أعمدة ومقالات

الجوهر والعرض في جدلية فيصل واللواء!!

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

*عيسى ابراهيم*

جاء في مقترح ميثاق قوى الحرية والتغيير: “…والاعداد لمؤتمر دستوري (يعني خلال الفترة الانتقالية في مدى اربع سنواتها) …ويتم في هذا المؤتمر وضع الموجهات العامة للدستور بما في ذلك علاقة الدين بالدولة … على ان تتم إجازته في استفتاء عام”.
*تفكيك “لغم” النص:*
هذا النص الوارد في ديباجة مقترح ميثاق قوى الحرية والتغيير، يحمل في طياته لغما، ان لم يتدارك الان، وقبل فوات الأوان، بتفكيكه وتدارك أمره، ساقنا الى حتفنا بظلفنا، واهدر مكتسباتنا، يتلخص هذا اللغم في ما ورد أن من مهام الفترة الانتقالية: “الاعداد لمؤتمر دستوري شامل”، تكون من مهامه: “…وضع الموجهات العامة للدستور بما في ذلك علاقة الدين بالدولة…”، هذه المسألة – في رأيي – هي عظم نزاع كل الفترات السابقة، في أكتوبر وأبريل، وستظل تؤرق مضاجعنا ان لم تحسم الان وفورا.
*الدولة الدينية؟!:* من أسباب ثورة الشعب الان في ديسمبر ٢٠١٨ هو اقامة دولة دينية في السودان، أذاقت الشعب السوداني الأمرين، ونكلت به، وأفقرته، فلا هي بلغت دينا معقولا، ولا هي أسكتت بطونا خاوية، ولا نشرت امنا أو طمأنينة، ولا سلكت دربا الى الحرية والانعتاق!..
*الدولة بين مفهومين:* مفهوم الدولة الوطنية، ومفهوم الدولة الدينية، يقول د. محمد جلال في التفريق بين المفهومين:
“تأسست هذه الدولة (يعني الدولة الوطنية) بموجب اتفاقية ويستفاليا عام 1648م بين جمهورية الأراضي المنخفضة من جانب، وبين الإمبراطورية الرومانية المقدسة من الجانب الآخر. والحقيقة التي ينبغي لكل من يُعمِل عقلَه هي أن مؤسسة الدولة الوطنية تستمد سلطتها من حقوق المواطنة بما يعني نمو السلطة وتناميها من اسفل إلى أعلى، ولهذا تحكم الدولة الوطنية بموجب الحق الأرضي، على عكس مؤسسة الدولة قبل ذلك حيث كانت تحكم بموجب الحق الإلهي، أي أن يتم إسباغ السلطة من أعلى إلى أدنى. ففي الدولة الوطنية يترشح الساسةُ لمواقع السلطة كيما يخدموا الشعب بوصف الاخير هو مصدر السلطة التي يمارسونها. وبهذا برز مفهوم “دولة الرعاية”؛ بينما في مؤسسة الدولة ما قبل الوطنية، يتم إسباغ السلطة على الحاكم بوصفها هبةً إلهية وما على الشعب إلا الانصياع لإرادة الله والتقرب إلى الله بخدمة الحاكم. ولهذا كانت الشعوب تحارب من اجل شرف الملك او الإمبراطور، بينما في الدولة الوطنية تحارب الشعوب من أجل سيادة دولها على الارض ومن اجل المحافظة على مكتسباتها. فبينما يقف الحاكم في الدولة الوطنية أمام الشعب بوصفه خادما له، يجد الحاكم في الدولة قبل الوطنية نفسه في مواجهة الشعب وينظر للشعب بوصفه غريماً له، ويبذل كل ما في وسعه لحمل الشعب على الطاعة والانصياع تمكينا للحاكم كيما ينعم بالحكم، على ان يجد الشعب التعويض في الآخرة بدخول الجنة لحسن طاعته للحاكم. وبهذا أصبحت الدولة الوطنية بنيويّاً مؤسسةً عَلمانية. ويعني هذا أن الدولة لم تعد مسئولة عن الأخلاق،  فهذه مسئولية الثقافة في تفاعلها الديناميكي، كون الدولة مسئولة فقط عن حماية الحقوق وتوفير المناخ الملائم لتحقق الرفاهية وتتمثّل أقدس مقدسات الدولة الوطنية  في ثلاثة أشياء: الأرض (مناط السيادة)، المال العام (مناط الأمانة والتكليف)، والشعب (مناط الوحدة الوطنية)”، (المصدر: محمد جلال هاشم – حول اقصاء الاسلاميين – ٢٢ مارس ٢٠١٩)..
*الجوهر والعرض:*
جرى حوار طريف ومهم للغاية بين الأستاذين فيصل عوض ومحمد حسين (اللواء) في منتدى الفكر الحر الواتسابي، حول الاستراتيجية المطلوبة لما بعد سقوط نظام الانقاذ، وهي جدلية وحوارية ترمي في كفة ما نحن بصدده من حسم أمر اشكاليتي الدولة الوطنية والدولة الدينية، سأنقل الحوار كما ورد (مستأذنا رفعه الى العلن لأهميته وجدواه)، ثم أعلق عليه بما يدعم وجهة النظر التي نحن بصددها الان:
فيصل عوض الحسن: القانون نفسه محتاج*استراتيجية قطاعية* عشان نعمل نصنع بيئة قانونية سليمة، محتاج تهيئة وخطوات ودي بتتم وفق استراتيجية قطاعية ضمن الاستراتيجية العام للدولة..!
محمد حسين ادم (اللواء – زراعي): لكن القانون الأساسي الدستور او الميثاق او سمه ما شئت الذي تصاغ على مبادئه القوانين التي تنظم الدولة والمجتمع  هو سابق لعملية التخطيط لانه يحسم قضايا أساسية كقضية الهوية والمواطنة والحقوق والواجبات تجاه الوطن…لدينا قانونيون ثقاة في هذا المنبر يمكن أن يفيدونا في هذا الشأن مع تحياتي لك يا دكتور فيصل.
فيصل عوض الحسن: اولا قوانيننا كلللها مختلة وعليها خلاف كبير وهي مصدر نزاع بخلاف بعض المشاكل التي حدثت في زمن الكيزان وهي جميعها بحاجة لتغيير أو إعادة صياغة.
ثانيا عن نفسي اقترحت استراتيجية لقطاع القانون سواء بنحو عام او لمعالجة بعض التحديات الماثلة ومن ضمنها الهوية لذلك اقترحت مشاركة تخصصات اخرى مع القانونيين كالاجتماع وعلم النفس بنحو خاص وحتمي لكي يحدث التوازن بينها، مودتي وتقديري..
محمد حسين ادم (اللواء – زراعي): اتفق معك أن هنالك حوجة إلي إصلاح قانوني عام ونترك التفصيل هنا للاحبة المختصين من القانونيين أعضاء القروب لكن التوافق الجمعي علي القانون الأساسي (الدستور المؤقت او الميثاق لحين وضع دستور دائم) من كل قوى الثورة ألموقعة على ميثاق الحرية والتغيير يصبح ضرورة لإرساء قواعد العمل القانوني في فترة إعادة تنظيم الدولة أو دعني أسميها الفترة الحرجة من الفترة الانتقالية وهي فترة تفكيك الدولة العميقة وإقامة دولة العدالة والحرية والقانون بديلا عنها وهي الدولة التي ستعتمد التخطيط المبني على استراتيجية قومية متفق عليها شرعة ومنهاجا لها في عملها النهضوي والتنموي في كافة قطاعات الدولة.
فيصل عوض الحسن: مع تقديري العالي.. نحن هنا نكرر ذات الأخطاء او فلنقل النظرة التقليدية بجعل الموضوع لدى ما يسمى *( قوى الثورة )*..!، قناعتي الشخصية هي أن مخرجنا في الإدارة العلمية التي تعتمد على (العلم + التخصص)، ودة بيخلي موضوع القوانين بين *( القانونيين ومتخصصي علم النفس والاجتماع )* بعيدا عن اي جهات اخرى مهما كانت وذلك لمعالجة المشاكل التي نعاني منها من الجذور لذلك اقترحت *( استراتيجية قطاعية للقانون )* يتم اعدادها باكرا وبهدوء وعناية ليتم تطبيقها فور التغيير في الفترة التي تفضلتم بوصفها بالحرجة..!
فيصل عوض الحسن: الظروف بعدين لن تسعف الجميع للجلوس والتفكير السليم..من القنابل التي يجب الاستعداد لها بجدية ودقة *(مناهضو التغيير )* وهم كثر.. سواء المليشيات او الأجانب الحاصلين على الجنسية او الطامعين او او او..هؤلاء يجب تحديد ومعرفة كيف ومن سيحسمهم منذ الان..! وضعنا يختلف عن جميع التغييرات التي حدثت سابقا.. وكما قلت أن هؤلاء لن يدعونا نعمل ومنذ الان يقاومون وسيزدادون شراسة من ما يحتم التخطيط لمواجهتهم..!، (انتهت الجدلية الحوارية المهمة)..
*لا “للدينية” نعم “للوطنية”:*
ما أعنيه بالأهمية القصوى لحسمه الان قبل فوات الاوان، هو ما ظهر في هذه الجدلية المهمة حول الجوهر وهو اقرار الدولة الوطنية باقرار النقطة الدستورية والتوافي نحوها؛ الدولة الوطنية، دولة الرعاية، الدولة من أسفل الى أعلى، لا من اعلى الى أسفل..
*الاسلام وعلمانية الدولة:* في كتابه القيم والمعالج لاشكالية الدولة الوطنية “الاسلام وعلمانية الدولة”، واجهت بروفسير عبدالله النعيم معضلة شرح ما يعنيه بعلمانية الدولة، وهي ان تكون الدولة على مسافة واحدة من جميع مواطنيها؛ مؤمنيها وغير المؤمنين، بحيث لا يحول الايدلوج أو المذهبية أو اتجاهات الرأي الحرة المختلفة بين المواطن وتلقي خدمات الدولة الموكولة لها أساسا، والاشكالية تكمن في ألا دولة انسانية ماثلة يمكن الاشارة اليها واقعا انيا كائنا، لذا لجأ الى شرح مطول حول ما يعنيه بعلمانية الدولة ليقر في الاذهان ما يطمح لاقراره وتثبيته، ولعله نجح كثيرا في ما طمح اليه، ما يهمني اثباته هنا هو اقراره موضوع الدولة الوطنية التي حدد معالمها د. محمد جلال هاشم، وفرق النعيم في كتابه القيم بين ثلاثة مستويات؛ الدولة المحايدة الساعية لخدمة مواطنيها بلا فرز ايديولوجي، وامكانية  التطوير المستمر لقواعد دستورية تمنع تغول الحكومة المؤدلجة لحرف مهمة الدولة الاساسية المحايدة تجاه مواطنيها، ثم علاقة الدين بالسياسة، بحيث يمكن تشريع قوانين عن طريق المنطق المدني (الجامع)، لا الديني (المفرق)، ويمكن ازالتها بلا حرج..
*في جدلية الدولة الدينية:*
كانت ممكنة في عهد النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) لسببية بدهية لا تستدعي مغالطات، وقومان نفس، ذلك انه كان معصوما عن الخطأ، والعصمة لا تعني انه لا يخطئ، بل يخطئ ولا يقر على خطأ مطلقا، اذ يصححه الوحي (“عفا الله عنك لم أذنت لهم…”، “عبس وتولى ان جاءه الأعمى…”)،  (ننوه لرأي الترابي الفطير المخالف للاجماع الذي يقول ان النبي لا يخطئ في الأمور التشريعية، ولكنه يخطئ في الأمور غير التشريعية – حسب رأي الترابي الذي بنى عليه تجديده –  فنصححه نحن اليوم، انظر محمد وقيع الله – التجديد الرأي والرأي الاخر صفحة ٤٢)، وكانت الدولة الدينية ممكنة في عهد الصحابة أيضا (تجاوزا) لاتباعهم – وهم قريبو عهد بالنبوة – لا ابتداعهم، وقد حسم (عليه الصلاة والسلام) أمر الدولة الدينية بقوله: “الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم تصير ملكا عضوضا”..
*لا “للدينية” نعم “للوطنية”:*
ما أعنيه بالأهمية القصوى لحسمه الان قبل فوات الاوان، هو ما ظهر في هذه الجدلية المهمة حول الجوهر وهو اقرار الدولة الوطنية باقرار النقطة الدستورية والتوافي نحوها؛ الدولة الوطنية، دولة الرعاية، الدولة من أسفل الى أعلى، لا من اعلى الى أسفل..
*الاسلام وعلمانية الدولة:* في كتابه القيم والمعالج لاشكالية الدولة الوطنية “الاسلام وعلمانية الدولة”، واجهت بروفسير عبدالله النعيم معضلة شرح ما يعنيه بعلمانية الدولة، وهي ان تكون الدولة على مسافة واحدة من جميع مواطنيها؛ مؤمنيها وغير المؤمنين، بحيث لا يحول الايدلوج أو المذهبية أو اتجاهات الرأي الحرة المختلفة بين المواطن وتلقي خدمات الدولة الموكولة لها أساسا، والاشكالية تكمن في ألا دولة انسانية ماثلة يمكن الاشارة اليها واقعا انيا كائنا، لذا لجأ الى شرح مطول حول ما يعنيه بعلمانية الدولة ليقر في الاذهان ما يطمح لاقراره وتثبيته، ولعله نجح كثيرا في ما طمح اليه، ما يهمني اثباته هنا هو اقراره موضوع الدولة الوطنية التي حدد معالمها د. محمد جلال هاشم، وفرق النعيم في كتابه القيم بين ثلاثة مستويات؛ الدولة المحايدة الساعية لخدمة مواطنيها بلا فرز ايديولوجي، وامكانية  التطوير المستمر لقواعد دستورية تمنع
تغول الحكومة المؤدلجة لحرف مهمة الدولة الاساسية المحايدة تجاه مواطنيها، ثم علاقة الدين بالسياسة، بحيث يمكن تشريع قوانين عن طريق المنطق المدني (الجامع)، لا الديني (المفرق)، ويمكن ازالتها بلا حرج..
*الدستور بين العقائدية والعلمية:* ليس في الشريعة الاسلامية دستور، لأن حق الحرية مصادر  بوصاية النبي (صلى الله عليه وسلم) على الأمة، وبقانون الردة، ولان حق الحياة مصادر باية السيف: “فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم…”، ولن يكون هناك دستور انساني ما لم يتم تطوير للتشريع الاسلامي من نص فرعي في القران خدم غرضه حتى استنفده، الى نص أصلي أصلي مدخر لحياة الناس اليوم (انتقال الخطاب من “يا أيها الذين امنوا” الى “يا أيها الناس”)، والدستور بداهة يقوم على كفالة حرية الاعتقاد وكفالة الحياة الكريمة للكافة، وهو في ان يرى كل مواطن فيه اماله وطموحاته وحاجته للحرية والحياة بلا فرز بسبب العقيدة او اللون أو الجنس، والدولة فيه خادمة لكل مواطنيها وهم عندها سواسية في تلقي خدماتها لا تحجبها عنه ايمانه أو عدم ايمانه..الدستور تعبير عن الحقوق الطبيعية التي هي منحة من الله .. والفكرة الجمهورية وفرت الجهد واختصرت الطريق لفهم الدستور  وتطبيقه .. وهذا يعني ان بذرة الدستور موجودة في التراث البشري، تطورت مع الحروب ومع الثورات .. ورغم ان ان الفكرة الجمهورية (الاسلام) استخرجت الدستور من القرآن فهذا لا يعني ان الدستور اسلامي في مقابلة دساتير اخرى فالدستور واحد وهو يقرر الحقوق الاساسية ثم يختلف سعي الحكومات والشعوب في تطبيق الدستور  .. فانت حين تقرر حق الحياة فانت. إنما تقرر حق العمل وحق التعليم وحق الصحة .. وحق الماكل والملبس والمسكن وهذه حقوق طبيعية وليست  حقوقا (اسلامية) وهذه هي بذرة الاشتراكية .. وحين تقرر حق الحرية فانت تقرر حرية الفكر وحرية التعبير والتنظيم وهذه هي بذرة الديمقراطية .. فمسالة الدستور مسالة حياة وليست مسالة دين او عدم دين بالمعنى المالوف في الأديان .. الفكرة الجمهورية عندها رؤية في كيفية تطبيق الدستور  من خلال الالتزام الفردي بطريق محمد .. لكن الدستور تراث بشري يمكن للناس ان يتوصلوا اليه عبر التجارب البشرية الطويلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى