تقارير وتحقيقات

حميدتي الجنرال المثير للجدل الى أين؟

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

الخرطوم : التغيير

لم يكن اكثر المتفائلين يتوقع ان يخذل قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دلقو، الرئيس المخلوع عمر البشير، ويصطف الي جانب المتظاهرين،ويرفض قمع الاحتجاجات التي قاربت الاربعة اشهر، فالرجل قننت مليشياته المسلحة لتكون احذ اذرع النظام القوية، التي يعول عليها في مواجهة أي مخاطر تهدده  داخليا او خارجيا، الا انه تحول من ضابط يخضع لامرة البشير، وتلاحقه الاتهامات، الى جنرال مناهض لقرارات رئيسه ومناصرا للمعتصمين، مثيرا للجدل بمواقفه وارئه.

الاتهامات التي لاحقت مليشيات حميدتي، بارتكاب انتهاكات واسعة في دارفور، دفعت بالحكومة الي الإسراع بتقنينها عبر قانون الدعم السريع الذي منح رئيس الجمهورية، السلطة في تعيين قائد لتلك القوات على ان يكون مسئولاً عن أدائها امامه، وحددت مهامها في التصدي لحالات الطوارئ  والدفاع عن البلاد داخلياً وخارجياً،وطبق  القانون مواد الباب الثاني من قانون القوات المسلحة في المحاكمة العسكرية، الدعاوى الجنائية، الإدعاءات، الحجز والتفتيش، الإحضار والضبط، التحفظ العسكري، العقوبات التي تحكم المحاكم العسكرية

.وكفل القانون لرئيس الجمهورية في اي وقت دمج قوات الدعم السريع مع القوات المسلحة وفقاً للدستور والقانون ومنحه حق انتداب اي شخص للعمل بقوات الدعم السريع بعد موافقة المنتدب والجهة التي يتبع لها لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة واحدة يخير بعدها بين النقل النهائي للدعم السريع او العودة للجهة التي انتدب منها.

وبعد إقرار القانون،برزت مخاوف،  من وقوع صدام بين الدعم السريع والمدنيين في حال الطوارئ كفض الشغب الداخلي، واعتبر مراقبون ان الخطوة بمثابة تأسيس جيش ثانٍ في البلاد موازٍ للقوات المسلحة، ، واعترضوا  على عمل قوات الدعم السريع تحت إمرة القائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الجمهورية)، وطالبوا بإلحاقها بوزير الدفاع مباشرة.

وبالرغم من كل هذه السلطات الواسعة التي منحت لحميدتي وقواته الا انه رفض التورط في فض المظاهرات التي أطاحت في نهايتها بالبشير، واقر بان للمتظاهرين مطالب مشروعة خرجوا للتعبير عنها،  وقال مخاطبا قواته في

استقبال الكتيبة الخاصة من الدعم السريع العائدة من الحدود السودانية الليبية ومنطقة وادي هور بشمال دارفور بمنطقة طيبة الحسناب بالخرطوم، خلال ديسمبر الماضي،: “حتى هذا اليوم هناك مشكلة في السيولة”، وتابع قائلا ::  “لي يوم الليله مسالة البنوك دي مش فاهمنا الزول يخت قروشو ما يلقاه ليه؟. الحكاية دي فيها إن ولازم الزول العمل الكلام ده يتحاسب والفاسدين من المسؤولين”

 

وتساءل “ نحن ليه نمنع الناس قروشم الكلام دا فيهو تلاعب وفيه مشكلة ودا ما المتفق على مافي زول ، ود مصارين بيض وده ود مصارين زرق، دا كلام فيهو خلل وما مقبول “.وبرأ حميدتي ساحة قواته من العنف المفرط الذي استخدمته الحكومة لقمع الاحتجاجات ،وشدد على ضرورة  محاسبة كل من يعمل علي تخريب الاقتصاد من الفاسدين أيَّاً كانت وجهته.

وأرسل حميدتي عدة رسائل سياسية  خلال خطابه واكد ان الدعم السريع يقف بالمرصاد للمندسين والمتمردين و المهربين والمخربين وحذر الأحزاب خاصة الكبيرة بمراجعة حساباتها لافتا الى أن مهمة قواته حماية البلاد والحدود، وطالب بايجاد حل حقيقي وجذري للأزمة والمشكلة الاقتصادية،وحسب مراقبون فان الموقف الإيجابي الغير متوقع، الذي اتخذه حميدتي تجاه الحراك الشعبي اربك  حسابات الحكومة ودعم الحراك وزاد وتيرته يوما بعد يوم.

وبعد الإطاحة بالبشير واصل الرجل في اثارة انتباه الرأي العام، وانحاز الي جانب المعتصمين الذين رفضوا تولي وزير الدفاع عوض ابنعوف رئاسة المجلس العسكري، واكد حميدتي رفضه لاي حلول لم ترضي الشعب السوداني، وطلب  من قادة الانتفاضة(قيادة تجمع المهنيين_رؤساء الاحزاب _قادة الشباب) فتح باب الحوار والتفاوض للوصول الى حلول ترضي الشعب السوداني وتجنب البلاد من الانزلاق والفوضي.

ووصف مراقبون  الجنرال الذي لم يدخل الكلية الحربية ولم يتلقي دروسا في الدراسات الاستراتيجية، بالشديد الذكاء والطموح ،  حيث نجح في ارباك حسابات، المجلس العسكري الجديد،والذي بدأت مؤشرات الخلاف فيه تظهر للعلن ، وبعد الرفض الشعبي الذي قوبل به مجلس ابنعوف وكمال عبد المعروف، سارع حميدتي  للاعتذر  عن المشاركة فيه ، واعلن في بيان رسمي انحيازه لخيارات الشعب السوداني، وقال : البلاد تمر بمرحلة دقيقة تاريخية وصعبه تحتاج منا لعمل مشترك تحت مظلة القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى كجهة قومية، واكد انحيازه وقواته لخيارات الشعب السوداني بكافة اطيافه، قبل ان يعلن رفضه كقائد لقوات الدعم السريع ،المشاركة في المجلس العسكري مما كان له الأثر البالغ في بعثرة الموقف الرسمي للمجلس الذي اعلن في النهاية تنازل ابنعوف وتعين الفريق اول عبد الفتاح البرهان خلفا له

وعزا حميدتي أسباب اعتذاره عن عضوية المجلس العسكري الأول،لانه لم يجد القبول من الشعب السوداني الامر الذي يفاقم الأوضاع من جديد ويؤزم الموقف ووصف تشكيل المجلس بالمخيب للامال في التغيير وقال بانه ابلغ قيادته باعتذاره الا انه تفاجأ بادراج اسمه ضمن العضوية مما دفعه للإعلان عن ذلك رسميا

و حدد قائد الدعم السريع في بيان اخر الخطوات الواجب اتخاذها لمعالجة الأزمة، والاخذ في الاعتبار الحلول التي ترضي الشعب السوداني وتمثلت محاور المعالجة في فتح باب الحوار مع مختلف شرائح المجتمع والإسراع في تنظيم لقاءات الحوار مع قيادات ورؤساء الاحزاب السياسية وتجمع المهنيين وقادة الشباب وقيادات تنظيمات المجتمع المدني، وضع برنامج واضح لفترة انتقالية لا تزيد عن ثلاثة الى ستة شهور ويتم خلالها تنقيح الدستور من خلال لجنة صياغة تشارك فيها كافة قوى السودان، تشكيل مجلس انتقالي ويكون التمثيل فيه عسكرياً ومجلس وزراء و حكومة مدنية يتم الاتفاق عليها بواسطة الاحزاب وتجمع المهنيين ومنظمات المجتمع المدني وقادة الشباب والمرأة وفق الحراك،حصر  مهمة المجلس الانتقالي في التركيز على إنقاذ الوضع الاقتصادي وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، والإشراف على لجنة صياغة تنقيح الدستور دون التدخل في مهامها.

إضافة لتشكيل محاكم ونيابات عامة لمكافحة الفساد بكافة صوره وأشكاله، قيام انتخابات حرة ونزيهة وفق رقابة محلية دولية وفق قانون انتخابات يتفق عليه بين أصحاب المصلحة.

ولم يتردد حميدتي في قبول منصب نائب رئيس المجلس العسكري برئاسة البرهان، ووفقا لمتابعين فان الأول والثاني يتمتعا بعلاقات عميقة بحكم مسئولية برهان عن ملف القوات السودانية في عاصفة الحزم باليمن والتي تعتبر قوات الدعم السريع احدي مكوناتها.

وبغض النظر عن خلفيات الرجل والاتهامات التي تلاحقه فقد استطاع حميدتي الذي رقي الي رتبة الفريق اول، إثارة الراي العام على مدار الشهور الماضية وقلب بمواقفه الغير متوقعة معادلات المشهد السياسي قبل و بعد البشير .

تعليق واحد

  1. الجنجويد / أصبح مرن وعى وفهم الجديد / بعد ما كان يجول ويصيح : انا الحديد … أنا الحديد / زعيمو يقول حكم زى قول لبيد / الجابو حارو فى امرو شان داير يبقى سيد / كيف يرجع لهم ويمشى لى بلدو البعيد / الدنيا دايما ما بتجيك زى ما تريد / والبتشرب فيهو الليله شربات بكره يبقالك صديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى