في تزايد، ولأن الشعب يعيش لحظات ثورية حقيقية وجد الاعتصام دعما ماديا من مختلف فئات الشعب السوداني فتوفر الماء والطعام والأغطية والخدمات الطبية ومختلف معينات البقاء، ولكن ما زال الأمر يحتاج لمزيد من التنظيم والتجويد، وبمرور الوقت برزت الحاجة لتنظيم دقيق لأوقات الحضور والانصراف لمكان الاعتصام بحيث يتم الاتفاق على ان لا ينقص عدد المعتصمين أبدا وذلك عبر جدولة التحركات: لا تغادر مجموعة إلا بعد وصول مجموعة تماثلها عددا، فكثافة الحضور ، فضلا عن دلالتها السياسية  تشكل درعا قوية لحماية الاعتصام من الهجوم.

الحاج وراق.. رسالة اللحظة الفاصلة للجيش – تسجيل صوتي

تعليق واحد

  1. مهما كانت الخيارات صعبة
    فليس أمام الشعب السوداني الا الصمود والصبر
    وسيحدث اختراق في الجيش يجعل انحيازه لمعسكر الجماهير
    هناك حالة اشبه بالتمرد في صفوف الحاميات العسكرية في الأقاليم
    انحياز الرتب الصغيرة والجنود أصبح واضح ولم يعد يخفونه وهذا ما ادي لتصريح ابن عوف الاخير
    البشير فقد دعم أغلبية الجيش وحتي حمدتي وبذكائه الفطري اخذ يراقب بصمت، فمارشال المديرية يحتضر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى